الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مفهوم متفق عليه للأمن القومي العـربي

تم نشره في الجمعة 10 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 03:00 مـساءً

* عاطف الغمري
هل لا يزال مفهوم الأمن القومي، الذي ساد في العالم العربي طوال عشرات السنين الماضية، صالحاً في ظروف الأيام الحالية، مع الأخذ في الاعتبار، ما طرأ من تغيير على مصادر تهديد الأمن القومي، داخل الدولة، وما يستهدفها من الخارج في الوقت نفسه؟ .
وهل تستدعي هذه المتغيرات، أن يلتقي العالم العربي، حول مفهوم متفق عليه للأمن القومي العربي، بعد أن تغيرت أيضاً أوضاع سياسية كانت سبباً في خلافات وشكوك عربية، تحول دون الاقتراب من معنى الأمن القومي المشترك؟ .
إن الأمن القومي كان ولا يزال قضية جوهرية للدول والحكومات بصرف النظر عن مدى قدرات الدولة، قوة أو ضعفاً . وبقيت وفورات ضمان الأمن القومي للدولة، المقياس على نجاح سياستها الخارجية، وكفاءة مؤسساتها في تحقيق أهدافها المنشودة، طالما أن أهداف السياسة الخارجية، قد تحددت تبعاً لحسابات الأمن القومي .
وبصفة عامة كان المفهوم التقليدي للأمن القومي، يركز على ثلاثة عناصر هي: الدفاع التقليدي ضد عدوان أجنبي- مواجهة أي قلاقل اجتماعية داخلية- والتحديات الاقتصادية . أن أفضل الطرق للتعامل مع هذه الأخطار، يتطلب توافراً مستمراً للمعلومات أمام صانع القرار، بمعاونة مجلس للأمن القومي، يضم أنضج وأفضل أصحاب الخبرة، والتخصص، القادرين على تحليل المعلومة، والاستفادة منها في استشراف المستقبل . إضافة إلى إحاطة قاعدة الناخبين والرأي العام، علماً بهذه الأخطار، وما يُتخذ من إجراءات للتعامل معها، باعتبار الجماهير هي الظهير الشعبي المساند للدولة في قراراتها .
وفي هذا الإطار، تعرض العالم العربي بكامله، في السنوات القليلة الماضية، لأحداث، غيرت من طبيعة التهديدات للأمن القومي، وأضافت إليها مصادر تهديد مستجدة، لم تكن مفاهيم الأمن القومي التقليدية، قد وضعتها في حساباتها . بعض مصادر هذه التهديدات يحيط بالعالم العربي من الخارج، ويصنع من حوله حزاماً للأزمات، وبعضها تفشت سوءاته في الداخل، وتسانده قوى خارجية، تستفيد منه، ويستفيد هو منها .
وإذا نظرنا إلى القوتين صاحبتي الطموحات الإقليمية في المنطقة العربية، وهما إيران وتركيا، فإننا سنلاحظ أن كلاً منهما سعت إلى تغيير التوازن الإقليمي لمصلحتها، وكلتاهما أفرطت في دعم وتشجيع المنظمات المتطرفة . والاثنتان تقفان على خط مواجهة، ضد مصالح الأمن القومي العربي بشكل عام .
وهناك الدور الأمريكي الذي تراجع مؤخراً اهتمامه بالحلفاء التقليديين، وهو ما يستدعي نظرة جديدة للعبء الأمني لهذه الدول . وهذا التراجع يرتبط، باعتبارات تخص الاستراتيجية الأمريكية للأمن القومي في العالم .
ومن المعروف أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة، تجاه العرب، بدأت تتغير بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول ،2001 وظهرت نظرية البحث عن أصدقاء آخرين من داخل العالم العربي، وهي النظرية التي طرحها بول وولفويتز عندما كان نائباً لوزارة الدفاع، داعياً إلى التوافق مع من سماهم قوى الإسلام المعتدل . وهم الذين كان يعني بهم الإخوان المسلمين، وبعض المنظمات التي تمارس ما عرف بالإسلام السياسي . وهو ما تم بالفعل عملياً، ابتداء من عام ،2005 على الرغم مما هو معروف من مبادئ هذه الجماعات، في العمل على تخريب الدول العربية من داخلها، وإسقاط نظمها الحاكمة القائمة .
وهي المبادئ نفسها التي بدأت الإدارة الأمريكية تضع لها الخطط التنفيذية، منذ عام ،2001 ومنها خطة تغيير الدول العربية من داخلها خلال عشر سنوات، والتي وصفها خبراء معهد أمريكان انتربرايز في واشنطن، ثم إعلان مشروع الشرق الأوسط الكبير عام 2005 .
وعندما وقفت كوندوليزا رايس في تل أبيب تلقي خطاباً عام ،2006 تتحدث عما سمته الشرق الأوسط الجديد، فقد نشر مركز البحوث العالمية الأمريكيGlobal Research دراسة قال فيها: إن المشروع الذي تحدثت عنه رايس، من شأنه وضع خطة لنشر الفوضى، والعنف وعدم الاستقرار في المنطقة، لتمتد من لبنان، إلى فلسطين، وسوريا، والعراق، والخليج، وإطلاق قوى الفوضى الخلاقة، بحيث تعقبها إعادة رسم لخريطة دول المنطقة .
وهذا هو ما يقوم به عملياً، المصدر الآخر من مصادر تهديد الأمن القومي، الذي استشرى في معظم أنحاء العالم العربي، فمثلاً في الجماعات الإرهابية، المجهزة بأحدث أسلحة الفتك والدمار، والمزودة بتمويل يصل إلى مليارات الدولارات . ولا تزال هذه المنظمات تفرخ كل يوم خلايا جديدة، وهو ما أكدته دراسات أمريكية، قالت إن المنظمات الإرهابية النابعة أصلاً من «القاعدة» قد زادت منذ عام ،2010 بنسبة 58%، ثم أخذت أعدادها تتضاعف منذ عام 2011 .
إن مصادر تهديد الأمن القومي العربي واحدة، ولا تميز بين دولة وأخرى، وهي عابرة للحدود، وتستهدف الجميع . أي أن الخطر مشترك، والتصدي له يحتاج إلى نظرة متطورة لصياغة مفهوم مشترك للأمن القومي العام، مع احتفاظ كل دولة بمفهومها الخاص لأمنها الوطني .

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش