الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ترحيل الخلافات في مواجهة التحديات

تم نشره في الثلاثاء 30 أيلول / سبتمبر 2014. 03:00 مـساءً


تجد بلادنا في هذه الأيام نفسها أمام منعطف بالغ الخطورة نتيجة للتحديات الهائلة التي تواجهنا خارجياً وداخلياً. فمن جهة، هناك احتداد وتأزم الوضع الاقتصادي وما يرافقها من عجز كبير في قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية، وانعكاسات ذلك سلباً على الأوضاع المعيشية لشرائح واسعة من مجتمعنا؛ ومن جهة أخرى، التحدي الأمني الذي يهدد المنطقة، والأردن جزء منها، ولا يستطيع عاقل أن يغفل تداعيات أخطاره القادمة لا محالة.
هناك كثيرون من بيننا من يغرق في الشأن الداخلي وتفاصيله الدقيقة، ولا يريد الالتفات الى ما يحيط بنا من اخطار، ويجادل في أن ما يجري في بلادنا قد حصل نتيجة الفساد والسياسات الخاطئة المتراكمة للحكومات المتعاقبة خلال العقود الماضية؛ ما أدى الى الارتفاع الفلكي لأرقام المديونية، وانهيار الثقة بين المواطنين وحكوماتهم.
ولهذه الاسباب مجتمعة، يرى أصحاب هذا التيار، أن الأزمة ليست بسببهم، ولا يتحملون وزرها، وعلى المسؤولين عنها « أن يخلعوا شوكهم بأيديهم». والبعض الآخر» حردان» – اذا أجاز التعبير- من الدولة بمعناها الشامل، ولكل أسبابه الخاصة في ذلك. إننا نستطيع أن نتفق مع جزء كبير من هذه الطروحات، فهم محقون في كثير مما يعتقدون، وتحديداً الجزء التحليلي المتعلق بأسباب الأزمة الاقتصادية وتداعياتها الاجتماعية والسياسية وغيرها، لكننا لا يمكن أن نوافق على المواقف السلبية التي خلص اليها هذا الفريق من مجتمعنا.
إن كاتب هذه السطور يعتقد أن التحديات التي تواجه بلدنا تتطلب منا جميعاً، ومهما اختلفت وجهات نظرنا تجاه قضايانا ومشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية والفكرية وغيرها، تجميد الجدل والخلافات والصراعات التناحرية، وترحيلها الى ما بعد انتهاء العاصفة، وزوال الأخطار المحدقة بنا وبوطننا، والتوجه نحو رص الصفوف، وتوحيد الجهود للذود عن هذا الحمى العربي، والدفاع عن منجزات شعبنا، وتطلعات أبنائه وبناته نحو المستقبل، وحقهم في الأمل والحلم بحياة أفضل يستحقونها، كباقي الشعوب الحرة. مع أهمية الاشارة الى ضرورة الاستمرار، وعدم التراجع عن نهج الاصلاح الذي سيساهم في ترميم واعادة الثقة بين الحاكم والمحكوم، والتي تصب، في المحصلة، في مصلحة الوطن ومنعته. وشعبنا لن يقبل بعد اليوم أي ابطاء في مسيرة الاصلاح الشامل بحجج وذرائع التحديات والأزمات (!)
وتجارب التاريخ تعلمنا، أن الأمم الحيّة توحدها التحديات والأخطار الخارجية، وهي قادرة، وبحكمة أبنائها وقادتها ونخبها السياسية والاجتماعية والفكرية، على ترتيب أولوياتها.
وشعبنا؛ الذي يختزن رصيداً من الحكمة والعقلانية، لقادر على تجاوز هذه المرحلة الحرجة، والخروج منها أكثر قوة وصلابة، وجاهزية للانطلاق الواثق نحو المستقبل الواعد، بإذن الله.
* نقيب الأطباء الأسبق

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش