الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ما تفرضه الديون

إ.د. سامر الرجوب

الخميس 29 أيلول / سبتمبر 2016.
عدد المقالات: 126



ان الاستمرار في الاستدانة لن يكون بلا ثمن  وزيادة مستوياته لن تكون خالية من الإجراءات المضادة التي تحتم على الاقتصاد اتخاذها لتتوازن اطراف الكفة في استمرار الانفاق الحكومي واستقرار الدينار.

نستطيع الاستمرار في سياسة الاقتراض العام حتى لو اصبحت نسبة الدين للناتج المحلي 100%  ولكن سيكون لزاماً علينا الاستمرار في تقييد حركة بعض ادوات الاقتصاد في الاتجاه الذي يحمي استقرار الدينار.

ومن اهم هذه الأدوات التي حُدَت حركتها  أسعار الفوائد بأنواعها وأشكالها والتي لا نستطيع تخفيضها جوهرياً لأن الأمر لم يعد خياراً متاحاً وإنما لزاماً للحفاظ على توازن الإحلال بين الدينار والعملات الأخرى ولجعل الايداع بالدينار اكثر ربحية  بشكل يحسم معه الخيار بين الدينار وغيره من العملات.

وتأتي ايضا سياسة  الاحتياطي من الذهب والعملات  كسياسة ثابتة لا نستطيع تغيير الرأي فيها ولا داع للقلق حولها فالمركزي يوقن ان لا رجعة في هذا الموضوع فالموضوع محسوم.

وبين هذا وذاك لا تستطيع الحكومة ان تخفض اسعار الفوائد كثيرا كما أنها تنتهز اي فرصة لاستغلال الفوائض (إن وجدت) لزيادة الموجود من الذهب والعملات ولا توجد أي نية لوقف الاعتماد على القروض المحلية والخارجية في المدى القريب.

المستفيد الأول من سياسات الاحتياطي والفائدة المطبقة حاليا هو الدينار والمتضرر الأول هو الاستثمار  لكن في ظل تراكم المديونية لا تستطيع السياسة الاقتصادية الابتعاد كثيرا عن هذه الحدود التي رسمها واقع الحال الاقتصادي المحلي والإقليمي والدولي حتى لو كان ذلك على حساب تراجع الاستثمار من باب الأولوية في الأهمية.

لقد تجاوزنا المستويات الآمنة للمديونية الامر الذي القى آثاره السلبية على حجم الإنفاق الحكومي  وعلى تقييد أذرع السياسة النقدية وترسيم السياسة الضريبية وتراجع القدرة على تسهيل التمويل لإحياء الاستثمار.

ان ما يفرضه تراكم الديون حد من خيارات السياسة الاقتصادية ووضعها في موقف لا تحسد عليه حتى وان كانت قد تحصنت ببعض الإجراءات التي تضمن حماية الاستقرار المالي لأطول فترة ممكنة

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش