الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كلنا متهمون حتى المواطن قليل الحيلة

عمر كلاب

الاثنين 26 أيلول / سبتمبر 2016.
عدد المقالات: 1583

لا يمكن توجيه الاتهام الى مَن اطلق الرصاص فقط، فالجريمة النكراء التي أودت بحياة الكاتب ناهض حتر تقع في باب الجريمة الجماعية التي يتحمل مسؤوليتها كثيرون اخرهم مُطلق الرصاص، بعد ان تركنا مجتمعنا فريسة للجهل والتخلف والتعصب، ورأينا كرة الكراهية تتدحرج وتكبر دون اي التفاتة رغم كل التحذيرات التي اطلقها الكتاب واصحاب الرأي، ورأينا كيف تهدر الكرامات وتلقى التهم على كل مخالف وكيف كانت صفحات التواصل الاجتماعي ومواقف بعض رجالات الفكر الاعوج تستنهض غرائزية البسطاء ومشاعرهم الدينية والوطنية وتحرفها نحو التطرف والارهاب وحذرنا اكثر من مرة من مخاطر التطرف وكالعادة عالجنا النتائج “ الارهاب “ بعين واحدة، ولم نلتفت الى التطرف السائر على عجلات في شوارعنا سواء تطرف الملاعب او تطرف العُصبة او تطرف الحي وتطرف النائب او تطرف السائق وتطرف المجتمع الغاضب الذي بات يقتل لاتفه الاسباب ويتشاجر لاصغرها .

منذ فنرة والتجييش الفكري تستعر ناره داخل المجتمع، تارة بين علمانيين او اقصائيين ومتدينين لا يقلون اقصائية، استعرت نار المناهج ولم نجد من يفتح حوارا واحدا او ورشة عمل جامعة، فيما ننفق ملايين الدنانير على ورشات ممولة تحمل عناوين لا يحفل بها ثلاثة ارباع المجتمع، تركنا البسطاء والفقراء نهبا للمال الحرام في الانتخابات دون تحريك ساكن، ولم نعقد ورشة عمل واحدة في مناطق الفقر المحرومة من الوعي والخدمة ومشاهدة وجوه المسؤولين وطبقة الكريما الا في الانتخابات، وجلسنا تحت المكيفات في قاعات الفنادق الفارهة، عبثنا بكل منظومة البناء الفكري والتربوي ولم نلتفت الى منظومتنا الاجتماعية وضرورة ان تكون القوانين والمناهج ملائمة لها لا مستعدية لها، وقبلها تركنا المنابر لكل راغب كما تركنا غرف الجامعات لكل حامل شهادة من جامعة بمساحة شقة سكنية في اسكانات الدخل المحدود .

تجري المياه تحت اقدامنا ونحن نعلم ولكن لا نتحرك وكأن الامر لا يعنينا، ثمة تراجع هائل في الاداء العام وترهل في منظومة الخدمة العامة بحيث انتجت الاحياء والشوارع قوانينها الخاصة في التقاضي والحماية وللاسف يلجأ رجال اعمال وشركات كبرى الى انهاء الخلاف عبر تلك القوى الجديدة التي تملك الفعل في الشارع وتملك تخويف الخصوم، وتتسع المسافة الفارغة بين المواطن ومؤسساته الرسمية والشعبية والطبيعة لا تقبل الفراغ وبالتالي نجحت قوى جديدة في احتلال المساحة الفارغة سواء في المسجد او المدرسة او التجارة او التعليم ونشر الوعي، كلنا متهمون حتى المواطن العاجز قليل الحيلة متهم، وكلنا اسهمنا في وصولنا الى هذه الحالة التي نكره فيها انفسنا من شدة الاوجاع رغم كل حبوب الهلوسة التي نتعاطاها او نتخدر بها، بأن مجتمعنا بخير وان اخلاقنا بخير وان منظومتنا القيمية بكل خير .

ثمة غاطس يقبع في وجدان الاردنيين يدفعهم نحو الحفاظ على وطنهم وعلى امنهم وعلى سلمهم الاهلي، يعاني من اختناق صحيح، لكنهم قادرون على استنهاضه اذا ارتفع منسوب الامل لديهم بالجدية في التغيير وتجاوز الازمة، واذا نجحت منظومة العمل الرسمي في تقديم نموذج حقيقي في اعادة الامور الى نصابها فما زال في جرار الاردنيين زيت يُستضاء به، يحتاج الى الارادة والرغبة والقدرة على احداث الفرق المطلوب وتصويب المسارات المختلة ونحن الان على ابواب حكومة جديدة وغرف برلمانية جديدة ونحتاج الى اشارات واضحة لمحاربة العنف والتطرف والارهاب وعلى كل المستويات وعلى كل المسارات .

جريمة اغتيال ناهض حتر بشعة ونكراء ويجب ان تكون بمثابة جرس الانذار كي نستفيق ونبدأ بسرعة وقوة ووقار، والعزاء لآل حتر الكرام وكل الاردنيين فهذا مصاب الجميع .

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش