الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الانتخابات الفرعية لدائرة اربد الثانية تثير الجدل حول قانونية ترشيح موظفي الحكومة

تم نشره في الخميس 23 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 03:00 مـساءً

 كتبت- نيفين عبد الهادي
بمجرد الاعلان عن اجراء الانتخابات النيابية ايا كانت الاساسية منها او الفرعية، تبدأ التساؤلات تحيط بمجرياتها، سعيا من الجميع مواطنين وجهات رسمية الوصول الى انتخابات نزيهة شفافة دستورية قانونية، فهما الاطار الشرعي والآمن لتحقيق الهدف المرجو من الحالة الديمقراطية التي يأمل بها الجميع.
واليوم ونحن نعيش اجواء الانتخابات الفرعية للدائرة الثانية في محافظة اربد التي شغر مقعدها بوفاة النائب محمد الخصاونه، تعددت الاسئلة والاستفسارات في قضايا وتفاصيل متعددة، ولعل ابرزها سؤال موظفي القطاع الحكومي في حقهم بخوض هذه الانتخابات بالترشح  في ظل وقوفهم امام اشكالية المدة الزمنية والتي حددتها المادة (11) من قانون الانتخابات بانه لا يجوز لأي موظف الترشح لعضوية مجلس النواب الا اذا قدم استقالته قبل ستين يوما على الاقل من الموعد المحدد لتقديم طلب الترشح، الامر الذي لا يتحقق لهم في هذه الانتخابات كون المدة الزمنية اقل من ستين يوما بين اعلان الوفاه والترشح.
القضية قديمة جديدة، ففي كل انتخابات فرعية يجد موظفو القطاع الحكومي انفسهم محرومين من ممارسة حقهم في الترشح، لان القانون واضح ولا يمكن المجازفة بالاستقالة من عملهم، ومن ثم يرفض طلب ترشحه.
الهيئة المستقلة للانتخاب ترى انه لا يمكن الحكم على الامور قبل الاقدام عليها، فحتى الان لم تبدأ مدة الترشح بالتالي لم نستقبل طلبات ترشح، كما لم نرفض اي طلب، لافتة الى ان القضاء هو الفصل في مثل هذه الامور فهناك مدة طعن بعد فترة الترشح يمكن لاي مرشح رفض طلبه اللجوء للقضاء.
«الدستور» في متابعة خاصة للقضية، استندت الاراء الرافضة لمبدأ تطبيق هذه المادة على مرشحي الانتخابات الفرعية على سابقة لقرار الديوان الخاص بتفسير القوانين حين جرت الانتخابات الفرعية في الدائرة الثانية في عمان العام الماضي، ودار الجدل آنذاك حول جداول الناخبين، واعتبر حينها أن الجداول النهائية للانتخابات النيابية عام 2013 جداول نهائية للانتخابات الفرعية، وذلك أن عملية تسجيل الناخبين مجدداً منذ بدايتها وإلى أن تصبح جداول نهائية وحسبما نصت عليه المادتان (4 و5) من قانون الانتخاب النافذ تستغرق مدة قانونية تزيد كثيراً على مدة الشهرين المنصوص عليهما في المادة (88) من الدستور.
ووفق متابعة «الدستور» فان القرار الذي صدر في الجريدة الرسمية بالعدد رقم  (5210) برقم صفحات (1126 و 1127 و 1128)، بنصه (أنه تقرر بالاجماع من أعضاء ديوان تفسر القوانيين جوابا على ما طلبه رئيس الوزراء بأن حكم الفقرة (أ) من المادة (7) من قانون النافذ لقانون الانتخاب إنما يقتصر تطبيقه على الانتخابات النيابية العامة فقط، ولا يشمل الانتخابات الفرعية التي تجريها الهيئة لملء أي مقعد انتخابي شاغر في الدائرة الانتخابية المحلية، تطبيقا لحكم البند (1) من الفقرة (أ) من المادة (58) من قانون الانتخاب النافذ).
وبذلك اعتمد الراغبون بخوض الانتخابات من موظفي القطاع الحكومي على هذا القرار ليكون منهجية ليس فقط على جداول الناخبين انما على اجراءات الانتخابات كافة، بأن تطبيق القانون النافذ يقتصر تطبيقه على الانتخابات النيابية العامة فقط، ولا يشمل الانتخابات الفرعية التي تجريها الهيئة لملء أي مقعد انتخابي شاغر في الدائرة الانتخابية المحلية.
ولكن تبقى القضية لم تحسم بهذا الاتجاه، فهناك دائرة مفرغة تدور فلكها ويصعب الخروج منها الا بعودة من جديد لاستشارة المجلس الاعلى لتفسير القوانين او المحكمة الدستورية لغايات حسم هذا الامر بالتعامل مع الحالة على انها طارئة، بالتالي لا يجوز تطبيق القواعد العامة على الطارئة وفق قاونيين.
وتظهر المفارقة في هذه القضية بين ما نص عليه قانون الانتخاب في مادته (11)، وبين ما نص عليه الدستور في مادتيه (88) و(6)، ففيما اشترطت المادة (11) من قانون الانتخاب انه على موظف الحكومة الاستقالة قبل (60) يوما من الترشح للانتخابات النيابية، حددت المادة (88) من الدستور حددت اذا شغر محل احد اعضاء مجلس النواب يجب ان يملأ محله في مدى شهرين من تاريخ اشعار مجلس النواب الحكومة بشغور المحل، الامر الذي استثنى بذلك موظفي الحكومة من الترشح وبذلك مخالفة للمادة (6) من الدستور الذي تؤكد ان المواطنين سواء.
هي حالة تدخل متابعها بنفق طويل ترى فيه نورا لكنه منخفض لا يكاد يرى، الامر الذي جعل عددا من موظفي القطاع الحكومي رفع دعوى استباقية لدى المحكمة الادارية وهي جديدة فكانت قضيتهم الاولى التي تقدم امامها وارفقت بطلب استعجال لغايات اخذ حكم بها خلال فترة قريبة، وحسم الامر الذي يحتوي الكثير من المخالفات القانونية والشبه الدستورية.
مركز «راصد» لمراقبة الانتخابات تنبه مبكرا للقضية واعلن بعد اعلان الهيئة لموعد الترشح وجود شبهة دستورية وثغرة قانونية في تحديد الهيئة المستقلة للانتخاب موعد الانتخابات الفرعية للدائرة الثانية لمحافظة اربد تكمن في ان صدور قرار الهيئة المستقلة بموعد الانتخابات وتحديدها لبدء موعد الترشح يتناقض مع نص المادة (11) من قانون الانتخاب التي توجب تقديم الاستقالات للمرشحين العاملين في القطاع الحكومي قبل شهرين من موعد الترشح، ما يعني أن المرشحين المفترضين كان يتوجب عليهم تقديم استقالاتهم بموعد أقصاه (28/8/2014) أي قبل وفاة النائب محمد الخصاونة.
وطالب مجلس مفوضي الهيئة بتوجيه استفتاء للمحكمة الدستورية للنظر بمدى قانونية ودستورية تحديد موعد الترشح للانتخابات في هذه الحالة بمدة تقل عن ستين يوماً.
مصدر حكومي مأذون فضل عدم ذكر اسمه كشف للدستور عن تحرك جرى باتجاه حسم الامر قانونيا من قبل الهيئة المستقلة للانتخاب، مبينا انه يمكن تطبيق قرار المجلس الاعلى لتفسير القوانين الذي اتخذ العام الماضي حول جداول الناخبين في ثانية عمان، على موضوع موظفي الحكومة ذلك ان هناك مفارقة بين المادة (88) من الدستور و(11) من قانون الانتخاب، فمن المستحيل القانوني ان يتمكن الموظف الحكومي من تقديم استقالته قبل موعد الترشح بستين يوما ذلك ان الوقت محدد واقل بكثير من هذه المدة، بالتالي انت بذلك تحرم جميع موظفي القطاع العام الراغبين بالترشح من حقهم في ذلك.
ولفت ذات المصدر الى انه في القانون هناك امران قاعدة موضوعية واخرى اجرائية وفي حال وجد تعارض بينهما يؤخذ بالقاعدة الموضوعية، فمن حق الموظف ان يخوض الانتخابات ولا يجوز تعطيل هذا الحق الذي كفله الدستور بممارسة الديمقراطية وهذا مبدأ عام.
ورأى المصدر ان هناك امكانية لحل الامر بالرجوع الى قرار تفسير القوانين العام الماضي، ويمكن الاخذ به فالحالتين متشابهتين.
المحامي محمود الرشدان الذي تم توكيله من قبل عدد من الموظفين لرفع الدعوى امام المحكمة اكد من جانبه انه تم رفع دعوى استباقية حتى لا تتورط الهيئة المستقلة للانتخاب، ذلك ان تحديد تاريخ اجراء الانتخاب به خرق للدستور ومصادرة لحق الانتخاب، رغم معرفتنا جيدا بان المادة (88) من الدستور تلزم الهيئة باجراء الانتخابات في موعد اقصاه شهرين من استلامها بشغور المقعد النيابي، وهذا ما حدث حيث توفي النائب محمد الخصاونه رحمه الله في (23/9) وسلمت الهيئة اشعار مجلس النواب في التاسع من تشرين اول الجاري، لتتخذ قرارها في الثالث عشر من ذات الشهر باجراء الانتخابات في (29) الشهر المقبل، بمعنى انه كان على موظف الحكومة الراغب بالترشح للانتخابات ان يستقيل من موقعه قبل وفاة النائب الخصاونه ب (28) وبالطبع هذه مسألة مستحيلة، وتسمى بالقانون استحالة قانونية وبالواقع استحالة مادية لانها مسألة علمها عند الله.
وشدد الرشدان على ان ما نتحدث عنه هو عيب تشريعي وبه مصادرة لحق المواطن وخرق للدستور وتحديدا في المادة 6، مشيرا الى ان حرمان مواطنين من حقهم في الترشح للانتخابات تعتبر سابقة خطيرة للدستور، ذلك انه لا يمكن تطبيق القواعد العامة على الطارئة، قياسا على قرار المجلس الاعلى لتفسير القوانين عام 2013.
وبين الرشدان الذي عمل نائبا لمحكمة العدل العليا سابقا ان القضية التي رفعت في المحكمة الادارية هي الاولى كون المحكمة جديدة، وطلبنا فيها صفة الاستعجال، وهذا ما سيحدث كون الامر بحاجة الى وقت سريع لتنفيذ القرار، مبينا ان الامر يحتاج الى احد اجرائين الاول اللجوء الى المجلس الاعلى لتفسير القوانين، او المحكمة الدستورية لغايات حسم الامر، وتحقيق العدالة لموظفي الحكومة بهذا الامر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش