الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأميـر الحسـن: الانفتـاح الفكـري والوسطيـة والتسامح تمهد البيئة الصالحة لبناء ثقافة السلام

تم نشره في الاثنين 27 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 03:00 مـساءً

 عمان- أكد سمو الأمير الحسن بن طلال، رئيس منتدى الفكر العربي، أن بناء الفكر المعاصر والانفتاح الفكري، وانتهاج الوسطية، والاعتدال، والتسامح، بدلاً من الانعزال، والتعصب، والانغلاق، والتمترس خلف أفكار لم تعد تصلح لعصرنا الحالي، سيمهد لنا البيئة الصالحة لبناء ثقافة السلام المشترك بين مختلف الأطياف والتيارات والفئات والجماعات.
وأكد في كلمة، ألقاها نيابة عن سموه رئيس الوزراء الأسبق عدنان بدران خلال افتتاح أعمال المؤتمر العربي التركي الرابع للعلوم الاجتماعية، أن التركيز على الهوية الوطنية، وترسيخها بمفهوم الانماء والانتماء، يشكل عنواناً للمواطنة الحقة والمحققة للعدالة، بمعنى المواطنة التي لا تسمح بتهميش أي مكون من المكونات الاجتماعية، وتقف حداً مانعاً أمام التهميش الذي سيؤدي حتماً الى التطرف.
وذكر سموه، خلال المؤتمر الذي عقد تحت عنوان «الاقتصاد، التعليم والتنمية» والتأمت أعماله في جامعة البترا أمس الأحد وتتواصل على مدى يومين، أن إحدى الوسائل القادرة على بناء المواطنة هي صياغة مناهج تربوية يقوم عليها الفكر المستنير، وتشجيع الحوار بشتى الطرق، للحيلولة دون اللجوء إلى العنف والقوة.
وقال الأمير الحسن: يجمعنا مع الأخوة في تركيا الكثير من القواسم المشتركة في منهج  التفكير، والرؤية الواقعية القابلة للتطبيق، معربا عن أمله أن تكون رؤانا، لا سيما في قطاع التعليم، سواء بمراحله العامة أو في التعليم العالي ومخرجاته، في خدمة البرامج الوطنية لدول المنطقة، نحو التحول إلى اقتصاد معرفي وانتاجي، وتأهيل القوى العاملة تكنولوجياً للتعامل مع الأنظمة الصناعية والانتاجية، وجسر الفجوة بين التعليم والانتاج إلى جانب إيجاد الحلول التي تكفل الارتقاء بالقطاعات الاقتصادية والاجتماعية، وإدامة الروح الريادية:  اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً، من خلال التركيز على الكفاءة، والمهارات، ورعاية الابداع، ثم التغلب على محددات المربع الصعب، المربع الأجدى للتعاون الإقليمي لمنطقتنا، مربع الطاقة والتكنولوجيا والمياه والبيئة.
وأضاف سموه أن المقصود بكل ذلك هو الإنسان، وتعليم الإنسان ليكون حراً بالمعنى الذي يؤكد مسؤوليته في الحفاظ على الحرية، الحرية المسؤولة ازاء الانفلات والتفلت والفوضى وتداعياتها المأساوية التي نشهدها اليوم في القيمة الكبرى:  القيمة الإنسانية الجامعة.
وقال الأمير الحسن، إن التعليم والتنمية الاقتصادية هما أهم قضيتين رئيستين في البلدان النامية والمتقدمة على السواء، والعلاقة المباشرة بين هذين العاملين تكتنفها إشكالية كبيرة، خاصة بمنطقة الشرق الاوسط، في ظل الأزمة الحالية التي تعصف بالاقتصاد العالمي، وتضرب الاستقرار الاجتماعي، وتزيد من معدلات البطالة والفقر في منطقتنا بالذات.
وأشار إلى ما تحدث عنه «المثياق الاقتصادي العربي» من توسع كمي في التعليم الأساسي والجامعي، وتراجع نوعية التعليم، والعزوف عن التأهيل المهني والتكنولوجي لدى الشباب، مؤكداً أهمية التعلم مدى الحياة، التعلم الذي يبني قدرات الفرد، ويمكنه من إدراك الفرص، والاستفادة من الإمكانات التي توفرها التكنولوجيا للتعلم، في ظل المنافسة المحتدمة بين الكثير من الأمم للوصول إلى معدلات نمو جيدة.
وذكر سموه ينبغي ألا يغيب على البال بأن تعليم التفكير، والتفكير الناقد تحديداً، لا يمكن أن يتم إلا بإصلاحات شاملة، اقتصادية واجتماعية وثقافية، وفي أولوياتها دعم البحث العلمي لغايات التنمية.
وقال إن تقاير منظمة الأمم المتحدة للثقافة والتربية والعلوم «اليونيسكو» خلال الأعوام الماضية، وبيانات البنك الدولي، أشارت إلى ظاهرة غياب الإرادة السياسية الحكومية عربياً من جل توفير الموارد اللازمة للابحاث والتنمية، فمعدل ما انفق على البحث العلمي لا يتجاوز (0.04%) من اجمالي النفقات، ومعدل العالم العربي بالنسبة للعلماء والمهندسين والعاملين في البحث والتطوير لا يتجاوز ربع المستوى العالمي،فيما المعدل العالمي يصل الى 876 عالماً لكل مليون نسمة. وأضاف سموه تشكل النفقات الدفاعية العربية 50% من تجارة السلاح في العالم.
وتابع أن البلدان العربية تدرب عدداً أقل من العلماء والمهندسين (1 من كل 20 طالباً جامعياً يدرس التخصصات العلمية)، كما ننتج أعداداً أقل من معدلات الانتاج في العالم من الابحاث العلمية المنشورة، وكذلك براءات الاختراع والتقنيات المبكرة.
وبين أن ارتفاع أعداد الجامعات، وازدياد أعداد الطلبة فيها، نتيجة لعوامل النمو الديمغرافي وزيادة الطلب على التعليم الجامعي، والالتزام باتاحة التعليم الثانوي لكل قطاعات المجتمع هي أمور في المحصلة لم تستفد منها القطاعات الاجتماعية الاقل حظاً والأكثر فقراً، وكذلك بعض الفئات المصنفة على اساس عرقي، والمهمشين، والشباب، والمرأة.
وتساءل «هل ستحتل المؤسسات المختصة بضمان الكرامة الإنسانية الموقع الأخير في قائمة أو سلم اولويات واضعي السياسات؟»، قائلاً إن إيجاد الحلول للأزمات يحمل معه حكماً فرصاً وآمالاً بالاصلاح والتغيير.
وتابع، إننا بحاجة إلى أن يُخرج التعليمُ الفردَ قادراً على المشاركة الفاعلة في هذا المجتمع المعولم، وتكون للمجتمع خياراته، وليس الخيارات المفروضة عليه بالسطوة.
وبين سموه أن مجابهة التحديات التي تشهدها منطقتنا، وتفشي نزعات التطرف المذهبي والطائفي والإثني، تفرض علينا ان نستمر في طرح السؤال التالي «كيف نستطيع ان نطفئ ونحتوي شرارات النزاعات والتوترات والاقتتال؟»، التي ستقود حتماً الى تفتيت الدولة، فتغدو الاوطان دويلات طائفية، وتصبح سمة المنطقة سمة صراعية بين تلك الدويلات؛ ما يعني تدهوراً على مختلف الصعد الانسانية، وتراجعاً اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً.
كما تساءل «كيف يمكننا أن نقيم أركان ثقافة السلام في هذه المنطقة؟».
وللحصول على إجابات منطقية عن مثل هذه الأسئلة، أكد الأمير الحسن أنه يجب إعادة قراءة الخطاب الديني والمذهبي والطائفي، والبحث عن منابع الغنى في التعددية الثقافية، مع احترام الفروقات، وهذه الإعادة مطلوبة بهذا الوقت أكثر من أي وقت مضى في تاريخ منطقتنا، خاصة عن طريق تأهيل الوعاظ والائمة.
كما أكد أن بناء الفكر المعاصر والانفتاح الفكري، وانتهاج الوسطية، والاعتدال، والتسامح، بدلاً من الانعزال، والتعصب، والانغلاق، والتمترس خلف افكار لم تعد تصلح لعصرنا الحالي، سيمهد لنا البيئة الصالحة لبناء ثقافة السلام المشترك بين مختلف الأطياف، والتيارات، والفئات والجماعات.
إلى جانب التركيز على الهوية الوطنية، وترسيخها بمفهوم الانماء والانتماء، يشكل عنواناً للمواطنة الحقة والمحققة للعدالة، بمعنى المواطنة التي لا تسمح بتهميش أي مكون من المكونات الاجتماعية، وتقف حداً مانعاً أمام التهميش الذي سيؤدي حتماً الى التطرف.
وذكر سموه أن إحدى الوسائل القادرة على بناء المواطنة هي صياغة مناهج تربوية يقوم عليها الفكر المستنير، وتشجيع الحوار بشتى الطرق، للحيلولة دون اللجوء إلى العنف والقوة.  (بترا).

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش