الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحكومة تستفتي «الدستورية» بقانـون التقـاعـد المدني قريبـا

تم نشره في الأربعاء 17 أيلول / سبتمبر 2014. 03:00 مـساءً

عمان- الدستور- نيفين عبد الهادي.
حسم جلالة الملك عبد الله الثاني الجدل حول مشروع القانون المعدّل لقانون التقاعد المدني لسنة 2014، بصدور الإرادة الملكية السامية بردِّ مشروع القانون الذي أقره مجلس الأمة مؤخرا، وعدم التصديق عليه، وترك جلالته للحكومة إزالة أي ضبابية فيما يخص الجانب المتعلق بوجود شبه دستورية حول هذا القانون باحالة الأمر الى المحمكة الدستورية.
ولم يترك جلالة الملك الباب مغلقا أمام اسباب رد مشروع القانون بل وضع الأسباب كاملة في الرسالة التي وجهها جلالته الى رئيس الوزراء بهذا الخصوص، منتصرا جلالته بشكل كبير للمواطن في تأكيده «انه تجسيدا لما نقوم به من جهود لبناء الأردن العزيز على أسس متينة قائمة على ترسيخ مبادئ المساواة بين جميع فئات المجتمع، وفي إطار حرصنا الموصول على إعداد مشروع قانون تقاعد مدني وفق أعلى درجات العدالة والشفافية والموضوعية، وعلى نحو يعالج التشوهات التي تضغط على موارد الدولة والاختلالات غير المنصفة وأثرها على أجيال المستقبل» مضيفا « وفي ضوء ما يواجهه الأردن من تحديات إقليمية غير مسبوقة، تشكل عائقا أمام تحقيق النمو الاقتصادي الذي نتطلع إليه، والتي تستدعي اعتماد سياسات اقتصادية ناجعة تسهم بتحسين الأداء الاقتصادي وحفز نموه، وبما يرشد النفقات ويحافظ على المال العام، ويحقق الأفضل لجميع أبناء وبنات أردننا العزيز، ويعزز العدالة والمساواة الاقتصادية والاجتماعية وتكافؤ الفرص»، ليأتي حديث جلالته هنا تأكيدا كبيرا على أن الأساس في أي عمل هو تحقيق المساواة.

 

وفي الإطار التشريعي وما أثير عن وجود شبهة دستورية في مشروع القانون أشار جلالته في رسالته إلى هذا الجانب قائلا «الجدل الذي ظهر لنا مؤخرا حول مشروع القانون المعدل لقانون التقاعد المدني، الذي أقره مجلس الأمَّة، والذي يشير إلى احتمالية وجود شبهة دستورية حول مشروع هذا القانون، الأمر الذي يقتضي من الحكومة التوجه إلى المحكمة الدستورية للوقوف على رأيها بهذا الشأن، ومن ثم ضرورة إعادة دراسة هذا الموضوع بمختلف أبعاده، دراسة شاملة وموضوعية، وصولا إلى حلول واقعية وعادلة تتفق وأحكام الدستور وتحقق العدالة بين الجميع، وتأخذ بالاعتبار الظروف الاقتصادية الصعبة التي نمر بها».
وفي متابعة خاصة لـ»الدستور» فيما بعد رد مشروع المعدل لقانون التقاعد المدني كشف رئيس ديوان التشريع والرأي في رئاسة الوزراء الدكتور نوفان العجارمه ان الحكومة تعكف على اعداد المذكرة التي سترفع بشأن القانون الى المحمكة الدستورية، مشيرا الى انها لم توضح بعد الصورة النهائية للاسئلة التي سترفع لها.
فيما اكد مصدر حكومي مأذون أن اكثر ما أثار الجدل حول القانون وجود نص دستوري يمنح النواب مكافات مالية، وفيما اذا كان الراتب التقاعدي يأتي ضمن هذا الجانب ام لا، مبينا ان هذا الأمر يحسمه قرار المحمكة الدستورية.
وفيما اكد ديوان الخدمة المدنية وعلى لسان امينه العام سامح الناصر،  استعداده الكامل للمباشرة مع الجهات ذات العلاقة بتعديل القانون وفقا للتوجيهات الملكية السامية، اشار الى انه وفقا للقوانين والانظمة لا يحق لمن يتقاضى من موظفي القطاع العام مكافأة ان يتقاضى راتب تقاعد بعد انتهاء عمله.  
واعتبر رئيس جمعية المتقاعدين المدنيين وزير تطوير القطاع العام السابق الدكتور محمد عدينات الارادة الملكية السامية برد القانون خطوة هامة جدا، ذلك ان تطبيق تقاعد النواب كان سيقود الى ازمة حقيقية، اضافة الى ان القرار كان منصفا كونه حقق المساواة بين المتقاعدين في الرواتب.
وفي تفاصيل متابعة «الدستور» ومع تأكيد جلالة الملك على ضرورة مراعاة الصالح العام فيما يخص القانون بقول جلالته «وفي كل الأحوال، يجب أن نتوخى دائما مراعاة الصالح العام، وأن مصلحة الأردن والأردنيين فوق كل اعتبار، ولن نقبل أبدا أن يتم المساس بها، مهما كانت الأسباب والمبررات» اكتملت بذلك صورة العدالة بأن يتساوى الأردنيون أيا كان عملهم وموقعهم.

 العجارمة
رئيس ديوان التشريع والرأي في رئاسة الوزراء أكد في حديثه لـ»الدستور» انه بموجب  المادة 93 من الدستور يحق لجلالة الملك رد مشروع القانون، ليصار بعد ذلك لإعادته الى مجلس الأمَّة، وفي هذه الحالة هناك استحقاق بضرورة حسم الشبهة الدستورية في مشروع القانون وبالتالي سيتم رفع الأمر الى المحمكة الدستورية.
وبين العجارمه ان الحكومة لم ترفع بعد الاستفسار بشأن مشروع القانون للمحكمة الدستورية، ولم يتم صياغة ما ستحتويه الاسئلة بهذا الخصوص، وفي حال حصولها على قرار «الدستورية» اسقاط التفسير على فحوى القانون حتما ستتم إعادة بحث القانون من قبل مجلس الأمة، ويتابع النقاش من حيث انتهى، بعدما تكون الامور اصبحت واضحة فيما يخص الدستوري منها وغير الدستوري.
وردا على الجدل القانوني فيما اذا كان قانون التقاعد المدني المؤقت تنطبق عليه التعديلات الدستورية للمادة (94) عام 2011 والتي توجب اقرار القوانين المؤقتة خلال دورتين عاديتين متتاليتن من احالتهما الى البرلمان وإلا فإنه يبطل فوراً، بين العجارمة إن أعمال قواعد التفسير، وبشكل يتوافق وإرادة المشرع، يجعلنا نصل إلى نتيجة مفادها بان حكم هذه المدة ينسحب على القوانين المؤقتة التي تسن بعد تاريخ 1/10/2011، ولا يشمل حكم هذه المادة القوانين المؤقتة المعمول بها قبل نفاذ التعديل الدستوري.
ولفت العجارمة الى ان المشرع الدستوري وبموجب التعديل الدستوري وضع حكماً انتقالياً مفاده(بقاء جميع القوانين والأنظمة وسائر الأعمال التشريعية المعمول بها في المملكة الأردنية الهاشمية عند نفاذ هذا الدستور نافذة إلى أن تلغى أو تعدل بتشريع يصدر بمقتضاه وذلك خلال مدة أقصاها ثلاث سنوات) وضمن هذا الحكم في المادة (128) من الدستور، منبها الى أن كلمة (القوانين) وعبارة (الأعمال التشريعية) الواردة في المادة (128) من الدستور تشمل دون شك القوانين المؤقتة، كما أن الضابط الذي وضعه المشرع الدستوري في المادة (128) لغايات الاستفادة من الحكم الانتقالي هو أن تكون (القوانين والأنظمة وسائر الأعمال التشريعية) معمول بها في المملكة الأردنية الهاشمية عند نفاذ حكم التعديل الدستوري، وقد نفذ حكم التعديل الدستوري بتاريخ 1/10/2011، وكانت القوانين المؤقتة (75 قانونا) معمولا بها عند نفاذ التعديل الدستوري، ومن ثم فإنها تستفيد من الحكم الانتقالي والبالغ (3) سنوات.
وفي هذا الشأن أوضح العجارمة أن الحكم الوارد في المادة (94) القاضي بوجوب إقرار القوانين المؤقتة من قبل مجلس النواب خلال دورتين عاديتين متتاليتين من تاريخ إحالتها إليه، وإلا أعلن بطلان نفاذها، يشمل القوانين المؤقتة التي تسن بعد تاريخ 1/10/2011 فقط، ولا يشمل القوانين السابقة، إعمالا لقاعدة الأثر الفوري والمباشر للقاعدة القانونية.
مصدر حكومي
بدوره، اكد مصدر حكومي مطلع ان الحكومة الان سترفع خلال ايام للمحكمة الدستورية تساؤلات بشأن مشروع القانون الذي شابه شبهة دستورية بعدد من تفاصيله، لعل ابرزها فيما اذا كان بالاصل يحق للنائب ان يتقاضى راتب تقاعد، في ظل وجود نص دستوري بمنحه مكافأة، فهل هذه المكافأة يمكن ايصالها الى درجة التقاعد ام تصرف فقط خلال عمله.
وبين المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه انه ستتم إعادة مشروع القانون الى مجلس النواب لإعادة دراسته وبحثه وفقا لقرارات المحكمة الدستورية التي أمر جلالة الملك بإحالة الأمر لها.

ديوان الخدمة المدنية
أمين عام ديوان الخدمة المدنية سامح الناصر اكد جاهزية الديوان للتنسيق مع وزارة المالية والجهات ذات العلاقة لإجراء ما يلزم في موضوع تعديلات القانون، وسبق ان ساهم الديوان بذلك خلال عامي 2009، و2011، وسيتم العمل معهم بالصورة التي يرونها مناسبة.
وبين الناصر ان الديوان ساهم بالتنسيق مع الجهات المختصة بوضع القوانين الخاصة بكل قضايا المواطنين العاملين بالجهاز الحكومي، مشيرا إلى أن الأساس في موضوع التقاعد هو وزارة المالية كونها الجهة المسؤولة ماليا بهذا الخصوص. ونبه الناصر انه وفقا للقوانين والانظمة لا يجوز لمن يتقاضى أي مخصصات على سبيل المكافأة ان يتقاضى راتب تقاعد وهذا الأمر منطبق على الموظفين في القطاع الحكومي، بالتالي فإن الأمر بحاجة الى حسم جدلية منح النواب راتب تقاعد كونهم يتقاضون مكافأة بعملهم وليس راتب.
جمعية المتقاعدين المدنيين
رئيس جمعية المتقاعدين المدنيين وزير تطوير القطاع العام السابق الدكتور محمد عدينات استغرب لما اعاد النواب انفسهم اليه، فما حدث الآن هو ذات السيناريو الذي حدث العام 2012 حيث اقروا لأنفسهم تقاعدا وجاءت عدالة جلالة الملك لترد القانون كما حدث الآن.
وثمن عدينات قرار جلالة الملك عاليا، باسم المتقاعدين المدنيين كافة كون تطبيق القانون كان سيخلق ازمة حقيقية، ويخلق حالة من الظلم وعدم العدالة تحديدا بين المتقاعدين ويوجد تشوها سيكون له اثار سلبية خطيرة.
ووصف عدينات اقرار مجلس الأمة لمشروع القانون بالصدمة لكافة فئات المجتمع، والجميع قابل الأمر بمرارة وبدرجة استياء كبيرة، مشيرا الى ان الدستور حسم امر رواتب النواب بنصه يصرف لهم مكافآت ولم يذكر رواتب، بالتالي لا يحق لهم الرواتب التقاعدية، فالأمر محسوم تشريعيا.
ولفت عدينات الى ان جلالة الملك دائما ينظر لنبض الشارع، وتحقيق العدالة والمساواة من هنا جاء قرار جلالته برد القانون وعدم المصادقة عليه، وبذلك اوجد جلالته حالة ارتياح وفرح وحتى فخر بجلالته من المواطنين كافة.
وقال عدينات ان الجمعية سترفع صباح اليوم رسالة شكر وتقدير لمقام جلالة الملك نعبر بها عن شكرنا لقرار جلالته، وما حققه من عدالة بين المواطنين وتحديدا المتقاعدين منهم.
ولفت عدينات الى أن جلالة الملك رد القانون ولم يعده للنواب انما اراد له حسما دستوريا، مع تأكيد جلالته انه يريد بالمحصلة قانون يحقق العدالة والمساواة بين المواطنين كافة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش