الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إفشاء الأسرار .. تهديد للحياة الزوجية

تم نشره في الجمعة 19 أيلول / سبتمبر 2014. 03:00 مـساءً

الدستور _ إسراء خليفات

تلجأ الكثير من النساء، بل وحتى الرجال، للحديث عن حياتهما الزوجية، والبوح بأسرار بيوتهم وكشف الغطاء عن خصوصياتهم للأقارب أو الأصدقاء بحجة الفضفضة تارة، وطلب النصيحة والاستشارة تارة أخرى، حتى تحولت الأسرار إلى نشرة أخبار، الأمر الذي قد يهدد كيان الأسرة،وينذر بهدمها، في حال اكتشاف أحد الزوجين ما فعله الطرف الآخر، وحينها لن يجني من أفشاء الأسرار إلا الحسرة والندم، ولكن بعد فوات الأوان.
اوضح علاء ظاهر انه لا يعمل عملا إلا وزوجته تشيع ما فعل بين أخواتها وأمها وصديقاتها، سواء أكان هذا العمل في بيته أم في وظيفته، وحتى فيما يتعلق بماله ودخله، الكل يعرف حياته وأسرارها، قائلا :» لقد حاولت نصح زوجتي ولكن دون فائدة، فأصبحت حياتي معها مهددة وغير آمنة الأمر الذي يجعلني احيانا أفكر بالانفصال والتفكير مليا بتلك الحياة معها .
ضحية
تقول رنا رامي: «كنت ضحية لإفشاء الأسرار الزوجية، فلقد توجهت الى منزل اهلي فور علم زوجي أنني أنقل كافة أخباره وتفاصيل حياتنا الزوجية، الأمر الذي جعله يستشيط غضبا ويطلب مني الذهاب الى منزل اهلي.
وتابعت قائلة: كنت لا أتوانى في أي مجلس عن الحديث عن حياتي الزوجية، وشاء القدر أن ينكشف أمري ويصل إلى زوجي، بعد أن نقلت إحدى صديقاتي الخبر لزوجها الذي نقله بدوره لزوجي، لتنقلب حياتي الزوجية، فلم أتصور أن الحديث عن حياتي الخاصة مع صديقاتي سيكون السبب في إدخال المشاكل الى حياتي.
وبدورها أكدت كرم وائل على أن للحياة الزوجية حرمة، وهذه الحرمة أقرتها الشرائع السماوية، لما تحمله هذه الحياة من خصوصيات متبادلة بين الرجل و المرأة، يجب ألا يطلع عليها أحد، مشيرة إلى أنها تتعامل مع أسرار حياتها الزوجية بالطي والكتمان، ولا تسمح لأحد أن يعرف خصوصياتها وزوجها.
وتابعت قائلة: الكثير من الأزواج في مجتمعاتنا المسلمة لا يدركون حرمة الحياة الزوجية، ولا يعطونها حقها، مما يعرض هذا الرباط الوثيق إلى التفكك.
ضغوط الحياة
في حين أشارت خلود خالد إلى أن ضغوطات الحياة والمشاكل التي تعاني منها الزوجة، خاصة ربة المنزل تدفعها إلى الشكوى لصديقاتها من قبيل الفضفضة، وأنها دائما ما تحرص هي وصديقاتها على التجمع مرة كل أسبوع، ليناقشن أمور الحياة العامة والخاصة، حيث تعرض كل منهن مشكلتها لتستفيد من تجارب الغير.
وأضافت قائلة: لا أرى خطأ في الحديث مع صديقاتي عن حياتي الزوجية فهن يفدنني كثيرا، خاصة عندما يحتدم الخلاف بيني وبين زوجي، فكثيرا ما كادت حياتي الزوجية أن تنتهي، وبفضلهن حياتي مستمرة حتى الآن.
بدورها رأت منى فايز أنه لا يحق لأي من الزوجين إفشاء أسرارهما الزوجية، سواء كانت تلك الأسرار عن مشكلات البيت او غيره، فخروج المشكلة خارج البيت يعني استمرارها واشتعال نارها، مبررين ذلك بأنه نوع من الفضفضة، أو لطلب المشورة من الغير.
واستطردت قائلة: أسرار البيوت على درجة أولى من الأهمية، وعلى الزوجة ألا تبوح بها لأحد، والزوجة العاقلة هي التي تحفظ هذه الأسرار، ولا تنقل منها إلا لمن تتوسم فيهم الحكمة.
يصنع القلق
يؤكد عمار سهيل أن ترويح الزوجة عن نفسها بالفضفضة إلى صديقاتها ونشر أسرار بيتها غالبا ما يصنع من القلق أكثر مما يجلب من الراحة، فالراحة قد تكون آنية وعاجلة، لكن القلق حتما سيظهر بعد أن تنتشر هذه الأسرار وتجني الزوجة الندم والخسران، فلا أحد من الرجال يستريح لإفشاء أسرار حياته الزوجية.
وهو ما أكده ليث احمد معرفا الأسرار الزوجية بأنها جميع الأحداث والمواقف والأحوال وما يصاحبها من أقوال وأفعال داخل عش الزوجية، ولا يرغب أحد من الزوجين أن يعرفها غير شريك حياته، مشيرا إلى أن هذه الأسرار الزوجية قد تكون أسرار حسنة أو سيئة، ونشر أي منهما سيجلب الشر لهما، فالأسرار الحسنة عند نشرها قد تولد في نفوس بعض السامعين ما لا تحمد عقباه من حسد أو حقد أو كره ومكر، وكذلك نشر الأسرار السيئة التي قد تكون خلقية أو خلقية.
وأرجع ذوقان محمود أسباب إفشاء الأسرار الزوجية إلى عدم قدرة أحد الزوجين على الصبر على المشكلات التي تعترض حياتهما، فيعتقدان أن البوح بها يخفف من الألم، وكذلك قلة العقل والدين، فالعقل السليم يمنع الإنسان من التحدث بأي حديث قد يجلب له ضررا أو يدفع عنه خيرا، وأيضا كثرة الخلطة بالآخرين، حيث يكثر الكلام ليصل إلى الأسرار الخاصة، وعدم وجود حوار بين الزوجين، مما يجعل أحدهما يضطر للحديث عما في نفسه إلى الآخرين، والكبر والغرور، الذي يدفع الإنسان إلى التباهي بما يملك وما لا يملك والحديث به أمام الآخرين، ناصحا الزوجين بحفظ أسرارهما العائلية، وعدم نقلها خارج عش الزوجية، لأن حفظ أسرار الزوجية من أهم عوامل نجاحها واستمرارها.
سلوك مجتمعي
ورأت فاطمة الرقاد اختصاص علم اجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية أن عملية الثرثرة وإفشاء الأسرار بين الزوجين هو سلوك مجتمعي، يختلف باختلاف المجتمعات والحضارات، فالحديث في هذه الموضوعات يتنوع بتنوع الثقافات والحضارات، ويختلف باختلاف التربية الأسرية لأنها مفاهيم نسبية تختلف باختلاف رؤية المجتمع لها، فما يراه البعض سرا، لا يراه البعض الآخر كذلك، مشيرة إلى أن البعض قد يلجأ لإفشاء الأسرار الزوجية الخاصة لأصدقائه من قبيل الاستعراض والمفاخرة ، لكنه يحجم عن عرض مشكلته الزوجية إن وجدت حتى أمام مختص أو معالج نفسي، ويفضل أن يبقي هذا الأمر طي الكتمان، مما يؤدي إلى جرح نفسي عميق لا يندمل في معظم الأحيان، ويسبب اضطرابا في الشخصية.
وأكدت الرقاد على أن الحل يكمن في التربية والبيئة المجتمعية، فينبغي على مؤسساتنا التربوية بما فيها الأسرة والمدرسة أن تتضمن في منهاجها الحوار والعلاقات الاجتماعية اي ما ينبغي أن نطلع الآخرين عليه وما لا ينبغي، وحدود العلاقات الاجتماعية واحترام الخصوصيات والحرية الشخصية والفردية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش