الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المسار الدستوري لقانون التقاعد بعد رفض الملك المصادقة عليه

تم نشره في الأربعاء 17 أيلول / سبتمبر 2014. 03:00 مـساءً

 كتب: مصطفى الريالات
بعد رفض جلالة الملك المصادقة على مشروع قانون التقاعد المدني لسنة 2014 بالشكل الذي اقره مجلس الامة الخميس الماضي تطرح تساؤلات حول المسار الدستوري للمشروع بعد ان استخدم جلالتة الصلاحيات المخولة اليه بموجب الفقرة الثالثة من المادة 93 من الدستور ورد مشروع هذا القانون، وعدم التصديق عليه.
والفقرة الثالثة من المادة 93 من الدستور تنص على انه «اذا لم ير الملك التصديق على القانون فله في غضون ستة اشهر من تاريخ رفعه اليه ان يرده الى المجلس مشفوعاً ببيان اسباب عدم التصديق «.
وتتعدد الاجتهادات حول المسار الدستوري لمشروع القانون، بين من يرى ان يتم اعادته لمجلس النواب، وآخر يرى بارساله الى رئيس مجلس الامة، وهو في هذه الحالة رئيس مجلس الاعيان، وهذا التعدد في الاتجاهات يأتي في اطار عدم وجود سوابق دستورية تاريخية نحو الحالة التي عليها مشروع قانون التقاعد.
السيناريو الدستوري لمشروع القانون، فانه بموجب الفقرة الرابعة من المادة 93 من الدستور يعود الى مجلس الامة وبالتزامن تقوم الحكومة باللجوء الى المحكمة الدستورية وسؤالها حول احتمالية وجود شبهة دستورية حول مشروع هذا القانون تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية التي وردت في رسالة جلالة الملك الى رئيس الوزراء اول امس.
الفقرة الرابعة من المادة 93 من الدستور تنص على انه «اذا رد مشروع اي قانون (ما عدا الدستور) خلال المدة المبينة في الفقرة السابقة واقره مجلسا الاعيان والنواب مرة ثانية بموافقة ثلثي الاعضاء الذين يتألف منهم كل من المجلسين وجب عندئذ اصداره وفي حالة عدم اعادة القانون مصدقاً في المدة المعينة في الفقرة الثالثة من هذه المادة يعدّ نافذ المفعول وبحكم المصدق. فاذا لم تحصل اكثرية الثلثين فلا يجوز اعادة النظر فيه خلال تلك الدورة على انه يمكن لمجلس الامة ان يعيد النظر في المشروع المذكور في الدورة العادية التالية».
على ما سبق فان المسار الدستوري لمشروع القانون وفقا لاحكام الدستور تكون كالآتي:
1 ــ الحكومة توجه سؤالا الى المحكمة الدستورية.
2 ــ إعادة القانون إلى مجلس النواب ( وهناك اجتهادات تتحدث عن ارساله الى رئيس مجلس الاعيان كونه رئيس مجلس الامة) مشفوعاً ببيان اسباب عدم تصديق جلالته في إرادته المستندة الى الفقرة 3 من المادة 93 من الدستور.
3 ــ مجلس الأمة بشقيه النواب والأعيان سيعقدان جلسة مشتركة للتصويت على القانون مجددا، وفي حال صادق عليه ثلثا الأعضاء الحضور يصبح نافذ المفعول.
 السيناريو المرجح ان يبقى مشروع القانون معلقا في اروقة مجلس الامة الى حين صدور قرار المحكمة الدستورية .
ذلك ان « لا صلاحية لمجلس الامة على القانون « في الوقت الراهن إذْ إن مصيره سيبقى غامضا الى ان تقول المحكمة الدستورية كلمة الفصل النهائية بشأنه.
في خلاصة المناقشات البرلمانية لمشروع قانون التقاعد المدني هناك اشارات الى وجود عيوب تشريعية فيه وايضا تتضمن شبهة مخالفة الدستور في مقدمتها مساواة راتب النائب بالوزير، ثم النص في مشروع القانون على حق النائب وعضو مجلس الأعيان الجمع بين تقاعدين وعدم السماح للوزير بذلك، إضافة الى وجود شبهة دستورية، تتعلق بالنص على الأثر الرجعي في احتساب تقاعد لأعضاء مجلس الأمة، منذ العام 2010 .
يرى نواب واعيان ان مساواة راتب النائب بالوزير فيها شبهة مخالفة للدستور ذلك إنَّ المادة (44) من الدستور تمنع الوزير من القيامِ بأي عملٍ خاص ولا يستطيع الوزير أن يشترك في أي عمل تجاري أو مالي ، أو أن يتقاضى راتباً من أيةِ شركة وهو في هذه الحالة متقرغ كلياً لعمله كوزير، ولأنه يتقاضى راتبهُ من الخزينة العامة فلا يجوز له أن يتقاضى راتباً تقاعدياً الا بعد انتهاءِ عملهِ كوزير.
أما عضو مجلس الأمة، فله بالإضافة إلى عضويته في المجلس أن يُمارس أي عمل آخر وأن يشتركَ في الأعمال المهنية والتجارية والمالية. ومقابل عضويته في مجلس الأمة يتقاضي العضو مخصصات (المادة 52 من الدستور) ويقوم في الوقت ذاته بممارسةِ أي عملٍ مالي أو تجاري. ويضاف إلى ذلك فإنه يتقاضى راتبا تقاعديا عن خدماته السابقة في أجهزة الدولة، يجمعه مع مخصصاته - أو راتبهِ -  وعليه فإن عضو مجلس الأمة ليس متفرغاً لعمله في المجلس، ويتقاضى راتبا تقاعدياً في نفس الوقت، بالإضافةِ إلى أعماله المالية والتجارية الأُخرى.
كما ان تطبيق القانون بأثرٍ رجعي ( احتساب تقاعد لأعضاء مجلس الأمة، منذ العام 2010 ) يرى خبراء ان فيه شبهة مخالفة الدستور وتحديدا الفقرة الثانية من المادة 93 والتي تنص « يسري مفعول القانون باصداره من جانب الملك ومرور 30 يوما على نشره في الجريدة الرسمية الا اذا ورد نص خاص في القانون على ان يسري مفعوله من تاريخ آخر».
على ذلك فإنّ تطبيق القانون من تاريخ 20 / 5 / 2010 كما اقر مجلس الامة يعني ان سريان قانون التقاعد الذي اقره مجلس الأمة الخميس الماضي بأثر رجعي وليس فوريا وهذه سابقة تشريعية في تاريخ الدولة الاردنية ويَفتحُ الباب أمام مُطالباتٍ مماثلة لا حَصرَ لها، ويُحمِّلُ الخزينة نفقاتٍ إضافية .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش