الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عموم اللفظ وخصوص السبب

عمر كلاب

الأحد 14 أيلول / سبتمبر 2014.
عدد المقالات: 1583


اذا كان منهج الاستدلال الشرعي بحاجة الى تثوير من العلماء ووزارات الاوقاف في الدول العربية والاسلامية وحوزات المذاهب كشرط لمواجهة التطرف وانفلات الفتاوى , فإن تثبيت اركان الاستدلال تحتاج الى اعادة قراء القاعدة الفقهية التي تقول “ ان العبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص المعنى “ بعد ان منحها فقهاء مرتبة القداسة ولا اظنها كذلك.
وللتوضيح واستكمالا لنقاش فكرة الامس في هذا المكان , وتماشيا مع الواقع الذي نعيش فهل عمومية اللفظ الواردة في أى حكم يأتي في القرآن أو السنة يؤخذ على إطلاقه دون النظر إلى خصوصية سبب نزوله ؟ وبالتالى فقد جاء فى القرآن الكريم  (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)  فهل علينا أن نقاتل هؤلاء دون التفات لأسباب نزول الآية الكريمة ؟
بالقطع المسألة تحتاج الى نقاش جاد وجريء بحيث تقوم دوائر المعارف الاسلامية ومجمعات بحوثها في طرح الاسئلة والاجابة عليها دون تابوهات مع الاستئناس برأي الفقهاء السابقين لأن الاسلام ببساطة شديدة صالح لكل زمان ومكان والقرآن الكريم يحمل آية الله في حفظه وعدم العبث به , وكل زمان له واقعه المعاشي وظروفه الخاصة المحكومة بالضرورة للقرآن واحكامه وليس للتفسير الجامد.
 والحقيقة أن الفقه حين يختار بين هذين البديلين فقط (عمومية اللفظ وخصوصية السبب) هو يضعنا فى مأزق مفتعل ويضيع علينا بدائل أخرى. وهنا يكون السؤال: لماذا لا تكون العبرة بـ عمومية السبب ؟ أي لماذا لا نبحث عن السبب (سواء سميناه علة مباشرة أو حكمة بعيدة) من وراء كل حكم شرعي حتى لا يطبق إلا فى حدود الحالات المتشابهة دون الحاجة للتعامل مع ظاهر النص على أنه هو الحاكم دون اعتبار للواقع المعاش ؟
عشنا طويلا على وهم فكرة “ ان اختلاف الائمة رحمة للعالمين “ لكن هذه الفكرة اصبحت سيفا نُذبح به في اركان الارض , بعد تناسل الائمة في كل حارة وضيعة ومدينة , وكلهم مسنودون بنصوص مقروءة على قاعدة عموم اللفظ دون الالتفات الى خصوصية السبب , فما تسمع فتوى من شيخ إلا وتسمع من يرفضها فى اليوم التالي , وهى قضية أخطر من أن نقول بشأنها إن اختلاف الأمة رحمة، وبالمناسبة هذا ليس بحديث نبوي .
ان مراجعة القواعد الفقهية ضرورة فقهية حتى يطمئن الناس الى صحيح دينهم , وحتى نُقفل الباب امام امراء الافتاء الجدد , الذين استثمروا في غياب التنمية والاصلاح وفساد طبقة الحكم في العالمين العربي والاسلامي , فأنتجوا قواعدهم الفقهية القائمة على استدرار عطف العوام الذين يعانون التهميش والاقصاء لصالح فتاويهم التي تدغدغ عواطف المقهورين .
لقد نجح امراء الحرب اللابسين لبوس الدين في استثمار الاختلال الحاصل على الصعيد الفقهي وغياب التثوير في علوم الشريعة وخرجوا الى العوام بنظريات جديدة مسنودة بنصوص دينية لا يعرف العوام سبر اغوارها ولا اسباب نزولها , فأشفوا بفتاويهم صدور قوم مؤمنين على حد تعبيرهم , فهم – اي امراء الحرب وانصار الشريعة – يعدون الناس بزمن الخلافة الراشدة والعدالة المطلقة التي لم تتحقق في زمن من الازمان , كما انهم وان حملوا اسماء الخلفاء الراشدين فإنهم ليسوا هم .
فالتاريخ لا يعيد نفسه , والرجال لا يتكررون الا اذا قفز الانسان فوق ظله وهذا مستحيل بل ابعد من المستحيل , لكن الظمآن الى العدالة مثل الظمآن الى الماء يرسم من رمال الصحراء بحيرات وانهار وعلى الوزارات والحوزات اعادة القراءة والتثوير قبل ان يحرق المتطرفون البلاد والعباد .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش