الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شمعدان حرثا

محمود الزيودي

الخميس 29 أيلول / سبتمبر 2016.
عدد المقالات: 712

أبرزت الصحف العبريّة خبراً عن اكتشاف شمعدان يهودي في آثار الكنيسة البيزنطية في حرثا ( ابيلا الرومانية) ... ركز الخبر على وجود اليهود في تلك المنطقة ... ديف أفيلاّ رئيس الحفريات اعتبر الشمعدان دليل مادي على وجود اليهود هناك ويبشر بالمزيد من الأدلّة ... يقولها وكأنه لم يقرأ التاريخ . أو أنه شطب سنوات من الصراع العربي اليهودي في مادبا واليرموك ... معروف جدا أن أنتيباس هيرودس قتل الراباي يوحنا المعمدان في قلعة مكايروس غربي مادبا لأن الراباي اعترض على زواج هيرودس من أرملة أخيه فيليب واسمها هيروديا ... كان هيرودس متهيباً من قتل المعمدان الذي عنفه لخرق الشريعة اليهودية . ولكن هيروديا الحاقدة استغلت قرار الإعدام في حفلة ماجنة بمكايروس (قلعة مكاور ) ودفعت بابنتها سالومي للرقص أمام الحاكم السكران حتى أمر بقتل تلميذ السيد المسيح عليه السلام . وقد كان سجيناً في القلعة . ندم الحاكم عندما صحا من سكره في اليوم التالي ولكن بعد قتل المعمدان ... كانت جميلت (جميلة) ابنة الحارث الرابع ملك الأنباط متزوجة من هيرودس ... حينما تم زواجه من هيروديا . رحلت إلى أول حامية نبطية في ميدبا (مادبا) رافقها جنود والدها من مدينة إلى أخرى حتى وصلت العاصمة البتراء ... كان الحارث الرابع الملقب (راحم عمهو) محب أمته مشغولاً بإكمال مدينة الحجر (مدائن صالح ) وتأمين طريق احتياطي للتجارة عبر وادي السرحان والجوف ثم بصرى وتدمر كما يذكر العلامة الراحل إحسان عباس .

 في حوالي السنة الأربعين للميلاد حشد الحارث جيشاً لاحق فيه هيرودس حتى اليرموك ... دارت المعركة بين العرب واليهود في موقع ( جملة ) ... كان في جيش هيرودس جنوداً من جيش أخيه فيليب الذي مات ... اعتبروا زواجه من أرملة شقيقه وقتله للراباي يوحنّا المعمدان تحدياً للشريعة اليهوديّة... تسلل جنود فيليب من جيش هيرودس وانضموا لجيش الأنباط مما أدى إلى هزيمته . فيما اعتبرها اليهود عقوبة إلهيّة بسبب قتل الراباي يوحنّا ... فزع المهزوم إلى سيده طيباريوس قيصر روما ... وما أشبه اليوم بالبارحة ... حينما عبر فيلقين رومانيين فلسطين . غضب اليهود معتبرين الجيش الروماني دنّس تراب بلادهم وقد رفع رايات عليها صور محرّمة رغم انه جاء لنجدتهم ... اضطر الرومان لأخذ طريق الساحل ثم ورد خبر موت القيصر فتراجع جيش روما ... صدقت نبوءة كهان الأنباط الذين أخبروا الحارث أن الرومان لن يدخلون البتراء ... في السنة الأربعين لميلاد رسول المحبة والسلام . وصل بولس الرسول إلى دمشق التي كانت تحت حكم الحارث الرابع في السنة الأخيرة من حكم ملك الأنباط .فيما وصل مرقص الرسول الى مصر ليؤسس كنيسة افريقيا .. وجود الشمعدان اليهودي أبيلاّ لا يعني أنها كانت يهوديّة . فهيرودس كان يحكم الجليل والقدس لصالح روما . في ذلك الزمن . كانت ولاية الحارث الرابع تشمل غزة وبئر السبع وعسقلان .وظهرت مسكوكاته الذهبية فيما بعد بمدينة روما ... كان اليهود شعباّ مشاغباّ تعرّض للسبي وهدم الهيكل مرتين على يد نبوخذ نصر ملك العراق . وروما ذاتها التي بقيت آثارها الآن في جميع بلاد الشام . بينما لم تترك آثارا في فارس وطريق الصين أيام غزو الأسكندر الأكبر ... لا يغيب عن البال محاولة يهود القرن الواحد والعشرين دفن آثار يهودية في رمال البتراء تمهيداً لوثائق مزيفة . لإثبات أن أجدادهم كانوا في البتراء في يوم من الأيام ... صرف يهود هذه الأيام نظرهم عن آثار قومهم في دمشق وبغداد والقاهرة بعد طردهم من الأندلس مستغلين تسامح الإسلام مع أهل الكتاب من مسيحيين ويهود . والتفتوا إلى الأردن مهلّلين لاكتشاف شمعدان في حرثا ... إبراز خبر الحفريات في الصحف العبريّة بهذه الصورة . يدل على النوايا الخبيثة لدولة وقعت مع الأردن معاهدة سلام منذ ما يزيد على عشرين عاماً . وهي تحاول جاهدة تدمير الآثار الإسلامية والمسيحيّة في القدس والخليل وغيرهما من مدن فلسطين . وهي آثار بارزة لا تحتاج لحفريات أو دفن الهلال والصليب في التراب ثم كشفه فيما بعد كما حدث في البتراء .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش