الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المَلكُ يُنادِي فِي الخَامسَةِ... فَهلْ نَكونُ؟!! <br /> * محمد حسن التل

تم نشره في الاثنين 15 أيلول / سبتمبر 2014. 03:00 مـساءً



  مُستنداً إلى التغيّرات الكبيرة التي حدثت في المجتمع الأردني، على مستوى طريقة التفكير والانفتاح الكبير على ما يَحدث في العالم، في ضوء ثورة تكنولوجيا الاتصال، التي هبّت رياحها علينا كأيّ بلد آخر، كذلك  التغيّرات الكبرى التي طَرأت على النمط الفكري للناس، خصوصا عند جيل الشباب ومتطلباتهم، أَطلق الملكُ عبدالله الثاني منذ أربعة عشر عاماً ونيف، شارةَ البدء بالإصلاح والتغيير في المملكة الرابعة، حيث رأى أنّ التحديات الكبرى التي تواجه الأردن على المستوى الاقتصادي والتنموي، لا يُمكن مواجهتها إلا بالإصلاح الحقيقي المُستند إلى رؤية واضحة، وتوسيع قاعدة المُشاركة في القرار، حيث يشعر الإنسانُ الأردنيّ أنه شريك في مسيرة بلده السياسيّة والاقتصاديّة والتنمويّة؛ ليكون المجتمع مجتمعاً متماسكاً، يشعر كلّ فرد فيه بالمسؤولية العامة.
وانطلاقاً من هذه المفاهيم، عمل الملك على مدار عقد ونصف، ولا يزال يعمل، على أنْ يكون الإصلاح في الأردن حقيقياً متدرّجاً متراكماً، مبنيّاً على قواعد تشريعية حقيقية، الأمر الذي جنبنا هنا كلّ التناقضات الخطيرة، التي هبّت رياحها السموم على منطقتنا منذ الأربعة أعوام، حيث اختلطت الأمور على الناس في كثير من البلاد العربية، وخصوصاً بعض المحيطة بنا، وحَمل السلاحَ الناسُ هناك في وجه بعضهم بحجّة الإصلاح، وأُسقطت دول واضطربت بلدان، وفي خضمّ هذه العواصف، ظلَّ الأردن ماضياً في عملية إصلاحه، كما أرادها الشعب ورسمها الملك نحو هدفها، تبني يوماً بعد يوم مدماكاً كبيراً وثابتاً في البناء، وتحقّق مكاسب جديدة في هذا المجال للإنسان الأردني.
وشكَّل الملكُ في فكره وسلوكه في هذه المسيرة، المحور الأساس في خارطة الإصلاح، حيث خَطَت البلاد نحو الهدف المنشود خطوات واسعة ومستقرة، كما أبعدت عنّا شبح الفوضى والاحتراب. والمُفارقة الكبرى في الصورة العامة للمنطقة المحيطة بنا، أنّ الأردن عندما تختلف فيه الآراء أحياناً، تكون حول طبيعة أو شكل خطوة هنا أو هناك في البرنامج الإصلاحي، في حين  لا تزال الشعوب التي حولنا تدفع دماً، وتدفع من أمنها واستقرارها ومستقبلها، في سبيل الوصول إلى مرحلة الاقتناع بأن يبدأ الإصلاح أو لا. وهنا تبرز حنكة وحكمة القيادة الأردنية في هذا المجال، حيث التقطت الإشارة منذ أكثر من عقد، بأنّ الشعوب هنا قد طرأ على تفكيرها تغييرٌ كبيرٌ، وأنّ الانفتاح الكبير في تكنولوجيا الاتصال، لا بدّ أنْ يكون له تأثير مباشر على تفكير هذه الشعوب، خصوصاً الشباب منها؛ لذلك كانت المبادرة من هذه القيادة، حيث حملت هي بنفسها راية الإصلاح، ونادت بالفكرة بل وعملت بها، وحثّت الجميع على أنْ يكونوا على طريق هذه الفكرة.  
كانت كلّ الخطوات الإصلاحية التي قادها الملك، تُجسّد احترامه الكبير لشعبه، والتأكيد أنّ الشعب هو المحور والركن الأساس في كل شيء على الأرض الأردنية، وأنّ أيّ عمل له ومن أجله، وأمس حينما أطلق الملك ورقته النقاشيّة الخامسة، أكّد من جديد على هذا المفهوم وهذه القاعدة، أنّ الإنسان الأردني هو محور وهدف البرنامج الإصلاحي، على كافة مستوياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية، فعندما يُشدّد الملك على أنّ التحديات في المنطقة والعالم، يجب أنْ لا تكون حجة أو عذراً في تأخير البرنامج الإصلاحي، فهو هنا بلا شكّ ينحاز لمواطنيه، وحقّهم أنْ تمضي الأمور بمواقيتها نحو ما يريدونه، من الوصول إلى النموذج المُتميّز في الحياة على كافة جوانبها.
لقد حقّقت القيادة لدينا -وستظلُّ بإذن الله تعالى- الأمن والاستقرار للناس هنا، حتى بات هذا البلد مقصداً لكلّ الهاربين من جور الظلم، ولهيب النّزاعات ورائحة الدماء، وكانت معادلة الأمن لدينا القاعدة الرئيسية في مسيرتنا، حيث بُنيت عليها كلّ أعمدة وزوايا الحياة الجديدة، في البناء الأردني الجديد.
وضعَ الملكُ أمس الأول في ورقته النقاشيّة الخامسة، معالمَ جديدةً على طريق الحياة الديمقراطية الحقيقية، التي التقى عليها هو وشعبه، وأعاد التأكيد أنّ الإصلاح في الأردن لا يُمكن لأحد أنْ يتراجع عنه، كما أعاد التأكيد أيضاً على أنّ المشاركة الواسعة للمواطنين جميعاً في الحياة السياسيّة، هي الأساس المَتين للبناء الديمقراطي الذي سيخدم الأجيال القادمة، ويُجنبها الاختلاف.
  حدّد الملكُ في ورقته النقاشيّة الخامسة، كما هي الأربعة الأوائل، الإطارَ الناظمَ للعملية الإصلاحية في الأردن، أهمّها الإنجاز المُتراكم البعيد عن التسرّع الذي يؤدي إلى التخبّط، فالملكُ أراد الإصلاح أنْ تكون كلّ خطوة فيه مبنيّة على التي قبلها، حتى تكون نتائجه حقيقية، وذات فعالية في المجتمع الأردني على كل مستوياته. رؤية الملك الإصلاحية تُمثّل ترسيخاً للنهج الديمقراطي، الذي أراده منذ اليوم الأول لاستلامه سلطاته الدستورية، وهو يتناغم بذلك مع تطلعات شعبه، في إطار توجّه هذا الشعب الحقيقي للإصلاح والديمقراطية، وهنا تبرز عبقريّة المعادلة الأردنية، وتميُّزها، حيث التقت القيادة والشعب على ضرورة الإصلاح، لأنهما أدركا أنّ الإصلاح مصلحة وطنية عُليا، وهنا أيضاً برزت حكمة القيادة وبرز ذكاؤها، حيث رأت في الإصلاح مصلحة لها ولشعبها، بعيداً عن العناد الذي لا يؤدي إلا إلى دمار الأوطان، بل على العكس من ذلك، كانت هي من بادرت وهي من رفعت راية الإصلاح، وما فَتْحُ الدستور مرتين خلال فترة قصيرة، إلا دليل قاطع على صدق توجّه القيادة في التّناغم مع تطلعات شعبها. لقد تنازل الملك طوعاً عن بعض صلاحياته الدستوريّة لنواب الأمّة، حين ترك لهم مهمة اختيار رئيس الوزراء؛ ليؤسّس بذلك لمرحلة جديدة في الحياة الديمقراطية، والحكومة البرلمانية أحد عناوينها الكبرى.
لقد أضاءَ الملكُ في ورقته النقاشيّة الخامسة أمس الأول، على الإنجازات التي تمّت على طريق الإصلاح، وهي كثيرة ومفصليّة، ووضع معالمَ جديدةً كما أشرنا على هذا الطّريق، على رأسها استكمال إنجاز منظومة القوانين، التي تؤطر لما تبقى من مفاصل برنامج الإصلاح، أهمها بالطبع قانون الانتخابات واللامركزية وقانون البلديات، كلُّ هذا مهم ولكنّ المهم أيضاً، أننا يجب أنْ نتفاعل تفاعلاً حقيقياً وواقعياً مع الأفكار الملكيّة، التي يطرحها الملك منذ سنوات عديدة، نابعة من اقتناعه التّام بخلق حالة إصلاحيّة جديدة في البلاد، الكرةُ الآن في مرمى كلّ مكونات المجتمع الأردني، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية، لتعمل هذه المكونات جميعاً على ترجمة الأفكار الملكيّة إلى واقع ملموس، فلا يجوز أنْ يبقى الملك شبه وحيد في ملعب الإصلاح، ونبقى نحن على مقاعدنا نُنظِّر ونَنتقدُ ونَنتظرُ، الملكُ اليوم يُطالبنا ويُنادينا جميعاً، بأنْ نكون على مستوى المسؤوليّة، وعلى مستوى التحديات التي تواجه بلدنا، فهل نكون؟! 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش