الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سأكتب عن الحب!

حلمي الأسمر

الاثنين 20 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
عدد المقالات: 2514

بعد أن فاضت الدنيا بالكراهية، والقتل والتنكيل، وغرقت حياتنا بأخبار القتلة والظّلَمة والمجرمين، ولم يعد ثمة بؤرة في هذا العالم إلا ومُلئت بالموت والأشلاء، سأكتب عن الحب، لعلي أريح قارئي وأستريح، سأكتب عن الحب، الذي ظننت أنه انتهى أو كاد من حياتنا، ليأتي جبران، ليذكرنا بما نسينا، أو تناسينا، وليرسم لنا صورة لهذا العجيب الذي احتار الناس في وضع تعريف له، فأعيتهم الحيلة، وليقول لنا، إن الحب هو ما يراه كل منا من حيث يكون، وحيث هو، سنّا أو مزاجا.. فرسم لنا صورة، ولا أجمل!
وقفت بالأمس على باب الهيكل أسأل العابرين عن خفايا الحب ومزاياه، فمر أمامي كهل وقال: الحب ضعف فطري ورثناه عن الإنسان الأول، ومر فتى قوي وقال مترنِّما: الحب سُمُّ قتال!
ومرت صبية، وقالت: الحب كوثر تسكبه عرائس الفجر في الأرواح القوية، ومر رجل ذو ملابس سوداء ولحية مسترسلة وقال عابسا: الحب جهالة عمياء تبتدئ ببدء الشباب وتنتهى بنهايته، ومر رجل ذو وجه صبيح وقال: الحب معرفه علوية تنير بصائرنا، ومر أعمى وقال: الحب ضباب كثيف، ومر شاب يحمل قيثارة وقال: الحب شعاع سحري ينبثق من أعماق الذات وينير جنباتها، ومر هرم منحني الظهر وقال: الحب راحة الجسم في سكينة القبر وسلامة النفس في أعماق الأبدية، ومر طفل ابن خمس وهتف: الحب أبي والحب أمي ولا يعرف الحب سوى أبي وأمي، ولما جاء المساء: سمعت صوتا آتيا من داخل الهيكل يقول: الحياة نصفان, نصف متجلد ونصف ملتهب، فالحب هو النصف الملتهب، فدخلت الهيكل وسجدت راكعا مبتهلا هاتفا: اجعلني يا رب طعاما للهيب!
هذه هي مقاربة جبران، وثمة مقاربات أخرى، عن مفارقات الحب، فتكتب غادة السمان: تريد مني أن أكتب لك رسائل الحب؟ تريد أن التصق بزمنك التصاق طابع البريد بالمغلف؟..
إليك هذه الرسالة المختزلة: معك يا حبيبي، كنت عصفوراً خافت الصوت عشق طائرة
«كونكورد» كثيرة الضجيج ومزهوّة بعظمتها!
 ولكلٍ أسلوبه في التحليق والحرية...
ويبقى السؤال المتكرر: هل يمكن تحويل حب فاشل إلى صداقة ناجحة؟
بل... هل ثمة حب أصلا في هذه الحياة، كما يصفه الكتاب والشعراء والفنانون؟ أم هو تعود وإدمان واستلطاف وحاجات روحية وجسدية. فقط؟
ومن اعترافات عاشقة، عن الحب، نقرأ: من وجهة نظر الحُبّ: من بين ألف امرأة لا تنجح إلا امرأة واحدة في إفساد رجل بدلالها وجنونها وتحويله من رجل ضجِر / متطلّب / مزاجي
إلى عاشق!
وأختم بهذه التنهيدة..
في الصفحة البيضاء،
لم أقرأ سوى سطرينْ..
لم يُكتبا،
كان الكلام بلا كلامْ!
كانا حفيفا، عابرا،
تركا وراءهما .. سلامْ!

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش