الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مؤسسات المجتمع المدني والثقة المفقودة

د. مهند مبيضين

الخميس 16 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
عدد المقالات: 1175

بقرار وزارة التنمية الاجتماعية حل 33 جمعية خيرية، يبدو أن الرقابة تظل ممكنة على الجمعيات التي لم تفعل شيئاً، أو عجزت عن الإيفاء بالتزاماتها أو القيام بمهامها ضمن اختصاصها، وبعضها وهو قليل تحول إلى دكاكين لجمع التبرعات والتمويل الأجنبي، وفي قرار حل الجمعيات هناك ثلاث منها تلقت تمويلاً اجنبياً دون الحصول على موافقة رئاسة الوزراء، وهذا ما اعتبر سببا موجباً للإغلاق.
وهنا بيت القصيد فهل تعلم الحكومة حجم الدعم للمراكز والمؤسسات العاملة في القطاع المدني؟ وهل باتت السيطرة على الجمعيات الخيرية في الاردن والبالغ عددها 3624 جمعية بالإضافة إلى العديد من مراكز ومؤسسات المجتمع المدني ممكنة من باب ضبط التمويل والإبلاغ عنه؟أم أنها تظل أبعد من سلطة الدولة؟.
كان رئيس الحكومة الدكتور عبد الله النسور أشار في معرض نقاشه مع النواب يوم 23/9 /2014 حول اعفاء مؤسسات المجتمع المدني من الضرائب، بقوله: يوم الثلاثاء الموافق 23/9/2014 «قناعتي بأن هناك عددا كبيرا لم تخلق إلا للفساد» وهو قول لم يعجب كثيرين من أصحاب الجمعيات والمؤسسات، وقد نبه بيان مركز الشفافية الاردني في عمان إلى أن تصريحات رئيس الحكومة أوجدت مناخاً من عدم الثقة تجاه هذه المؤسسات.
لكن، الواقع يقول إن مؤسسات المجتمع المدني في الأردن أضحت في الغالب خارج سلطة الدولة، وبعضها اشبه بمولات، يجري استطلاعات عن الثقة أو الحرية وبذات الوقت يجري دراسات ممولة اجنبياً عن جرائم الشرف أو النفايات وتدويرها، كما وتعقد فيها الندوات والخلوات بشكل مكرور ، واصبحت تنظم الورش والنقاشات في سبيل تحقق مصالح ومطالب الجهات الممولة، وفيها الكثير من الفساد، وبرغم أن بعضها يعمل بجدة وشفافية، إلا أن السواد الأعضم منها اضحى مجرد أرضية لتنفيذ مطالب الجهات الداعمة.
صحيح أن مفهوم المجتمع المدني اضحى اليوم عائما، وصحيح أن ميزانية الدعم لهذه المؤسسات باتت تقتطع من مجموع الدعم المقدم للأردن كدولة من المنظمات الدولية، إلا أنه ومن الضروري التأني في اصدار احكام عامة حول تجربة عمل مراكز الدراسات ومؤسسات المجتمع المدني والجمعيات برمتها، فبعضها متلزم بتقارير مالية ويودع ميزانيته بشكل قانوني ويلتزم بالافصاح عن مصادر تمويله. لكن للأسف حصيلة العمل التي تمتد لثلاثة عقود، تشير إلى فجوة ثقة بين هذه المؤسسات والدولة، وثمة إفراط في الاتهامية  لهذه المؤسسات بسبب تلقيها الدعم الاجنبي، ويقابل هذه النظرة، نظرة أخرى ترى أن التمويل الأجنبي الذي تحصل عليه مراكز الدراسات والبحوث لا يحمل كل الخير ولا كل الشر، وتُطرح بعض وجهات النظر حول إمكانية ضبط التمويل الأجنبي.
قد تكون تصريحات رئيس الحكومة قاسية في مجال نقد عمل مؤسسات المجتمع المدني، لكني أذكر حادثة هنا، تشير إلى طبيعة الأدوار التي أرسيت عليها دعائم بعض تلك المؤسسات، فذات مساء قبل نحو عامين جائني مجموعة شباب لديهم مطالب من رئيس الجامعة، وطلبوا دعمهم اعلاميا، وقلت لهم:ألم تتواصلوا مع عميد شؤون الطلبة؟ قالوا نعم، قلت: وماذا ردّ عليكم، قالوا لم ننتظر رده، بل وجهنا له انذارا بالاضراب؟ قلت: هذه أساليب لا تنتمي للعمل الطلابي ومثل هذه المطالب تحتاج لقرارات مجالس الجامعة، وسألت أين تعلمتم هذه اللغة والطريقة؟ فأفادوا باسم الجمعية التي دربتهم مع بداية الربيع العربي على التظاهر والاعتصام؟؟.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش