الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأديبة روضة الهدهد: السيرة الذاتية جزء من تاريخ الأمة على لسان واحد منها

تم نشره في الأربعاء 1 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 03:00 مـساءً

عمان - الدستور - نضال برقان

بعد استرجاعها لرحلة الأهل من يافا إلى عمان، في كتاب «اليافاوية»، وإمساكها بتاريخ شفهي لعشرات العائلات المشابهة، أواسط القرن الماضي، أصدرت الكاتبة والأديبة روضة الهدهد كتابها الجديد «من يافا إلى عمان مع المحبة»، متضمنا ما أنجزته في حياتها، وما تأثرت به من أحداث اجتماعية وسياسية وتاريخية، ليشكل، في النهاية، مزجا «بين الحياة الخاصة والعامة، وما تأثر وأثّر فيه الأول على الثاني والعكس».
الهدهد نفسها كانت ولدت في مدينة يافا، وهي حاصلة على بكالوريوس حقوق من جامعة بيروت العربية (1972)، وصدرت لها غير سلسلة متخصصة في أدب الأطفال، على غرار سلسلة «حكايات بطولية للأطفال»، التي تتضمن خمسة وعشرين عنوانا، وسلسلة «حكايات علمية»، وسلسلة «حكايات الغول»، وسلسلة «من قصص الصحابة»، وغيرها. وصدر لها كتاب قبل عامين الجزء الأول من سيرتها الذاتية تحت عنوان «اليافاوية»، وأخيرا صدر الجزء الثاني تحت عنوان «من يافا إلى عمان مع المحبة»، وبمناسبة الكتاب الجديد كان لـ»الدستور» مع الهدهد الحوار التالي:

 

* يأتي كتابك الجديد «من يافا إلى عمان مع المحبة» بوصفه جزءا ثان لـ»اليافاوية»، حيث تواصلين من خلاله التأمل، عبر مرآتك الخاصة، بحكايات اجتماعية وسياسية وتاريخية، ما هو مسوغ وجود الكتاب الجديد، وما هي إضافته الخاصة؟
- في كتاب «اليافاوية» كنت قد استرجعت رحلة الأهل من يافا إلى عمان، هذه الرحلة التي طالما سمعتها من اهلي وجيراني ومعارفي ومن التاريخ الشفهي لعشرات العائلات المشابهة، هو ما أثر في عقلي الصغير في الخمس سنوات الأولى من حياتي.. ويقول علماء التربية إن الخمس سنوات الأولى في حياة الطفل هي التي تبني شخصيته وفكره وعقله من حيث يدري ولا يدري..
إذن هذه الرحلة والفترة اللاحقة هي تكوين شخصيتي وعقلي وفكري، وهي سيرة غيرية أكثر منها ذاتية.. ولكن الكتاب الثاني من السيرة الذاتية كان فعلاً ما أنجزته في حياتي وما تأثرت به من أحداث اجتماعية وسياسية وتاريخية.. إنه مزج بين الحياة الخاصة والعامة، وما تأثر وأثّر فيه الأول على الثاني والعكس.

* ثمة جنوح عام عن كتابة السيرة الذاتية في العالم العربي، سواء من قبل السياسيين أو المثقفين أو غيرهم. كيف تقرأين ذلك الجنوح بداية، وكيف استطعت تجاوزه تاليا؟
- قبل الخوض في السيرة الذاتية كان عليّ أن أعيد النظر في كتب السير الذاتية والغيرية المهمة في الوطن العربي.. اطلعتُ أو أعدتُ الاطلاع على أهم كتب السير لكل من: الدكتور طه حسين «الأيام» بجزأية ، ثم سيرة فدوى طوقان «رحلة جبلية رحلة صعبة» الجزئين وسيرة الدكتور احسان عباس «غربة الراعي»، ومذكرات الدكتور كمال الشاعر «من الدار إلى العالم»، وسيرة الدكتور عبد السلام المجالي «من خيمة الشعر إلى سدة الحكم»، وسيرة الدكتور زيد حمزة، وسيرة مدينة عمان للروائي عبد الرحمن منيف.. وغير ذلك.
وبينما كنت أقرأ كنتُ أقرر أن السيرة الذاتية هي جزء من تاريخ الأمة على لسان واحدٍ منها وليس شرح تفصيلات يومية لحياة اعتيادية.. والحمد لله أن هذه السيرة وهذا الكتاب كما قال من علقوا عليها وقرؤوها، جاءت في مثل ما خططتُ له: سيرة ذاتية مندمجة مع سيرة غيرية وسيرة شعب، في حقبة زمنية معينة.

* على الرغم من انغماسك بأدب الأطفال، وعنايتك الشديدة به، غير أنه لم يحل دون ممارستك لأشكال أدبية أخرى، كيف تنظرين إلى أدب الأطفال في العالم العربي، وما هي أبرز تحدياته؟
- لا زلت أهتم أولاً وأخيراً بالأطفال واحتياجاتهم، والجميع يعرف أن سلّم احتياجات الأطفال يبدأ حتى قبل أن يتم الحمل بهم في بطون امهاتهم وإلى أن يبلغوا سن الحلم.. هذه الاحتياجات عددتها وحصرتها مواثيق حقوق الطفل الدولية والاقليمية والقطرية وقبلها الشرائع السماوية والعرف والعادات الاجتماعية عند الانسان.. وهذا ليس موضوعنا، الموضوع هو أن عملي في مجال أدب الأطفال تحديداً لم يمنعني من الاهتمام بالأشكال الأدبية الأخرى ومنها المقالات في الصحف مثلاً؛ الاشتراك بالندوات الثقافية مثلاً، تذوق الأعمال الروائية والقصصية والشعرية.. الاهتمام بالمسرح مثلا.. الخ.
وأدب الأطفال في العالم العربي يمر بفترة انحسار وتراجع، كباقي مناحي حياتنا، فهل نحن في تقدم علمي مثلاً؟ تكنولوجي مثلاً؟ زراعي أو صناعي؟ بالطبع لا..
إذن تحسن الوضع العام السياسي أو الاجتماعي او الاقتصادي يعني تحسّن الثقافة، والعكس صحيح.. والتحديات كثيرة لن اخوض بها، بل أقول أن القراءة هي عتبة هذه التحديات ، وحتى نصبح أمة قارئة نكون قد أزلنا هذه العتبة، وهي العقبة الأساس في هذه التحديات.

* ثمة خصوصية لكتاباتك، على تنوعها، تتمثل بانحيازك للهوية الفلسطينية، وتحاولين إيصال رسالة تلك الهوية إلى الأجيال المقبلة، من دون أن يمسها تشويه ما. ما هي كلمة الأديبة روضة الهدهد في هذا السياق؟
- أقول ببساطة وصراحة ان «بوصلتي» تتجه دوماً إلى يافا والقدس.. يافا مسقط رأسي والقدس عاصمة فلسطين .. ومع ان كل الأحداث التي تجري حولنا هي نتاج الصراع العربي الاسرائيلي، سواءً ضرب العراق، او تفتيت الأمة العربية إلى طوائف وملل، او حتى الصراعات البينية بين الدول الشقيقة.. الخ إلا انني أرجعها دوماً «الأحداث» إلى أسّ الصراع وجذره : احتلال فلسطين .
نعم، احتلال فلسطين هو رأس الحربة او هو جبل الجليد في البحر.. أما الحربة ذاتها؛ أما جبل الجليد ذاته، فهو ما يجري على أرض هذه الأمة العربية من احتلالات وقواعد عسكرية وغزو ثقافي واجتماعي، وتدمير لكافة المقدرات الاقتصادية من نفط وبنى تحتية وفوقية وكل ما تملكه أجيالنا الحالية والأجيال القادمة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش