الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محـنــــة الاخـــوان

عمر كلاب

الثلاثاء 16 أيلول / سبتمبر 2014.
عدد المقالات: 1583

يمكن اختصار ازمة جماعة الاخوان المسلمين , بانتقالها من القوة الشرعية الى شرعية القوة , فالجماعة الاخوانية حازت على قوة شرعية بحكم تواصلها الاجتماعي ووصولها الى مناطق عجزت ادوات حكومية عن الوصول اليها في العمل الاجتماعي والوعظي الارشادي واصبحت عضويتها مثالا للاستقامة ولرجل الدين الطيب الذي يخشى الله ويقدم العمل الخيري لكل فئات المجتمع من خلال المسموح به رسميا والمسكوت عنه امنيا .
ونجحت الجماعة في تشكيل بديل موضوعي للدول والحكومات في مواجهة الناصرية المصرية كظاهرة اغرت جموعا غفيرة من العرب , فاحتضنتها دول لهذه الغاية ولمنافع اخرى نجحت الجماعة في تقديمها للدول والحكومات المتعاقبة وظلت على الدوام الذراع السري للدول وخاصة في علاقتها مع الدولة الاردنية على وجه الحصر ونالت من الامتيازات والسكوت ما لم تنله جماعة او حزب .
استطالت فكرة الاخوان على دورها المتوافق عليه مع الدول العربية , وفتحت نوافذ مع جماعات الضغط الغربية الى ان جاءت ازمة سبتمبر وتفجير البرجين لتقنع الدول الغربية ان نتاج مختبراتها الاستخبارية بالقواعد والدواعش كان خطيئة كبرى ويجب العودة الى الجماعة السلمية التي تقوم بدور الوعظ والارشاد للدين السمح والذين يرتدون اما عمامة الحوزة الازهرية او البدلة الانيقة , لكن الجماعة كانت عبر خلافها مع الدولة الغربية قد ذاقت حلاوة الاقتراب من السلطة وقيادة المعارضة في آن واحد .
ومع طرح ادارة بوش الابن لفكرة الدمقرطة على القياس الامريكي المتوافق مع مقاييس الجماعة انقلبت الجماعة على اصل علاقتها مع الدولة الرسمية واشتّمت رائحة شواء السلطة ولا اقول سال لعابها ولكنها احبت الرائحة واستطعمت مذاقها فظهرت التصريحات عن استلام السلطة او الشراكة بدل المشاركة وكدليل على حسن النوايا للغرب شارك طارق الهاشمي بمباركة من التنظيم الدولي للجماعة بالسلطة العراقية مع بريمر , لكن حسابات البيدر العراقي قلبت المعادلة وأجلت المشروع برمته .
جاء الربيع العربي كمكمّل لمشروع الدمقرطة او كمشروع شعبي دون رأس – لا فرق – فركبت الجماعة موجة الميادين وعممت شرعية قوتها على الجميع دون قراءة الفوارق بين الساحات والاقطار , فوقعت اسيرة تباين الساحات , لكن شرعية قوتها غلبت عقلها الشرعي فوقعت في الفخ , وكشفت عن اختلال داخلي , بحيث ازاحت الجماعة قيادات قوة الشرعية لصالح شرعية القوة او ما يسميهم خبراء الجماعات الاسلامية بأنصار التيار القطبي .
الذين لا يؤمنون بالشراكة والتدرج ولا يقبلون الآخر الا حسب قياساتهم , فظهرت زمزم الاردن وشباب ضد القيادة في مصر وتنويعات اخرى في اقطار متعددة , اجمعت كلها على ان القيادة الحالية اضاعت فكرة البداية ونهج الرشاد وادخلت الجماعة في مأزق اقرب الى المحنة , فالقيادة الدولية , التهت بالسياسة وفقدت ريادتها الوعظية والتربوية , والاخطر فقدت ريادتها الشرعية حين صمتت على الارهاب باسم الدين , مما افسح المجال للقول بأن القواعد والدواعش منتج اخواني بعلامة تجارية مموهة رغم عدم دقة هذا القول لكن تصريحات القطبين منحت هذا الرأي دعما اضافيا .
محنة الاخوان في فقدانها جذر نجاحها الاول بقربها من الناس بسماحة واعمال خير , ليحل محله الاستقواء والاستعلاء , فظهرت بنفس لبوس السلطة ورجالاتها , وظهر التغيير للناس بإنه احلال واستبدال لا اكثر , فخرجت جموع المؤيدين ضد ما ايدته قبل اشهر قليلة , بل ان بعض الجموع بكت على الزمن الماضي بعد ان استباح الاخوان مفهوم الدولة لصالح مفهوم التمكين الاخواني وليس دفاعا عن منهج التغيير المطلوب .
مشكلة الاخوان انهم استرطبوا التشكيك بالناقدين والناصحين بدل مراجعة النقد نفسه وهذا ما فاقم الازمة ونقلها الى خانة المحنة والدليل قبول العواصم الصديقة مبدأ خروجهم منها بل وحظر التنظيم كله في دول كانت الحاضنة والسند للتنظيم , فهل من مراجعة ؟
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش