الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أعيان ونواب: الورقة النقاشية الخامسة للمـلـك تؤكـد ألا رجـعـة عـن الإصـــلاح

تم نشره في الأربعاء 17 أيلول / سبتمبر 2014. 03:00 مـساءً

 عمان - الدستور - مصطفى الريالات وحمزة العكايلة
أكد أعيان ونواب أن الورقة النقاشية الخامسة لجلالة الملك عبد الله الثاني، تعزز كل يوم الثقة العالية التي يتمتع بها جلالته وإدراكه العميق بتطور مسار الإصلاح في الأردن، في ظل الأوضاع الملتهبة التي تشهدها المنطقة.
وجاء حديثهم في حلقة نقاشية في منتدى الدستور للفكر والحوار حول الورقة النقاشية الملكية الخامسة التي طرحها جلالة الملك تحت عنوان «تعميق التحول الديمقراطي: الأهداف والمنجزات والأعراف السياسية»، وقد شارك فيها كل من: العين محمد الحلايقة، والعين موسى المعايطة، والنائب محمد الحاج والنائب هايل ودعان الدعجة.
واعتبروا أن الورقة الخامسة لجلالته حملت بعض المفاهيم الجديدة، مثلما حددت أسس ودعائم الدولة الأردنية المستقرة الآمنة، فتحدثت عن الأمن والديمقراطية والرفاه، كما أكدت على عملية الإصلاح واستمراريتها  رغم الظروف، بعد تشكيك بأن الإصلاح توقف، لتجيء الورقة وتقول إن الأردن ما زال يسير في طريق الإصلاح وعملية الإصلاح هي خيار الدولة الأردنية.
واعتبروا أن الورقة جاءت في وقتها المناسب، بخاصة مع بروز حالة في المجتمع الأردني استدعت خروج هذه الورقة النقاشية، إذ جاءت في أجواء من الشائعات في المجتمع الأردني، ليؤكد جلالة الملك مرة ثانية أنه لا عودة عن الديمقراطية والمسار الإصلاحي، ومضي الأردن بقيادته في الطريق نحو الإصلاح الأمثل.

 

- الدستور: نرحب بالضيوف في منتدى الدستور للفكر والحوار.. وسنتحدث حول الورقة النقاشية الخامسة لجلالة الملك من حيث مضامينها ومحاولتها حسب ما يقرأه العديد من السياسيين التأسيس لنقلة نوعية في الحياة السياسية الأردنية، وباعتبارها تجسيدا لإرادة الإصلاح، وتمثل بمضامينها خارطة طريق للمسيرة الإصلاحية.
كيف قرأت الورقة النقاشية، وما تضمنته من مضامين ودلالات؟.
* د. محمد الحلايقة: شكراً لجريدة الدستور على هذه الاستضافة.. تقرأ الورقة النقاشية الخامسة ضمن منظومة الأوراق النقاشية الأربع السابقة، والتي غطى فيها جلالة الملك أهم المفاصل في مسيرة الأردن، تحدث عن الديمقراطية ومسيرة الإصلاح السياسي، تحدث عن المواطنة، وتحدث عن الأحزاب، وعن شكل الحكومات، وعن الشفافية والنزاهة، وعن منظمات المجتمع المدني، وعن مشاركة المواطن، وتحدث عن الوضع الاقتصادي.أما هذه الورقة فجاءت لاستكمال المنظومة، ومرة أخرى يثبت جلالة الملك أنه متقدم على النخب السياسية والنخب الفكرية في الأردن في رؤيته لمسيرة الأردن، وفي طرحه للفكر بهذه الرصانة وبهذا العمق.
في هذه الورقة هناك بعض المفاهيم الجديدة التي طرحها جلالة الملك، فقد حدد مرة أخرى أسس ودعائم الدولة الأردنية المستقرة الآمنة، حيث تحدث عن الأمن والديمقراطية والرفاه، هذه الأسس الثلاثة تجسد رؤية جلالة الملك للأردن المزدهر القابل للحياة والاستمرار وأداء دوره بشكل فاعل، وأيضاً تحدث جلالته هذه المرة ربما بعمق وبإسهاب عن ترسيخ أعراف سياسية، لأن جلالة الملك يعلم جيداً أن الدستور لوحده والقوانين والمنظومة التشريعية غير كافية بدون أعراف سياسية تنبع عن ثقافة عامة. ومرة أخرى يؤكد، ولكن بطريقة جازمة هذه المرة على موضوع التشاركية ومشاركة المواطن، نحن نعلم أن الدولة لها ثلاثة عناصر مكونة: إقليم جغرافي له حدود وله سيادة، وشعب «مكوّن سكاني»، ونظام حكم، وأي انتقاص من هذه العناصر يخل بالمعادلة، لذلك يؤكد جلالة الملك بحزم هذه المرة على موضوع مشاركة المواطن، بمعنى أنه حتى المواطن العادي في خارج موقع المسؤولية له دور، ولا يمكن أن يبقى المواطن في الأردن أو في أي بلد يسعى نحو الديمقراطية والنهوض بمنأى عن المشاركة بشكل أو بآخر.
كما تحدث جلالة الملك عن الأحزاب السياسية، وعن البرلمان وعن الكتل البرلمانية، وتحدث عن الحكومات البرلمانية، كل هذه القضايا يطرحها جلالة الملك بعمق، ويهدف جلالته إلى استكمال الإطارات التي طرحها في الأوراق الأربع وهو يهدف أيضاً إلى أن تبدي الناس رأيا في هذا الكلام، فهي تسمى أوراق نقاشية حتى تخضع للنقاش والتحليل، للأسف الأوراق الأربع الأولى حظيت ببعض التناول في الصحافة والإعلام، ولكن للأسف لم تحظ ربما بالقدر الكافي على عمق ما تناولته، وأنا شاكر لكم في جريدة الدستور أن أخذتم هذه المبادرة لمثل هذا الحوار لعله يضيف المزيد في تشكيل رأي عام، يبدي رأيا في الأفكار الملكية.
* د. محمد الحاج: جلالة الملك بعد أربع أوراق نقاشية قدمها للمجتمع الأردني تشكل أرضية للحوار وللتوجه الديمقراطي وبناء الدولة المدنية الحديثة. جاءت هذه الورقة أولاً لتذكر برؤية جلالة الملك الإصلاحية، والتي تقوم على ثلاث ركائز كما بيّن في البداية، هي من باب التذكير بالأوراق النقاشية السابقة التي ركزت على الحكومة البرلمانية وركزت على المواطنة الفاعلة والملكية الدستورية، ثم بدأ جلالة الملك يتحدث عن محطات الإنجاز، ماذا أنجزنا من هذه الرؤى وهذه الركائز، وأسهب في الحديث عن محطات الإنجاز ليقول للمجتمع الأردني نحن على الرغم مما يحيط بنا من حرائق وإقليم ملتهب إلا أننا لم نتوقف عن عملية الإصلاح، ونحن ماضون في برنامجنا على الرغم من الظروف السياسية أو الاقتصادية المحيطة بنا، وأنجزنا في محطات التطور الخاصة بالعملية السياسية. وتحدث جلالته عن السلطة التشريعية وماذا أنجزنا في مجال التعديلات الدستورية والقوانين الناظمة للحياة السياسية.
وتحدث عن الإصلاحات المؤسسية، وعن المحكمة الدستورية، التي تعد انجازا مهما في هذه المرحلة، وتحدث عن الهيئة المستقلة للانتخاب، بالإضافة الى تعزيز الشفافية وتعزيز دور السلطة القضائية.
كما تناول جلالته تطوير مؤسسات القطاع العام وأداء المؤسسات الأمنية بما يتناسب مع الحكومة البرلمانية، وأشار إلى نقطة مهمة جداً في مجال الإنجاز وهي التركيز على القيم الثقافية، وتحديد القيم والممارسات الجوهرية التي تقع في صميم الثقافة الديمقراطية متمثلة بالتسامح والاعتدال والوسطية والانفتاح واحترام الآخر، كل هذه القضايا أشار إليها جلالته على أنها أصبحت إنجازات حتى وإن لم تتحقق بصورتها الكاملة، وهناك طموحات لإكمالها، لكن جلالة الملك ذكر أن هذه القضايا أصبحت في متناول الجميع في المجتمع الأردني.
وبعد ذلك يشير جلالة الملك إلى أن هذه الإنجازات لا بد من أن نحافظ عليها ولا بد من أن نبني عليها لتكون منطلقا للمرحلة القادمة، وبالتالي بدأ يطالب كل مؤسسة من هذه المؤسسات بأن تأخذ على عاتقها مسؤولية تطوير هذه الإنجازات، موجها خطابه إلى مجلس النواب والحكومة، والمجتمع الأردني لتكون المواطنة الفاعلة التي ذكرها من ضمن الركائز في البداية، وبالتالي أعتقد أن هذه الورقة الخامسة كأنها ضمت لب العملية الإصلاحية التي يريدها جلالة الملك ويريد أن تمضي على أسس واضحة.
* د. هايل الدعجة: نحن في التعاطي مع الأوراق النقاشية الملكية إنما نحن نعيش إزاء قراءة ملكية، رؤية ملكية للمشهد الإصلاحي الأردني. جلالة الملك حتى في خطاباته وفي أوراقه النقاشية السابقة دائماً يؤكد أننا نسير وفق تطور معين، تطور مستمر، حيث أن حركة الشعوب كما المجتمعات في تطور مستمر، وبالتالي علينا أن نأخذ هذا التطور وهذا التقدم بعين الاعتبار إذا ما أردنا أن نتقدم إلى الأمام. وهنا أتحدث عن الدولة الأردنية،التي إذا ما أرادت أن تسير بأمان وباستقرار إلى الأمام فعليها أن تأخذ باعتبارها التطورات والأحداث والمستجدات التي يشهدها العالم بأسره. إذن، نحن هنا نقرأ مما طرحه جلالة الملك من خلال هذه الأوراق النقاشية بأن هناك إرادة إصلاحية لدى جلالة الملك، تقوم على التحول الديمقراطي، مع مراعاة التدرج وترتيب الأولويات. لذا فإن الأوراق النقاشية جاءت لتعكس الهدف ولعلي أقول الغاية من هذا الإصلاح ووسمه ضمن تطور تدريجي، ولتؤكد أن هناك قواعد أرضية نبني عليها، وصولاً إلى الغاية النهائية. وعندما يذكر جلالة الملك بان الهدف من عملية الإصلاح هو تحقيق ديمقراطية أردنية متجددة وحيوية، تبدأ بالحكومات البرلمانية، والمشاركة الشعبية الفاعلة، التي يؤكد جلالته أنها حق وواجب ومسؤولية. في كل مرة وفي كل ورقة نقاشية يأتي جلالته بجديد، ضمن الهدف الرئيس وهو إيجاد ديمقراطية أردنية متجددة ومتدرجة تحت مظلة ملكية دستورية وبما يعزز من المشاركة الشعبية.
 في الورقة النقاشية الخامسة هناك طرح جديد، يبني فيه جلالة الملك على رؤى وعلى خطوات واضحة لمواكبة تطورات المنطقة. من هنا تحدث جلالته عن مسيرة أردنية، وعن ربيع اردني خاص بنا، هذا الربيع كان بمثابة الضمانة لحماية الأردن وأمنه واستقراره في ظل ما يشهده الإقليم من اضطرابات ومن فوضى ومن حروب، تستدعي تحمل المواطن مسؤولياته في المشاركة في العملية السياسية وبناء أردن المستقبل.
- الدستور: في الورقة النقاشية بأكثر من مفصل كان جلالة الملك يتحدث عن ضرورة أن يكون الإصلاح ضمن مسارات متوازنة ومترابطة، بالوصفة التي قدمها جلالته كم هذا الكلام قد يكون منجزا على الأرض إذا ما تم السير فيها قدماً بهذه الوصفة؟
* د. الحلايقة: هناك ثلاث أو أربع إشارات أود أن أتحدث بها قبل أن أجيب على التساؤل.. أولاً في هذا الظرف الصعب على الأردن والصعب على المنطقة عواصف وإرهاب، الأردن حوله ثلاث جبهات مشتعلة، الغربية والشمالية والشرقية، أن يأتي قائد الوطن بهذا الظرف ليطرح مثل هذه المفاهيم في الورقة الخامسة استكمالاً لما طرحه فهذا دليل ثقة عالية، وفي ثنايا الحديث جلالة الملك يرد على حديث بعض النخب، حيث سمعت في أكثر من مناسبة، فقبل ثلاث إلى أربع سنوات كان البعض يقول كيف يمكن أن نقوم بإصلاح سياسي والقضية الفلسطينية لم تحل بعد، اليوم يضاف إلى المعضلة الفلسطينية القضايا التي نشهدها الآن في سوريا والعراق وأكثر من دولة عربية، جلالة الملك الآن يحسم هذا الموضوع ويقول بأن هذه التحديات يجب ألاّ تعيق الإصلاح، وهو يرد على هذه النخب بأن هذه تحديات يجب ألاّ تؤخر مسيرتنا، وهذا إصرار قائد لديه استشراف للمستقبل ولديه ثقة ولديه إيمان بالشعب الأردني وبمسيرة الأردن.
الأمر الآخر ان جلالة الملك من البداية، ونحن كنا معه، بعض النخب، عندما شكّل لجنة الحوار الوطني ولجنة منظومة النزاهة، وكل تلك اللجان، كنا نقول إن الإصلاح المتدرج هو السبيل الأمثل، أنت لا تملك في هذه اللحظة وخاصة في ظل عدم وجود حياة حزبية راسخة، أن تنتقل مرة واحدة، وفعلاً لم يكن بعض الناس يؤمنون، لكن اليوم ثبت أننا نجحنا في تبني الإصلاح المتدرج، وجلالة الملك قال اننا قمنا بعمل ربيع خاص بالأردن، فالنموذج الأردني وربما أيضاً النموذج المغربي، هما النموذجان الوحيدان اللذان يمكن أن نقول بأن بهما ربيع عربي أنتج، في الأردن أنتج مؤسسات دستورية جديدة..الخ.
الإشارة الثالثة أن الملك تحدث في مقابلات صحفية في أكثر من مناسبة عن الملكية الدستورية، البعض كان يتحدث عن الملكية الدستورية كلمة حق ولكن ربما يراد بها باطل، اليوم جلالة الملك يأتي ويرسخ فهمه لملكية دستورية متجددة، لذلك عندما تمت التعديلات الدستورية الأخيرة، وأصبح عليها بعض النقاش وبعض اللغط بأن هذه ترسيخ لبعض صلاحيات الملك التنفيذية، جلالة الملك يرد على هذا الكلام في هذه الورقة النقاشية، لأنني أرى أن جلالة الملك يقصد فعلاً حكومات برلمانية وفصل سلطات، قال إن الملكية وظيفتها صيانة الدستور، وأنا بصفتي القائد الأعلى، القوات المسلحة دورها الدفاع عن أرض الوطن، فهو يرد على كل هذه التقولات وكل هذه المسائل، لكن لا يمكن لأي عملية إصلاح أن تركز فقط على الإصلاح السياسي وتنسى المسارات الأخرى، ومن هنا يتحدث جلالة الملك عن التزامن والترابط بين الإصلاحات، فلا يمكن أن تحلم بإصلاح سياسي ناجح في غياب إصلاح اقتصادي، إصلاح التعليم العالي، بناء منظومة الثقافة المجتمعية الجديدة، تحدث جلالة الملك عن القضاء، وبالأمس مجلس النواب أنهى مناقشة قانون استقلال القضاء، في الحقيقة أن المسارات الثلاثة أخذت دورها من ناحية التشريع ومن ناحية الحراك، ولكن النتيجة في مسار الإصلاح الاقتصادي على سبيل المثال لا تعطي ثمارا لأن الظرف حولنا صعب، لكن أقرت تشريعات الشراكة وقانون الاستثمار وقوانين أخرى في الطريق... جلالة الملك أشار أيضاً إلى الإصلاح في الأجهزة الأمنية، لذلك نعم هي قضية أساسية يؤكد عليها جلالة الملك وعلينا أن نكون خلفه في هذا الموضوع وهو تزامن وترابط الإصلاحات في كل المجالات، فحتى تنجح عملية الإصلاح فأنت بحاجة إلى هذا التزامن وإلى هذا الترابط، وأعتقد أننا أنجزنا، فنحن نسير بالتدرج، الآن ما المرحلة القادمة، واضح أن لدينا قانون اللامركزية وقانون البلديات وقانون الانتخاب وقانون الأحزاب، هذه القضايا التي تكمل المسيرة، فبالفعل جلالة الملك محق ويجب أن نسنده في هذه الرؤية.
* د. الحاج: بالإشارة إلى ما أشار إليه جلالة الملك من ركائز ومن إنجازات، هو خاطب المجتمع الأردني كاملاً عبر مؤسساته وحتى الأفراد، فخاطب النواب أو مجلس الأمة والحكومة ومؤسسات المجتمع المدني، والمواطنين جميعاً لأن يتفاعلوا مع العملية الإصلاحية الجادة والحقيقية، فيريد أن يؤكد جلالة الملك أن عملية الإصلاح ليست مجرد كلام، وليست مجرد أوراق، وإنما هي عملية نظرية وتطبيقية في آن واحد، والتطبيقات رأيتموها أمامكم عبر الإنجازات التي تمت من تعديلات وغيرها، والنظرة المستقبلية التي طرحها جلالة الملك هي ضرورة إكمال المسيرة وإنجاز التشريعات الناظمة للحياة السياسية، وتحدث بوضوح عن اللامركزية والبلديات وقانون الأحزاب وقانون الانتخاب، وقال انه أُنجِز شيء كثير وبقي القليل نحو الحكومة البرلمانية القادمة لا محالة.
جلالة الملك كان يريدها من البداية تدرجاً وليس عملية « سلق» للموضوع، ولذلك أصبح حديث جلالة الملك مع الكتل، التقى الكتل البرلمانية كتلة كتلة، ليطلع بنفسه وليس عبر تقارير تنقل له من الحكومة وغيرها، وإنما اطلع بنفسه على تصورات الكتل وأفكارها وبرامجها، الأمر الآخر أن جلالة الملك قام بعمل « بروفة « من البداية بأنه يمكن للبرلمان أن يرشح رئيس الوزراء بداية، وكأن جلالة الملك من البداية قال على الرغم من أن الصلاحيات لا زالت كاملة لجلالة الملك في اختيار رئيس الوزراء عبر الدستور، لكنه أراد أن يعطي هذه التجربة، بأنه يريد أن يسمع منهم، ومن يرشحه البرلمانيون أو الكتل فجلالته رأساً سيكلفه، وفعلاً تم الاتفاق بين ثلاث كتل على الدكتور عبدالله النسور، وجلالة الملك اعتمد على هذا الترشيح وسارت الأمور.
أيضاً كان الناس يراهنون أن حكومة الدكتور عبدالله النسور بعد شهرين أو ثلاثة ومع انتهاء الدورة العادية الأولى، وحتى الدكتور النسور كان يعتقد أنه سيكمل الحكومة من النواب، لكن لم يدخل أي نائب في الحكومة، وجلالة الملك هو الذي أبلغنا بأنه لا يوجد الآن حكومة من النواب إنما فيما بعد، لكن من خلال هذه الورقة أراد جلالة الملك أن يقول نحن لن نتراجع عما وعدنا به، نحن قصدنا التدرج من جهة، قصدنا أن نسير بهدوء، ولذلك الآن أنجز ما أنجز من التشريعات، نخاطب الآن المشرعين بأن يكملوا مهمتهم في قوانين البلديات واللامركزية والانتخاب والأحزاب..الخ، وقدّم البلديات على الانتخاب، وبرر لماذا قدمها على الانتخاب، حيث قال ان البلديات بعد سنة يأتي استحقاقها، بينما مجلس النواب بعد أكثر من سنتين حتى يأتي استحقاقه، هذا كله يشير إلى أن جلالة الملك متابع للأوضاع تماماً، متدرج في الإصلاحات، جاد في الإصلاحات، يطلب من جميع الأطراف أن تقوم بدورها للوصول إلى الحكومة البرلمانية والمؤسسية في الأردن.
* د. الدعجة: قضية التوازي والترابط هي بالضرورة مسألة باعتقادي هامة جداً ولعلها تؤكد المنطقية في مقولة ان آليات صناعة القرار هي بالضرورة في تطور مستمر، وعندما نقول إن هناك تطورا وتوازيا بين مكونات النظام السياسي على سبيل المثال عندما تتحدث عن تشكيل الحكومات الأردنية لاحظنا تغييرا، كانت في الأصل تعتمد على أسلوب تقليدي وهو أن جلالة الملك هو الذي يعين رئيس الحكومة، في مرحلة تالية ولعلي أقول قريبة مع بدايات مجلس النواب الحالي ظهرت آلية في تشكيل الحكومات وهي آلية التشاور، عندما تم التشاور ما بين رئيس الحكومة المكلف مع النواب، تم اختيار هذا الرئيس المكلف، ومن ثم تم التوافق على فريقه الوزاري ضمن برنامج عمل لهذه الحكومة لمدة أربع سنوات تم على أساسه طرح الثقة في الحكومة.. في خطوة ثالثة جاءت فكرة الحكومات البرلمانية، ولعلي هنا أقول إن فكرة الحكومات البرلمانية من وجهة نظري أن جلالة الملك كان يريد أن يطبقها في المجلس السابع عشر لكن يمكن أن أقول بأنه بدأت تظهر هنالك عقبات، ولعلي أقول إن هناك أمورا معينة لا بد من التعاطي معها أولاً حتى تنضج هذه الفكرة وهي الحكومات البرلمانية، وكلنا يدرك أن هذه الحكومات البرلمانية مشروطة بشيء اسمه وعي ونضج وثقافة سياسية معبر عنها في حياة حزبية ناضجة، هذه الحياة الحزبية الناضجة ليست متوفرة في الأردن، لذلك في أحد خطابات أو لقاءات جلالة الملك عندما ربط بين تشكيل الحكومات بالتوازي مع تطور الحياة النيابية، ولكن هذا التطور مرهون في تطور الحياة الحزبية، وأن هذه الحزبية تبدأ ترتقي في أدائها لمستوى متطلبات المرحلة، بحيث تبدأ تطرح برامج وتطرح سياسات وخططا، المواطن أو الناخب على هذا الأساس يدلي بصوته في صندوق الاقتراع حتى تتشكل، ومن هنا ربما أجد المبرر في حديث جلالة الملك عن الإنجازات عندما قسمها إلى قسمين، شيء تحقق وشيء تالٍ وسيتحقق، وكأني بجلالة الملك يريد أن يوضح لنا المسافة المقطوعة في الشارع الديمقراطي، المسافة المقطوعة في شارعنا الإصلاحي، وأنه بقي من المسافة أو بمعنى أن هناك مسافة أخرى نحن نطمح إلى أن نحققها ومن هنا أقول إن حديث جلالة الملك كان عن الإنجاز التشريعي ممثلا بالتعديلات الدستورية وتطبيق محكمة أمن الدولة بطريقة حصرت اختصاصاتها في خمس جرائم وهي الإرهاب والخيانة والتجسس والمخدرات وتزييف العملة، وبما يضمن محاكمة المدنيين أمام محكمة مدنية، إضافة إلى أنه تحدث عن التشريعات والقوانين الناظمة للعمل السياسي والحزبي.
أضف إلى ذلك أن جلالة الملك ذهب أيضاً إلى ما يسمى بأطراف المعادلة السياسية، وهنا حددها بالملكية، بالحكومة، بمجلس الأمة، بالأحزاب، بالمواطنين، وتطرق إلى أن هذه الأطراف كلها عليها واجبات وعليها أدوار يجب أن تقوم بها إذا ما أردنا لهذه الوصفة السياسية الإصلاحية الوقائية أن تكتمل، وبدأ في حقيقة الأمر بالملكية عندما ذكر وقال إن القائد عليه أن يوفر نهجا قياديا جامعا لكافة مكونات المجتمع الأردني وعليه أن يوفر أيضاً ما يسمى استشراف لهذا المستقبل، هو الآن مطالب أيضاً بأن يدافع عن القضايا المصيرية في السياسة الخارجية، في الأمن القومي، ويحفظ التراث الديني كما عليه أن يحفظ النسيج الوطني، وأن يبقي مؤسساتنا القضائية كما العسكرية كما الأمنية محايدة مستقلة بعيداً عن السياسة وما إلى ذلك.. إذن نلاحظ أن جلالة الملك يسعى هنا في هذا الطريق المؤدي إلى الحكومات البرلمانية الى تنظيف هذا الطريق من الشوائب التي لربما تؤثر في هذه الحكومة أو في هذه الخطوة المستقبلية المسماة بالحكومة البرلمانية، والتي أرى ربما أننا اقتربنا منها، ولكن أكثر ما لفت نظري في هذه الجزئية المتعلقة بالحكومات البرلمانية في الورقة النقاشية التي ذكرها جلالة الملك، انه كان يتحدث عن تشكيل حكومات برلمانية من قبل أغلبيات برلمانية على أساس حزبي برامجي يقابلها حكومة ظل تشكل من أقلية نيابية أيضاً على أساس حزبي نيابي، ولكن ما هو الجديد في هذه الورقة، الجديد في هذه الورقة أن جلالة الملك كان يعول على أن تتشكل الحكومة البرلمانية من أحزاب، ولكن الإضافة النوعية في هذه الورقة النقاشية الجديدة أغلبية نيابية أو من ائتلاف يتكون من عدة كتل، وكأني بجلالة الملك يريد أن يقول أنه إلى حين نضج الحياة الحزبية نحن ربما نعول على الكتل النيابية في أن تكون الحاضنة.
* المعايطة: أعتقد في النقطة الأولى ان أهم قضية جاءت في ورقة جلالة الملك النقاشية هي التأكيد على عملية الإصلاح انها عملية مستمرة رغم الظروف، لأنه كان هناك تشكيك بأن الإصلاح توقف، أعتقد أن هذه الورقة جاءت لتقول اننا ما زلنا نسير في طريق الإصلاح وعملية الإصلاح هي خيار الدولة الأردنية من أجل التقدم بالرغم من الظروف المحيطة بنا في المنطقة حيث يحيط بنا إقليم ملتهب، ومع ذلك نحن مستمرون.
النقطة الأخرى في رأيي ما جاء في الورقة هو تذكير وتلخيص للأوراق النقاشية الأربع، لأننا تعودنا بأن يحدث نقاش في وقتها وبعدها بفترة ننسى الموضوع، المطلوب هو إعادة التذكير في أهم النقاط التي وردت في عملية الإصلاح ابتداءً والتذكير أن عملية الإصلاح هي متدرجة وهي التي تحافظ على استقرار الدولة وأمنها واستقرار وأمن المواطن، هي التي تحصل عن طريق التوافق وليس عن طريق فرض وجهة نظر على وجهة نظر، وتم التطرق إلى الإنجازات التشريعية، من تعديل للدستور والهيئة المستقلة للانتخابات والمحكمة الدستورية وغير ذلك، وأيضاً الخطوة التي حصلت في إجراء مشاورات حكومات جاء بعد الأوراق النقاشية الأربع، فنحن نطمح لحكومات برلمانية ولكن هذه الحكومات لن تتحقق إذا لم يتوفر الأساس لها وهو وجود أحزاب سياسية وطنية، إذا لم يوجد أحزاب سياسية تملك برامج داخل مؤسسة البرلمان وتشكل أغلبية لن يكون هناك حكومة برلمانية بمعنى حكومة أغلبية تمثلها الأحزاب، وحكومة أقلية وهي حكومة الظل كما يجري في كل الدول الديمقراطية، وهذه تضع الكرة في ملعب الأحزاب، في ملعبنا كسياسيين وفي ملعب النخب السياسية وفي ملعب المواطن للوصول إلى الأحزاب.
أريد التحدث أيضاً عن قضية مهمة جداً وهي مجلس النواب ودوره، فأصبح هناك تعديل للنظام الداخلي وهناك أمر جديد إيجابي في تعديل النظام الداخلي، لكن عليه دورا وهو أن يتطور بحيث يستطيع أن يشكّل كتلا ثابتة من أجل أن تكون النقاشات والحوارات وحجب الثقة وإعطاء الثقة ليس معتمداً على المصالح الشخصية والفردية بل على أساس قناعات المصلحة العامة، وهذه لن تتحقق إذا لم يكن لدينا كتل سياسية أو أحزاب سياسية.
أيضاً النقطة المهمة التي يجب تذكرها هو تطور الملكية مع الديمقراطية الملكية الهاشمية، مستفيدين من تجارب الربيع العربي، فما جرى في معظم بلدان الربيع العربي من القفز في الفراغ والفوضى العارمة نتيجة أسباب كثيرة، إذا لم تكن هناك جهة محايدة تستطيع أن تضبط الأمور فنحن نقفز في الفراغ، لذلك جلالة الملك والملكية الهاشمية في رأيي هي الضمانة التي تساعد على تطوير عملية الإصلاح لأن هناك جهة محايدة تستطيع أن تشكل مظلة للجميع، وخاصة المؤسسات الأساسية، الجيش والقوات الأمنية والمؤسسات الدينية بأن تبقى محايدة وللجميع، وليس لجهة على أخرى، ومن يضمن ذلك هو رأس الدولة جلالة الملك، وأيضاً يكون له دور في حماية ما استفدناه من الربيع العربي أنه للأسف مفهوم الديمقراطية ليس فقط صندوق انتخاب، بل أيضاً الاعتراف بالآخر وعدم إقصاء الآخرين.. أيضاً يجب أن يكون للمواطن مشاركة، فعملياً المواطن يجب أن يأخذ دوره في المشاركة والانخراط في الأحزاب، في الذهاب للانتخاب.. فأعتقد أن المواطن عليه دور ومن أجل تطوير ديمقراطية حقيقية يجب أن يكون هناك ثورة في التعليم، بدون ثورة في التعليم حقيقية فلن نصل إلى نتائج.
- الدستور: لطرح الورقة في هذا الوقت دلالاتها خصوصاً وأنه سبق نشر الورقة إشارة من الملك على الفيس بوك بأن رغم كل التحديات ونحن في إقليم ملتهب؟
* د. محمد الحلايقة: جلالة الملك دائماً يتبنى فكرة أن التحديات التي نواجهها يجب أن تتحول إلى فرص، ومسيرة الدولة الأردنية مليئة بالتحديات، وتعرضنا إلى ظروف صعبة وخطرة فيما مضى وتعديناها، وجلالة الملك في هذا الظرف يأتينا بالورقة النقاشية وهو دليل ثقة القائد بالرؤية المتوسطة أو البعيدة المدى للأردن، وثقته أيضاً بشعبه، وكأن جلالة الملك في ذهنه مسار واضح للدولة الأردنية ولدور الملكية الدستورية ولدور كافة مكونات الشعب الأردني، ففي هذا الوقت الذي تعصف بالمنطقة أحداث دامية ودول تتفكك ودول تتدمر ودول تفشل بعد كل ما سمي زوراً بالربيع العربي، يأتي جلالة الملك يطرح الورقة الخامسة بما احتوته من أفكار وطروحات وإطارات وهذا دليل ثقة عالية بمسيرة الأردن ولثقة القائد بأننا نسير بالمسيرة، وأيضاً أسلفت بأن قضية التدرج لم يكن البعض يؤمن بها، اليوم جلالة الملك يؤكدها وأننا نسير بالتدرج.
الأمر الآخر ان من المنطق طرح الورقة هنا لأنها أتت بعد إقرار التعديلات الدستورية، وبعد إقرار عدد من التشريعات سواء فيما يتعلق بالسلطة القضائية وبالوضع الاقتصادي..الخ، فجلالة الملك أتى ليقول إن دور الملكية هو صيانة الدستور والغاية من وزارة الدفاع ودور القوات المسلحة، تأكيد كل هذه المفاهيم بعد التعديل الدستوري أمر منطقي ولكن مرة أخرى أرى أنه يبدو أن جلالة الملك على ثقة عالية بمسيرة الدولة الأردنية وعزز طروحاته السابقة بالحديث عن قضايا لأول مرة تظهر في الورقة النقاشية وكان من المنطق أن يتحدث عن أدوات جديدة لبناء الدولة الأردنية عندما تحدث عن الأدوات الإبداعية الجديدة لتشجيع الحوار وثقافة التطوع والمساءلة والشفافية والبحث العلمي ودور الحكومة وتحديد دور مجلس الأمة والحكومة..الخ، وبعد أن طلب جلالة الملك أيضاً من الحكومة أن تضع رؤية لمدة عشر سنوات، تعديلات دستورية وتشريعات جديدة ورؤية لعشر سنوات فكان من المنطق أن تطرح الرؤية الملكية في هذا التوقيت وإن كان الظروف صعبا ولكن أرى بأن هناك منطقية في التوقيت.
* د. محمد الحاج: الورقة جاءت في وقتها المناسب، وأن هنالك حالة في المجتمع الأردني استدعت خروج هذه الورقة النقاشية، الورقة النقاشية جاءت في جو من الشائعات في المجتمع الأردني، من هذه الشائعات أن الأردن في خطر، وداعش على الأبواب، هذه التعديلات الدستورية هي انقلاب على الديمقراطية وعودة الأحكام العرفية وما إلى ذلك، بدأت تظهر مثل هذه الشائعات، جاء جلالة الملك ليقول «تأكدوا أيها الأردنيون أنه لا عودة عن الديمقراطية والمسار الإصلاحي، نحن ماضون في طريقنا وأن هذه التعديلات بالعكس هي ترسيخ للمسار الإصلاحي الديمقراطي وتوجه نحو الحكومة البرلمانية»، ووضح قضية وزارة الدفاع ودورها وكيف أن وزارة الدفاع ستكون مسؤولة والمسألة ليست مسألة انقلاب على الديمقراطية بل بالعكس هو تعزيز لهذه المؤسسية، وبيّن أن دور الجيش في القضايا القتالية وكل ما عدا القتالية هو من اختصاص وزارة الدفاع التي هي جزء من الحكومة المراقبة من قبل مجلس النواب.
أيضاً خاطب الشباب وتحدث عن برنامج التمكين الشبابي الديمقراطي، وأشار حتى بالأمثلة، بمبادرات وأفكار شبابية، وذكر أشخاصا بالاسم والمبادرة التي قدموها، لذلك هذا الوقت كأنه خطاب للمجتمع الأردني بأن لا يلتفتوا إلى الشائعات وأن ينطلقوا إلى العمل وأن يبنوا على الإنجازات والمنجزات، المؤسسات مطالبة بأن تستمر ودعا إلى قضية الكتل الحزبية والأحزاب الرئيسة، بأنه لا بد أن يكون هناك أحزاب رئيسية لتقود العملية السياسية. الورقة جاءت في وقتها المناسب وأعتقد أنها أعطت ارتياحا على الأقل عند النخب السياسية بأن مسيرة الإصلاح تمضي في طريقها السليم.
* د. هايل الدعجة: التوقيت يؤكد أن هنالك استمرارية، لا بل ويؤكد على مبدأ التدرج والتطور التدريجي فيما يخص مشروعنا الإصلاحي، وهذا يؤكد على أن المشروع الإصلاحي الأردني ليس مرتبطا بوقت، وليس مرتبطا بظرف، بدليل أنه سبق ما يسمى بتداعيات الربيع العربي، وشكل بالنسبة لنا حماية، ووقاية من الوقوع في تبعات وأعباء وتداعيات هذا الربيع كما حصل في بعض دول الإقليم.
إذا لاحظنا في هذه الورقة هي من ضمن أوراق طرحت في السابق، وكأني في هذه الورقة في هذا التوقيت أخذت وضعها الطبيعي، جاءت بشكلها التدريجي والتسلسلي الذي أخذته والمقرر لها، وبالتالي كانت هذه الورقة هي محطة، وإذا ما نظرنا إلى الأوراق النقاشية على أنها محطات على طريق الإصلاح فهذه الورقة الخامسة هي محطة على طريق الإصلاح، وحان وقتها لأن تطرح بشكلها الطبيعي، وهذا يؤكد الاستمرارية فيما يخص هذه الورقة النقاشية عندما تحدث جلالته عن أنه لا بد من إنجاز قوانين أساسية سياسية لخصها أو حددها في حقيقة الأمر في قوانين الحكم المحلي وإدارة الحكم المحلي بأن يكون ممثلا في قانون البلديات واللامركزية، وأيضاً تحدث جلالة الملك عن الأدوار المستقبلية المنوطة باطراف المعادلة السياسية، فتحدث سابقاً عن دور الملكية، الآن هناك دور منوط بالحكومة وبمجلس النواب إضافة إلى أن جلالة الملك أشاد بتطور الأداء النيابي على خلفية التعديلات التي طرأت على نظامه الداخلي بصورة قادت باعتقادي إلى تطوير هذا الأداء، خصوصاً أن هذه التعديلات لامست قضايا مهمة متعلقة بالعمل الكتلوي عندما تم تخصيص فصل كامل للكتل والائتلافات الكتلوية في المجلس، إضافة إلى ما طرأ من تعديل على المادة المتعلقة بأنه لا يجوز النقاش تحت القبة إلا لمن تقدم بمقترح، فأبقينا للجان على أنها هي مطبخ للقرارات وهي مطبخ للتشريع، وتركنا مجلس النواب للتصويت، وهذا يسرع من الإنجاز.
* موسى المعايطة: هي جاءت للتأكيد على أن عملية الإصلاح مستمرة رغم الظروف المحيطة بنا، النقطة الثانية تكلم عن قضية مهمة جداً، هناك وضع اقتصادي مهم، وهناك خطة طلب من الحكومة تقديمها فالأوراق القادمة ستكون عن الوضع الاقتصادي الذي يهم الناس ويهم طريقة معيشتهم وتحسين مستوى معيشة هؤلاء الناس، والتأكيد للجهات المعنية وهي الحكومة والسلطة التشريعية، مجلس الأمة بشقيه النواب والأعيان، في الاهتمام بالقوانين الأخرى المكملة للعملية السياسية وهي قانون البلديات وقانون اللامركزية، والذي تأخرنا به كثيراً، حيث يطالب به جلالة الملك منذ فترة طويلة، وأيضاً قانون الانتخاب الذي بعد ذلك يجب أن يعدل.
أيضاً طرح جلالة الملك قضية مهمة جداً يجب ملاحظتها وهي الأعراف السياسية، فليست القوانين الجامدة هي التي تغير، الواقع السياسي والأعراف هي التي تغير، فإذا لم نستطع أن يكون لدينا أحزاب سياسية حالياً قوية في البرلمان، فهناك أعراف يجب البدء فيها وهي التشاور على رئيس الوزراء.
- الدستور: يقرأ من الورقة بأن بها إعادة توجيه لدور السلطة التشريعية وفي تركيز بهذه المسألة، كم تتفق مع هذا الموضوع؟
* د. محمد الحلايقة: لأن الحديث عن الإصلاح السياسي والديمقراطية والأحزاب والحكومة البرلمانية وقانون الانتخاب كل هذه قضايا مترابطة، هذه الحزمة لا يمكن فصل عناصرها إذا أردنا أن ننجح، لذلك جلالة الملك عندما يتحدث عن دور السلطة التشريعية وتحديداً دور مجلس النواب والكتل البرلمانية فهو محق، لأن هذا عنصر جوهري لاستكمال مسيرة التحول الديمقراطي والإصلاح السياسي، ومن حق جلالة الملك أن يوجه الناس حتى كل القافلة تسير في نفس الركب الذي يقوده جلالة الملك، ورأينا كيف وبالرغم من النقد الذي يوجه لمجلس النواب رأينا كيف تغير أداء مجلس النواب مع إجراء التعديل على النظام الداخلي، اليوم الكتل البرلمانية لها وضوح ولها دور أكثر وبعض الكتل تطرح مبادرات ومشاريع قوانين وأفكارا على الحكومة، هذا تطور إيجابي، ولكنه غير كافٍ للانتقال إلى مرحلة الحكومة البرلمانية، فجلالة الملك يقول بالحرف: «ما زال أمامنا الكثير من العمل لبناء ديمقراطية مكتملة العناصر وتحقيق هدفنا النهائي المتمثل بالحكومات البرلمانية الناضجة»، عندما يتحدث جلالة الملك عن وجود عدد منطقي من الأحزاب ذات البرامج، فجلالة الملك يريد أن يكون هناك أشخاص يحملون معه الحِمل، فصحيح أن جلالة الملك هو رأس السلطات، لكن أيضاً حتى يسير المسار الذي هو في ذهن جلالة الملك، تطور الدولة الأردنية، عنصر أساسي منه السلطة التشريعية والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية، هذه السلطات إذا لم تعمل ضمن فريق واحد وبرؤية واضحة نحو أردن متطور حديث آمن ديمقراطي به رفاه اجتماعي، فلا بد أن يتغير أداء السلطة التشريعية نحو الأفضل، نحن اليوم نرى تطورا إيجابيا في أداء مجلس النواب، نرى وضوحا أكثر في شكل الكتل وفي شكل التوافقات التي تحدث، ننتظر الآن قانون أحزاب جديد وقانون انتخاب، هذا يعزز نضج المسيرة السياسية في الأردن، ومن حق جلالة الملك أن ينتقد أداء السلطة التشريعية ويريد شفافية ووضوحا في أداء السلطات، ويريد أيضاً تناغما، وكأن جلالة الملك يقول بأنه من غير المقبول تغول سلطة على سلطة أخرى.
قضية الأعراف السياسية هذه قضية مهمة جداً، الثقافة الديمقراطية والثقافة المجتمعية التي تنجز فكرا سياسيا وأحزابا..الخ، هي التي تقودنا نحو تحقيق الرؤية الملكية.
* د. محمد الحاج: لاحظت ثلاث قضايا، الناحية الأولى أن جلالة الملك امتدح المجلس بإنجازاته، وذكر على سبيل المثال مركز الدراسات، وذكر جلالته الإنجاز في مجال النظام الداخلي وامتدح هذا المجال أيضاً، ذكر اللجنة المالية وجهودها ومناقشاتها حتى للقوات المسلحة وميزانية الديوان الملكي، هذه نوع من امتداح المجلس بأنه بدأ يعمل بخطوات عملية جيدة.
الأمر الآخر أنه طالب مجلس الأمة بإكمال التشريعات الناظمة وتحدث عن اللامركزية والبلديات والانتخاب والأحزاب وكل هذه هي سلسلة ما تبقى من التشريعات الناظمة للحياة السياسية، وأعتقد أن مجلس النواب يسير بها وماضٍ بطريقه بها.
اخيراً جلالة الملك طالب المجلس بالعمل الجاد في خدمة الصالح العام، وقال إن يأخذ المجلس على عاتقه العمل بتفانٍ لخدمة الصالح العام، وأن يعكس عمله توازناً بين المصالح الوطنية والمصالح المحلية، وأن تكون علاقة النائب مع الحكومة قائمة على أسس موضوعية، فأخذ جلالة الملك يفصّل في طبيعة العلاقة وأننا يهمنا أن يكون النائب هو الذي يحمل الهم العام، وبقدم برامج عامة، وموضوعية، ولا تكون القضية قضية مصالح شخصية ولا حتى محلية، فأراد جلالة الملك أن يقول انه نائب وطن وليس نائب حي معين، أن يقوم المجلس بدوره كحاضنة أصيلة للحوار الوطني، حتى الثقافة والقيم الثقافية الديمقراطية كأن جلالة الملك أراد أن يقول إن مجلس الأمة مسؤول أيضاً عن التوجيه نحو هذه الثقافة ليكون حاضنة للحوار الوطني الديمقراطي.
* د. هايل الدعجة: دائماً جلالة الملك يتحدث عن مسألة هامة جداً فيما يخص العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ممثلة في تعزيز التعاون والتشاركية بين هاتين السلطتين، بالتالي جلالته لا يريد لأجواء المناكفة أن تكون سائدة في هذه العلاقة ما بين الحكومة والبرلمان، لذلك كان جلالة الملك واضحا في هذه الورقة في تحديد ما هو المطلوب من الحكومة، ما هو المطلوب من البرلمان. وبنفس الوقت لا تكون العلاقة، خصوصاً من جانب النواب، أن تقوم على التهديد على سبيل المثال والوعيد والتسلح فيما يخص حجب الثقة، أو الاستجواب التي تعتبر وسيلة من الوسائل الرقابية على الأداء البرلماني، في نفس الوقت جلالة الملك طالب الحكومة في أن تستمر في تطوير أداء القطاع العام والجهاز الحكومي من خلال تنمية الموارد البشرية وترسخ ثقافة التميز وتقدم قيادات مميزة لهذا المجتمع وتنمي الخدمات المقدمة للمواطن من تعليم وصحة وبنى تحتية ونقل وما إلى ذلك، بنفس الوقت جلالته يطالب مرة أخرى إذا ما حصل هناك دمج لمؤسسات الدولة وإعادة هيكلتها لترشيق هذا الجهاز الحكومي، بالتالي كأن جلالة الملك يريد أن يحدد لكل جهة واجباتها ومهامها ومسؤولياتها حتى لا يكون هنالك خلط بين هذه المهام.
* موسى المعايطة: هناك ملاحظات دقيقة في هذه الورقة حول القضايا الإيجابية التي تحققت. قضايا الاستجواب يجب أن تكون للمصلحة العامة، قضايا الثقة فليس من المعقول أنه كل فترة يتم طلب طرح الثقة في الحكومة، فهنا تفقد قيمتها السياسية حجب الثقة إذا لم تكن مقترنة بقضية هامة للوطن وليس لتحقيق مصالح خاصة، هذه قضية مهمة في رأيي في توجيه مجلس النواب في الفترة القادمة لتحقيق مزيد من الإصلاحات لأن في النهاية النائب منتخب على قائمة ومنتخب عن دائرة وهو لتمثيل المجتمع في البرلمان، لكن عندما يصل النائب للبرلمان فهو يكون نائبا لكل الوطن، هو نائب بمجموعه، فمجلس النواب يمثل الوطن وليس دائرته الضيقة، لكن ينتخب من أجل تمثيل المجتمع، ففي النهاية يجب أن تكون المصلحة العامة هي مصلحة الوطن.
- الدستور: ما جاء في الورقة النقاشية الخامسة لجلالة الملك من تشاركية السلطات وتقديمها لمبتكرات وخطوات عملية وصولاً لثمرة هذه الأوراق الممثلة بالحكومة البرلمانية، نشعر أن جلالة الملك عندما أجل البدء بهذه الحكومة البرلمانية في المجلس السابع عشر، على الأقل في السنة الأولى من عمره، كانت صائبة لحد كبير، وذلك أن الفعل السياسي في البرلمان عبر الكتل البرلمانية كان واضحا بأن هناك تباينا وعدم تجانس في أداء تلك الكتل، وبالأخص الحزبية منها، مثلما كان واضحاً ذلك سواء في الموازنة أو في الثقة اذ كما نجد كنا نجد انقساما في تلك الكتل.
ما العائق الذي يحول دون الوصول إلى حكومات برلمانية أو نضج هذه الحالة الحزبية في الأردن، هل الخلل في القوانين، قانون الانتخاب وقانون الأحزاب، خاصة أن جلالة الملك طلب في الورقة النقاشية أن تؤهل كوادر هذه الأحزاب بما يمكنها من استلام مناصب حكومية، أم أن الخلل تراكمي نتيجة موروث شعبي وثقافي، وهل المطلوب ابتكار من هذه السلطات لتقدم لجلالة الملك مقترحاً يمكننا من الوصول لحالة حزبية وصولا إلى الحكومة البرلمانية، ما هي هذه المقترحات المثلى برأيك؟
* موسى المعايطة: لا يمكن أن تكون هناك ديمقراطية بدون تعددية سياسية، والشكل التنظيمي للتعددية هو الأحزاب السياسية التي تمثل مصالح المجتمع المتناقضة والمختلفة وأحياناً المتصارعة، لأن هناك مصالح في المجتمع، لكن تمثلها وتحلها بشكل سلمي عن طريق صندوق الاقتراع بدون الوصول لإقصاء ولا قتل ولا أي شيء.
قضية الأحزاب السياسية وعدم تطورها ليست فقط القوانين التي لا تصنع الأحزاب، ففي رأيي قدمت الحكومة قانون الاحزاب المعروض حالياً في الدورة الاستثنائية، وهو قانون جيد يستجيب لمعظم المتطلبات التي كانت تطالب بها الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، قانون الانتخاب مهم وهو مدخل في توجيه الناس في طريقة الانتخاب، لكن يبقى في رأيي الموروث الثقافي والاجتماعي، علينا أن نعترف بأنه لا توجد لدينا تقاليد ديمقراطية، فرأينا في الربيع العربي نتيجة غياب هذه التقاليد ووعي المجتمع ما جرى في بعض دول الإقليم، وبالعكس الديمقراطية تعني مشاركة جميع المواطنين في صنع القرار عن طريق تمثيلهم، لهذا مهم جداً التركيز على توعية المجتمع وهذه بحاجة لممارسة طويلة، لدينا تجارب وأمثلة لكن يجب خلق النموذج الخاص بنا في الأردن، الديمقراطية ليست وصفة نأخذها، بل هي ممارسات تتعلق بالمجتمع، الاستفادة من التجارب وخلق نموذج خاص، وأعتقد أن الأردن في المرحلة السابقة بدأ في نموذجه، لذلك الورقة النقاشية تؤكد على النموذج الأردني في التطور التدريجي نحو الديمقراطية.
بالنسبة للأحزاب، صحيح أنه كان لدينا أحزاب منذ تأسيس الإمارة، ومن ثم في الخمسينيات، لكن معظم الأحزاب حتى في ذروتها في الخمسينيات كانت القضايا الأساسية هي القضايا الوطنية، التحرر من الاستعمار والانتداب البريطاني والقضية الفلسطينية ولم تكن هناك أحزاب برامجية تطرح القضايا المعيشية والاقتصادية والاجتماعية، ولم يكن هنالك أحزاب ديمقراطية في ذلك الوقت. فهذه بحاجة لفترة من الوقت، من أجل ذلك تحدثت عن عملية التمكين الثقافي وثورة في التعليم، فهذا أمر مهم جداً، في قضية التعليم مهمة جداً، في التربية والتعليم، في إعادة البحث بالمناهج بحيث تساعد المناهج على خلق الطالب من الصف الأول.
أيضاً من المهم جداً على الأحزاب أن تستقطب الشباب، فإذا أبقينا على الأشخاص التقليديين فلن نصل إلى أحزاب سياسية واسعة.
* د. محمد الحاج: أعترف أن رئيس الحكومة الدكتور النسور وجد صعوبة كبيرة، وكان بذهنه أو مما كان يوجه له بأن يشرك النواب في الحكومة، لكن أمامنا كتلا، نفس الكتلة الواحدة غير متجانسة تماماً فوجد أن سلبيات المشاركة أكثر من إيجابياتها، وأنه إذا أراد أن يرضي 20 منهم فسيغضب 130، وهذه حقيقة، لكن أعتقد أن قانون الانتخاب هو سبب رئيس من أسباب وجود هذا الوضع في البرلمان، فظهر لدينا برلمان، على الرغم من وجود أفراد أقوياء لديهم إمكانيات وقدرات لكن ككتل حتى الآن لا توجد كتلة حقيقية قائمة على أساس وبرنامج واحد ومتفقين الـ15 أو الـ17 على أساسه، ونلاحظ الآن كل الكتل التي تشكلت تتفرق مرة أخرى وتشكل نفسها من جديد.
الحكومات المتعاقبة تتحمل مسؤولية عدم تشجيع العمل الحزبي ومأسسة العمل الحزبي وتعميم الثقافة الحزبية والتعددية واحترام الرأي الآخر، كل هذا لم تلتفت الحكومات السابقة لهذه القضية إلا بنذر يسير جداً.
الأحزاب وتشكيلها، مرت بمرحلتين، مرحلة أحزاب أممية أو قومية، وكان الهم وطنيا عاما أو قوميا عاما أو غير ذلك، وبالتالي هذه الأحزاب مع الأسف كان بعضها له ارتباطات مع دول أخرى، دول كبرى وغيرها، والمرحلة الثانية التي مرت بها الأحزاب هي مرحلة أحزاب شخصية، ليست حتى وطنية، وهذه مشكلة، أعتقد أن المجتمع الأردني بدأ يعي مثل هذه الحالة والورقة النقاشية الأخيرة أشارت إلى هذا الموضوع بأنه لا بد على المجتمع نفسه ان يركز على المواطنة الفاعلة والمشاركة في كل مجالات العمل السياسي حتى نصل إلى حكومة برلمانية بقناعة أولاً وبطريقة سليمة.
* د. هايل الدعجة: الحكومات البرلمانية مرهونة بوجود حياة حزبية ناضجة، ولكني أتساءل، حتى في ظل قانون أحزاب جديد، ما هي الإضافة النوعية التي سيضيفها قانون الأحزاب؟ إذا ما رأينا بأن الأحزاب القومية ممثلة حالياً، التيارات اليسارية ممثلة، والتيارات الإسلامية ممثلة، ولدينا مشكلة دائماً في الأحزاب الوسطية، هذه الأحزاب الولاّدة، ولربما عندما نتحدث عن ازدحام يعيق الحركة الحزبية فلربما أقصد هنا بهذه الأحزاب الولادة هي السبب المباشر، ولكن باعتقادي أن وجود الأحزاب بهذا الحجم وبهذا الظهور المتواضع سببه واقعنا السياسي، وكأني بهذا الواقع هو الذي فرض وجعل الحياة الحزبية بهذا الحجم المتواضع. أرى أن هنالك خصوصية في هذا المجتمع، ربما تعكسها طبيعة العلاقة التي تربط القائد بشعبه، حتى فيما جرى في الإقليم من اضطرابات وحروب وفوضى كان في مقابلها استقرار وأمن في الأردن، هنا رسالة وإشارة التقطها المواطن في ميزة نظامه الملكي وفي ميزة العلاقة التي تربط بين القائد والشعب، وهذا بالتالي ربما أبعده من أن يفكر في أن يأتي ولربما يدعم بعض الأحزاب، خصوصاً أننا ربما نحمل مسؤولية الاضطرابات التي حدثت في الإقليم إلى بعض الأفكار التي طرحتها بعض التنظيمات والأحزاب السياسية، خصوصاً في فكرها الإقصائي تحديداً عندما اتخذت الديمقراطية جسراً وما إن وصلت إلى السلطة حتى هدمت هذا الجسر، بالتالي المواطن الأردني لا يريد لهذه التجربة أن تنمو لديه وهو يشعر أنه آمن وبلده مستقر وآمن، بالتالي لا يريد أن يصل إلى ما وصلت إليه دول الإقليم.
كان تأكيد جلالة الملك، حتى نصل إلى فكرة الحكومات البرلمانية، على المواطنة الفاعلة التي عبر عنها جلالة الملك بأن المشاركة واجب وحق ومسؤولية، وباعتقادي أننا لربما لدينا البديل عن هذه الأحزاب، فانا هنا أؤكد مرة أخرى على أن الأرضية الضرورية والمطلوبة لبناء حكومة برلمانية هي الأرضية الحزبية الناضجة، ولكن باعتقادي على المدى المنظور لن تتحقق ولن نستطيع بناء هذه الأرضية الهامة جداً فيما يخص الحياة الحزبية، لذلك أعود وأؤكد مرة أخرى على العبارة اللافتة في الورقة النقاشية الخامسة لجلالة الملك وهي المتعلقة بتشكيل حكومات برلمانية من كتلة حزبية أو كتلة ائتلافية ذات أغلبية برلمانية أو مشكلة من ائتلاف من الكتل، وكأن جلالة الملك يريد أن يهيئ الساحة السياسية الأردنية إلى أن تتشكل هذه الحكومات البرلمانية من كتل وليس بالضرورة من أحزاب، لعلي هنا أقول حتى لا نبقي هذه الفكرة التي يريد جلالة الملك تطبيقها في أقرب وقت ممكن حتى لا يتركها عائمة بهذا الشكل، ولربما نشهد ولادة حكومة برلمانية على أسس كتلوية نيابية، ولربما لا أقول حزبية، حتى نبدأ ولو من باب تجريبي وصولاً إلى ما هو مؤمل في أن نشهد حياة حزبية قادرة على إفراز أغلبية نيابية ومن ثم تشكيل حكومة برلمانية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش