الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشاعر عمر أبو الهيجاء يوقع ديوانه الجديد ويجرحني الناي

تم نشره في الأربعاء 28 أيلول / سبتمبر 2016. 08:00 صباحاً

 عمان - الدستور

استضافت دائرة المكتبة الوطنية، يوم أمس الأول، الشاعر عمر أبو الهيجاء، في أمسية احتفت بديوانه الجديد «ويجرحني الناي»، وقدم الشاعران يوسف عبد العزيز نضال القاسم قراءتين نقديتين للديوان، فيما أدار الأمسية الشاعر لؤي أحمد.

وقال عبد العزيز: «ربّما كان النّاي هو الآلة الموسيقيّة الأولى التي بثّت نشيج الإنسان على مدى الدّهر، حبّه وحزنه، واغترابه عن الأهل والوطن. أمّا النّاي الذي جرح الشاعر عمر أبو الهيجاء في هذه المجموعة الشعرية التي بين أيدينا، فهو ليس سوى الناي الفلسطيني، الذي حمل همّ شعب باكمله، وتصبّب فمه بالشّوق والحنين لأرض الآباء والأجداد».



وأضاف عبد العزيز: «تمتاز هذه المجموعة الشعرية بعلاقة خاصّة بالإيقاع، وعلى الرّغم من أنّ نصوصها تنتمي إلى قصيدة النّثر، إلا أنّها ذات بنية إيقاعية واضحة. نلمس أثر هذا البنية في العبارات القصيرة التي تتشكّل منها المقاطع الشعرية، تلك العبارات التي تتتابع حيناً، ووتوقّف في أحيان أخرى، بناءً على حركة المشهد الذي ترسمه، والأنفاس التي تتصبّب صعوداً وهبوطاً، بما يتلائم مع الحالة النفسية التي تطبع شخوص القصائد. ثمة توتّر وقلق خاصّان يرفعان درجة حرارة النّصوص المكتوبة، ممّا يمكّن هذه النّصوص من اجتياح القارئ».

من جانبه بين القاسم أن الشاعر أبو الهيجاء كان بنى بنى عمر معمار أغلب القصائد في ديوانه بناءً مقطعياً عبر صوغها في مقاطع معتمداً فيها على نهج الترقيم دون نهج العنونة، لكي لا يختزل حالاته الشعرية السردية في كلمات قد تمتص الرؤية الإبداعية وتعوقها عن الإشعاع المبتغى والإيحاء الفاتن. ومن ثم فإن ذلك الأمر سيجعل القارىء يدخل وجهاً لوجه متدرعا بخبرته الجمالية ليقابل الدفقات الشعرية التي تتحرك بحريَّة تامة، دون أن يستهدي بلافتة العنوان التي قد تقوم بدور المرشد المعين الذي يقف في بداية كل مقطع؛ ليبلور الرؤية ويهيء لسهولة التواصل الجمالي واختزاله في الآن ذاته، وهو سلاح ذو حدين على أية حال.

وخلص القاسم إلى أن الشاعر عمر أبو الهيجاء يبقى ظاهرة فنية جديرة بمزيد من الدراسة، ومزيد من الرصد والتقييم. وأقول، إن عمر أبو الهيجاء ظاهرة، لا لأنه فقط على هذا المستوى من الجودة، ولكن لإن المتابع لتجربته يكتشف أن أعماله الشعرية في حالة تطور دائم، وهي تواكب حركة الإنسان، وتقرأ ما في داخله، وتقف على مفردات الحياة بما فيها من تناقضات كثيرة، وهي فضاء مفتوح يطل على المشهد الإنساني بشكل عام، وهو شاعرٌ ينطلقُ من الذاتية إلى فضاءات أخرى تحاور الواقع وتلامسه، بما فيه من آمال وتطلعات، وقصائده تقترب كثيراً من الإنسان العربي. وهو يتعامل مع القصيدة ضمن قضايا تعايش الراهن دائما، وتشتبك معه، واضعاً عينه على المكان كمحرك للقصيدة. ويبقى أن هذا الديوان خفقة شاعر متنوع يتميز بالعافية والثراء اللغوي والتألق في صوغ الصور الفنية، عشق الحياة فرأى العالم كله يسبح في بحيرة الحب والجمال.

وقبل أن يوقع الشاعر مجموعته للحضور قرأ قصيدتين، الأولى بعنوان «حين أوقفني»، مهداة إلى الشاعر زياد العناني، والثانية بعنوان «في المنزل القديم» من خارج المجموعة، وفي القصيدة الأولى قال الشاعر: (أوقفني/ خارج الظلِّ/ هامساً: لماذا أشعلتَ نونَ النسوةِ/ في سَطرِ القلبِ/ وأتبعتني بالرماد؟ أوقفني/ في منتصفِ القصيدةِ/ ومضى يُمشّطُ جدائلَ الحرفِ/ عابراً كل مفردةٍ/ تشهدُ أني الفاعلُ والبحرُ/ وأني ما زلتُ أرشحُ بالغناء/ أوقفني في الريحِ../ وألقى عليَ حريرَ المعنى/ وقالَ: خُذْ صفات الطيرِ/ واترك أراجيحَ القلبِ/ تحملُ جنّةَ الحُلمِ/ إلى سيرةِ الألم).

يذكر أن أبو الهيجاء قد أصدر عددا من المجموعات الشعرية، وهي: «خيول الدم»، دار ابن رشد، عمّان، 1989، «أصابع التراب»، قدسيّة للنشر والتوزيع، إربد، 1992، «معاقل الضوء»، دار الينابيع، عمّان، 1995، «أقل مما أقول»، دار الينابيع، عمّان، 1997، «قنص متواصل»، دار الكرمل، عمّان، 2000، «يدك المعنى ويداى السؤال»، دار الينابيع، عمّان، 2001، «شجر اصطفاه الطير»، أمانة عمّان الكبرى، عمّان، 2004، «أمشى ويتبعنى الكلام»، أمانة عمّان الكبرى، عمّان، 2007، «على مهلك أيها الليل»، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2009، «بلاغة الضحى»، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش