الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فقه الانتخابات وطريق الصناديق

عمر كلاب

الأحد 25 أيلول / سبتمبر 2016.
عدد المقالات: 1583

لا يمكن اختزال الانتخابات في مقالة واكثر لذلك نحتاج الى الكتابة كثيرا عن التجربة حتى يجد المتابع ما يُعينه على فهم اللحظة الوطنية ومحاولة فهم العقل الجمعي للمجتمع المحلي الذي يعاني من تشويش وضبابية في فهم العلاقة بين المنصب والشخص وضرورة الربط بينهما بحيث تصبح الصورة منسجمة مع الاطار المحيط بها، فنحن كعقل مجتمعي لم نحدد معنى النائب الذي نريد وكانت الانحيازات الصوتية في اغلبها مسكونة بهاجسي المال وروابط الدم، فليس كل داعية جيد نائب جيد، وليس كل قريب يستحق الصوت لانه قريب فقط، فهذه ليست مؤهلات كافية للنيابة، لكن غياب الحياة السياسية بمعناها الحزبي والنقابي والاجتماعي انتج هذا الفهم المغلوط واسس لحالة سندفع ثمنها قريبا واعني حالة طغيان المال بالوانه المتعددة على الحياة البرلمانية حتى وصلنا كمجتمع الى تهشيم مفهوم النيابة الذي نريد، خاصة مع انعدام الرقابة على المال السائر على عجلات في الانتخابات في الدورة الحالية وما قبلها وقبلها .

فقه الانتخابات غائب عن اللحظة الوطنية مقابل طغيان فقه المقاولات وفقه روابط الدم وفقه الدعاة فصارت مخافة الله كافية لايصال نائب الى البرلمان حسب التعبير الشعبي علما ان مخافة الله مطلوبة وواجبة في كل المجالات من اعمال الجزارة الى اعمال الوزارة وما بينهما، فكل عمل نقوم به يجب ان يخضع لمخافة الله التي تتطلب القوة والامانة، فمخافة الله التي تمتع بها صحابي جليل بوزن ابي ذر الغفاري لم تؤهله لتبوء منصب عام في عصر النبوة، وكل مؤشرات واستحقاقات المنصب العام والوظائف ظلت محصورة في القوة والامانة “ استأجره يا ابتي ان خير من استأجرت القوي الامين “ اضافة الى الاشتراط الاهم في طالب الوظيفة – فالوظيفة تُطلب وليس صحيحا ان طالب الولاية لا يُولى “ فالشرط القرآني جعل من صفات طالب الوظيفة ان يكون حفيظا عليما أي شرط الكفاءة والنزاهة “ قال إجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم “ واذا وضعنا الاشتراطات بصورتها الكلية فانها تستلزم القوة والامانة والحفظ والعلم، فهل نجحنا في تاسيس هذا الفقه لجمهور الناخبين ؟

بسهولة سيكون الجواب “ لا “، فالانحياز كان ولا يزال لدى العقل الذي يدير المشهد للنتائج دون الخوض في الاسباب، حيث كان المطلوب مشاركة بشرية في الانتخابات دون مراعاة الفقه الانتخابي القائم على توعية الناس وكأن العقل الذي يدير المشهد يرغب بأن يعرف الناس الطريق الى الصندوق وليس الطريق الى الانتخاب، ولذلك اغمض الرسميون عيونهم عن الاختلال الهائل بين الطريق الى الانتخابات والطريق الى الصناديق فسمحوا للمال بالوانه المتعددة ان يفعل فعلته ويصبح اللاعب الابرز في انتاج النواب ولا نستغرب اذا ما اصبح لدينا ماكينات لانتاج النواب على غرار ماكينات الصراف الآلي، طالما ان المال هو القادر على حسم المعادلة، ورأينا كيف نجح الحزب الذي يملك المال والدعاة في الوصول في حين اختارت احزاب الفكرة فيئ رجال الاعمال للانفاق على حملاتهم الانتخابية في ظاهرة قد تكون الاكثر وجعا وايلاما للصورة العامة والاكثر خطرا على اللحظة القادمة التي سنحتاج فيها الى نواب  يتم اختيارهم فعلا على اسس واشتراطات فقه الانتخاب .

احيانا ينزلق الوعي العام في محاولته لتهشيم الشخص الى تهشيم الموقع، واخشى ان محاولات تهشيم صورة النواب قد انفلت عقالها وغاب وعيها فهشمّت فكرة النيابة ذاتها وقد سمعنا من كثيرين اصواتا تطالب بالغاء فكرة النواب من جذرها او تعيين النواب تحت لافتة ان الناس لا تُجيد الاختيار دون الالتفات الى عقم تحفيز الناس للانتخاب على قاعدة فقه الانتخاب وليس فقه الذهاب الى الصندوق للوصول الى نسبة معينة للمقترعين .

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش