الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مشاركون: دراسة الطائفية وفهمها بداية حلها ودولة المواطنة ضمانة العيش المشترك

تم نشره في الثلاثاء 16 أيلول / سبتمبر 2014. 03:00 مـساءً

البحر الميت-الدستور-حمدان الحاج
اختُتمت يوم أمس أعمال مؤتمر «المسألة الطائفية وصناعة الأقلّيات في المشرق العربي الكبير» في منطقة البحر الميت، بعقد مائدة مستديرة نقاشية بعنوان «العروبة والدولة الوطنية في مواجهة التمزقات الأهلية والسياسات الطائفية وقومنة الهويات ..إشكاليات وقضايا، تحديات وآفاق».
وأسهب المحاضرون والمتدخلون في جلسات المؤتمر، الذي عقده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، طوال الأيام الثلاثة الماضية في تحليل الخطاب الطائفي في المشرق العربي وسبر جذور الطائفية وتحوّلها إلى صراع طائفي وعوامل تأجيجه. وأكدت العديد من أوراق الباحثين المشاركين على دور الاستعمار والأنظمة التسلطية التي تلته في إحداث النقلة الكارثية من الطائفية الاجتماعية إلى الطائفية السياسية.
وأشار باحثون إلى العلاقات المدمرة بين بعض التيارات المتشددة ومسألة الطائفية، فتحدث الباحث حسن أبو هنية في جلسات اليوم الثاني عن «السلفية الجهادية والمسألة الطائفية: صراع هويات في مشرق جديد- داعش نموذجًا».
وأكد أغلب الباحثين ضرورة انتقال المجتمعات العربية إلى الدولة المدنية، دولة المواطنة التي تضمن التعدد والمساواة.

 

الاعتراف بالمشكلة بداية التفكير بحلها
 وقال  الدكتور حيدر سعيد إن مواجهة الظاهرة لا يأتي بإنكارها وإنما بفهمها لوضع سياسات لمواجهتها.
وأكد آخرون أن أبرز ما قدمه المؤتمر هو وضع المسألة الطائفية تحت الضوء وبين أيدي الباحثين للتعامل معها بالأدوات العلمية.
وقال الدكتور حبيب أفرام إن أخطر ما في المشكلة هو أن ننكر وجودها.
وفي الاتجاه ذاته ذهبت مداخلة رئيس المائدة المستديرة الدكتور علي محافظة، حين أكد أن الأقليات والإثنيات موجودة في تاريخ منطقتنا، وليست هي المشكلة، إنما كيف تعاملنا معها منذ الانتداب الاستعماري على المنطقة وبعده أيضا، وقد فرض الانتداب التقسيم الطائفي، وبعد الانتداب «تجاهلنا هذه الحقيقة».
وميّز الدكتور كمال عبد اللطيف في تدخله أثناء النقاش بين «التعدد الإثني الطائفي الموجود والمقبول في تاريخنا» و»صناعة الإثنيات» التي غدت اليوم أدوات حرب جديدة.
وأكد أن المجتمعات العربية لم تصل بعد مرحلة المجتمعات القائمة على هوية جامعة هي المواطنة، فهي لا تزال على عتبة ما قبل المجتمع تتجاذبها نزعات الهويات الناسفة والطوائف المفرقة.
 البحث في الحلول
وسبق المائدة المستديرة الختامية في اليوم الثالث للمؤتمر جلسة هي السابعة في سلسلة جلسات المؤتمر وسارت على مسارين اثنين، أولهما عن «المواطنة مقابل الطائفية» وثانيهما عن «المسألة الطائفية في بلاد الشام».
وقد تطرق الباحث محمد سعيدي في المسار الأول إلى أزمة دولة المواطنة بعدالحراك العربيّ متسائلا: هل الفيدرالية حلّ أم مأسسةٌ للطائفيّة؟ فأوضح أن الحراك العربيّ أزاح الغطاء عن عمق المسألة الطائفيّة والقبليّة التي أصبحت تتقاطع مع المجال السياسيّ، ممّا يمكن أنْ يتسبّب في انفجار العديد من المجتمعات من الداخل. وعرض لآراء مختلفة منها ما يذهب باتجاه النظام الفيدراليّ كضرورةً حتميّةً لعلاج بعض مظاهر الطائفيّة، وإدماج مختلف الجماعات والأقلّيات والطوائف داخل الدولة بصورةٍ ديمقراطيةٍ، في حين يحذر البعض من أن الفدراليّة مدخل للتقسيم وخلق مزيدٍ من الضعف في اللحمة الوطنيّة عبر إعلاء الهوّيات المتنابذة في أبعادها الإثنيّة والقوميّة والمذهبيّة، فيما يعتقد اتّجاهٌ ثالثٌ أنّ مشكلة الطائفيّة هي في العمق سياسيّةٌ والإشكال ليس في التنظيم الإداريّ للدولة ولا في انتعاش الانتماءات الأوّليّة بل في انتشار الفساد السياسيّ واختلال توزيع الثروة وفي احتكار البعض للسلطة واستخدامها للحصول على منافعَ ضيّقةٍ على أسسٍ عائليّةٍ،عشائريّةٍ، ومناطقيّةً.
وتلا هذه الجلسة عرض قدّمه فريق البحث في مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية في الجزائر عن مشروع بحث يحول المسألة الطائفية في»غرداية»، وهي مدينة في جنوب الجزائر تشهد منذ أشهر نزاعا وأحداث شغب على خلفية تصادم بين مكونين اجتماعيين في المنطقة يتمايزان من الناحية المذهبية (مالكية/إباضية) واللغوية (عرب/ميزابيين– أمازيغ) وحتى من ناحية النمط العمراني.
وشهد اليوم الثاني من المؤتمر تقديم محاضرتين رئيسيتين لكل من الدكتور وجيه كوثراني والدكتور طارق متري. تحدث الدكتور وجيه كوثراني في موضوع «الميثاقية الطوائفية وأزمة بناء الدولة: دروس من المخبر اللبناني»، وقال إن من أهم النتائج التي ترتبت على خمس وثلاثين سنة من التجربة التاريخية الموزعة على ثلاثة فصول: فصل الحرب الأهلية، وفصل الوصاية السورية، وفصل اغتيال الرئيس الحريري وسلاح حزب الله، أنّ الطوائف اللبنانية أصبحت تؤمن أن الطائفة تحتاج إلى من يحميها، والحماية تتم عن طريق تعزيز دور ممثليها في مواقع سلطات الدولة وبالتالي تصبح الحماية إحدى أهم مهمّات التمثيل السياسي الشعبي.
وأكد ضرورة تطوير الصيغة الميثاقية وصيغة الديمقراطية التوافقية في لبنان، لكيلا تصبح هذه الأخيرة ديمقراطية طوائف، وللتخفيف أو الحد من الحمولة الطائفية للميثاق، والعمل من أجل تطوير قانون الانتخاب باتجاه تمثيل وطني، لا طائفي، أي تمثيل المواطنين.
يذكر أن مؤتمر «المسألة الطائفية وصناعة الأقلّيات في المشرق العربي الكبير» الذي نظمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الأردن، هو النسخة الثالثة من المؤتمر العلمي في قضايا التحول الديمقراطي الذي ينظمه المركز سنويا. وشمل برنامج المؤتمر سبع جلسات ألقيت فيها 54 ورقة بحثية محكمة، إضافة إلى خمس محاضر رئيسة مركّزة تناقش موضوعات ذات صلة أساسية بقضايا المؤتمر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش