الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محاربـة الإرهـاب... معركتنا قبـل الآخريـن

تم نشره في الأربعاء 24 أيلول / سبتمبر 2014. 03:00 مـساءً

 كتب : محرر الشؤون الوطنية

  ما ينبغي أن يكون مفهوما ومعلوما لدى الجميع أن الحرب التي نخوضها اليوم على الإرهاب، قد كُتبت علينا ولم نخترها أو نتمناها، حيث كان الأردن  في مقدمة الدول تعرضا لأضرار ومخاطر الإرهاب، فقد خاض معارك شرسة في مواجهة الإرهاب بعد تفجيرات عمان، وطارد فلول هذا التنظيم الدموي منطلقا من حقه في الدفاع عن نفسه وشعبه وأمته، وسطر الرجال الصناديد من أفراد القوات المسلحة والمؤسسة الأمنية ملاحم بطولية بأحرف من نور، أكدوا  فيها أنهم بالفعل رموز البذل والتضحية والإيثار دون توقف، يقدمون العطاء السخي في الدفاع عن أمن واستقرار الوطن وخط الصد المنيع، وصمام الأمان، الذي يحمي الوطن ويصون سيادة الدولة.
ومما لا يغيب عن ذهن أي متابع أن الأردن قد استُهدف بشكل مباشر من قبل عناصر الإرهاب، وقد عانى وضحى نتيجة وسطيته واعتداله في مواقفه وطروحاته المتوازنة والحكيمة، التي تعري الإرهاب والإرهابيين حيث دفع في سبيل مبادئه والتمسك بها، ومقاومته للإرهاب، ثمنا غاليا من أرواح ودماء خيرة أبنائه، بعد أن بات الإرهاب داء مزمنا، فهؤلاء المجرمون الذين يقتلون البشر لتنفيذ اجندات مشبوهة وهم يتدثرون بعباءة الإسلام، يجب محاربتهم ودحرهم، وفي ذلك تنفيذ لروح الإسلام الحقيقي القائم على التسامح والعدل، وإنجاز إنساني كبير لإجهاض كل أشكال احتكار الدين.
ولا يجب أن يغيب عن الذهن أن الأردن اتخذ قراره بالوقوف في وجه الإرهاب، لم يكن ذلك فقط حماية لنفسه وشعبه وحدوده، وإنما حماية للأمة الإسلامية على امتداد البسيطة، وحفاظا على الصورة النقية والسمحة لديننا الحنيف.. و يدرك أنه سيكون مستهدفا من تنظيمات القوى الظلامية ومن الإرهاب المسلح، وما تفجيرات فنادق عمان إلا أحد الأدلة الدامغة على ذلك.
ويترجم سلوك هذه النفوس المنحرفة بوضوح تام، أنها أصبحت تهدد الأردن وأمنه واستقراره، بعد أن تشابكت تعقيدات هذا الوباء السرطاني إلى درجة بدا فيها أكثر استفحالا، واكبر من طاقة خطط المواجهة، خاصة بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام « داعش» على الحدود الغربية للعراق، ما يجعل شبحا أسودَ يلوح في الأفق على حدودنا الشرقية. إن داعش لن تمثل فقط تهديدا للعراق وسوريا، بل أيضا للأردن وبات من الضرورة مواجهته وبات درء الخطر الإرهابي عن وطننا واجبا أصيلا، لا يسقط البتة عن أي فرد أو جماعة.
وتؤشر الوقائع الراهنة إلى أن محاربة التنظيمات الإرهابية هي حربنا قبل الآخرين، خاصة بعد تهديدات « تنظيم داعش « في شهر حزيران الماضي، التي جاءت عبر شريط بثه التنظيم على موقع «يوتيوب»، والإعلان بوضوح  أن تنظيم ‘داعش’ سيتوجة الى الأردن، بما يؤكد مدى الحقد الذي يختزنه هذا التنظيم الاجرامي على الأردن، ومثل هذه التهديدات الجبانة ومحاولات اختراق الحدود، لن تعيد الأردن خطوة واحدة إلى الوراء، بل ستزيده قوة وإصرارا على تكثيف جهود مطاردة فلول إرهابيي هذا التنظيم، التي عليها أن تعلم أن الأردن خط أحمر والاقتراب منه هو انتحار مسبق.
وإذا ما تم استقراء جميع هذه الوقائع، سنجد ان الحرب على الإرهاب التي نخوضها اليوم دون هوادة، هي حرب استباقية، لم تُملها حاجة خارجية وإنما ضرورة وطنية، للحفاظ على سلامة وطننا ومصالحه العليا من ذلك الخطر الماحق، الذي تضاعفت كوارثه بتحوله إلى ظاهرة عالمية عابرة للقارات، لا دين لها ولا وطن.
إنّ  الأردن  لم يكن يوما معتديا او بادئا، لكنه وجد نفسه بحكم إرثه التاريخي والديني وسط معركة، سعى فيها لاجتثاث الإرهاب الذي يقتل ويدمر دون هوادة، مع سبق اصرار وترصد، وكان لزاما عليه الدفاع عن نفسه وأمته التي دفعت ما دفعت ثمنا لعمليات القتلة الإرهابيين.
إنّ موقع الأردن ورسالته ومواقفه النبيلة، تجعله مستهدفا من كل من لا يريد الخير لوطننا الأردني وأمتنا العربية والاسلامية، وندرك جيدا أن الإرهاب هو العدو اللدود لقيم الحضارة والتقدم والديمقراطية، وأن الرد على هذه الظاهرة يتأتى من خلال تمسكنا بمسيرة البناء والديمقراطية، وتوضيح حقيقة ديننا الإسلامي الحنيف، وبإعلاء قيم التسامح والتعايش ونبذ الكراهية والعنف.
على ضوء هذه الحقائق فإنّ اعتقادنا ثابت، ويقيننا راسخ بأن الأردنيين  يتمتعون بقدر عالٍ من الوعي، بأنّ معركتنا مع الإرهاب وكل النتوءات التي تسعى للنيل من استقرار الوطن، هي معركة كل الأردنيين، وليست فقط معركة الحكومة والجيش والأجهزة الأمنية، وأن هذه الحرب لا ينبغي لها أن تتحول بأي شكل من الأشكال إلى وسيلة للمزايدة أو المساومة، أو أن تصبح أداة من أدوات الاستغلال الديماغوجي الفاضح، باعتبار أن أمن الوطن واستقراره لا مجال فيه للتلاعب ومحاولات الإنزواء جانبا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش