الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في كتاب «حان وقت الكلام» للدكتور سمير مطاوع

تم نشره في الأحد 7 أيلول / سبتمبر 2014. 03:00 مـساءً

كتاب «حان وقت الكلام» لمؤلفه الدكتور سمير مطاوع عبارة عن مجموعة منتقاة من المحاضرات والاوراق البحثية التي قدمها المؤلف خلال السنوات العشرين الماضية. ولعله جاء ليسد حاجة معرفية ماسة نظرا لشح المعلومات المتعلقة بدور الاردن في الشؤون الدولية، لا سيما الصراع العربي الاسرائيلي والدبلوماسية متعددة الاوجه ذات الصلة بالقضايا العربية. ويعد هذا الكتاب نتاج عقدين كاملين قضاهما سمير مطاوع في العمل والبحث العلمي. فهذه المقالات المتعددة تغطي مواضيع شتى بدءا من السيطرة على القدس وانتهاء بالموقف الاردني من ازمة الخليج عام 1990، وقد ظلت في مجملها محافظة على صياغتها الاصلية. لا شك ان الاختلاف الكبير في الزمن والظروف التي كتبت فيها هذه الاوراق استدعى احيانا اجراء تعديلات للحفاظ على ترابط الاسلوب والافكار الرئيسة. غير ان النتيجة النهائية لم تتغير، فهذا الكتاب خلاصة خبرات متراكمة وتبصرات غايتها ردم الهوة المعرفية بين الشرق والغرب.
يتكون كتاب «حان وقت الكلام» من احد عشر فصلا، ويتحدث الفصل الاول عن ارث المغفور له باذن الله الملك الحسين وسعيه نحو السلام في الشرق الاوسط، اذ يؤكد الدكتور مطاوع ان غاية الملك الراحل الحقيقية من معاهدة السلام كانت كسر الحواجز بين الشعوب. كما يخلص الكاتب من هذا الفصل بالقول ان السلام الحقيقي لا يقتصر على غياب العداء، وانما يقتضي اقامة روابط تعاون تكفل تقبل الاخر وتثمين التعايش المشترك.
اما الفصل الثاني فيدور حول الاساس الذي ارتكزت عليه السياسة الخارجية للاردن في ازمة الخليج التي وقعت  بين عامي 1990-1991 . اذ يوضح ان القيادة الاردنية بذلت مجهودا جبارا خلال فترة ثلاثة عقود من الزمن لتحافظ على العلاقات الطيبة بين العراق والكويت. وان ذاك المجهود استمر ضمن المعطيات الجديدة المتمثلة بالغزو العراقي للكويت في عام 1990، اذ كان من الواضح ان الاردن سعى الى احتواء الازمة وانهاء احتلال الكويت وحل النزاع سلميا عبر وساطة عربية.    
ويتناول الفصل الثالث قضية القدس وخيار «ويزل»، حيث يرى مطاوع في الاحتلال واستمرار مساعي اقامة المستوطنات في الضفة الغربية والاحياء العربية من القدس ممارسات خاطئة على الصعيدين الاخلاقي والسياسي.
ويستعرض الفصل الرابع المشهد السياسي في الشرق الاوسط عقب انتخاب ايهود باراك رئيسا جديدا لوزراء اسرائيل. اذ يؤكد الكاتب ان ثمة علاقات جديدة تعيد رسم معالم الشرق الاوسط دون شك، وان السؤال المطروح يتمثل في ماهية الشكل الجديد الذي تاخذه المنطقة. ويقول ان امامنا فرصة تاريخية لبناء شرق اوسط بالفرص الاقتصادية والتعايش المشترك السلمي والامن، اما البديل فسيكون التخلي عن امل السلام والمخاطرة بالدخول في مستقبل قاتم لجميع الاطراف المعنية.
ويلقي مطاوع في الفصل الخامس من كتابه «حان وقت الكلام» نظرة على حرب عام 1967 بعد مرور خمسة وعشرين عاما على انتهائها، يشرح فيها الاسباب التي دفعت الاردن الى المشاركة في حرب عام 1967 والتي تمثلت على نحو اساسي في اربع نقاط اولاها التزام الاردن بالوحدة العربية والتزامه بقضية فلسطين والاستجابة للضغوط الداخلية الى جانب الضغوط الخارجية. ويلفت مطاوع النظر الى ان من يعتقد ان دخول الاردن للحرب كان مبنيا على ايمانه بحتمية انتصار العرب او افتقاره لبدائل اخرى هو مخطئ. وان الملك الحسين آمن بضرورة الوحدة العربية في سبيل تحقيق اي انتصار ممكن على اسرائيل.
ويناقش الفصل السادس الخيارات المطروحة ازاء القضية الفلسطينية من حل الدولة الواحدة أو الدولتين او اللادولة. ويتطرق مطاوع في هذا الفصل الى مبادرة السلام العربية في عام 2002 والتي عرضت لاسرائيل تنازلات كبرى، لا سيما الاعتراف بدولة اسرائيل ليس من جانب الدول العربية الاثنتي عشر الاعضاء في الجامعة العربية وحسب، بل من سبع وخمسين بلدا اسلاميا ، كما صرح جلالة الملك عبد الله الثاني في مناسبات عديدة.
ويحمل الفصل السابع عنوان «فلسطين... السجن المفتوح». ويعرض فيها الكاتب لتجربته في رصد الوقائع حين كلفته وزارة الخارجية الاردنية في مطلع العام 2004 بزيارة فلسطين لاعداد تقرير ذي ابعاد سياسية وتاريخية حول موضوع ما يسمى بجدار الفصل الاسرائيلي.
اما الفصل الثامن فيتطرق الى ديناميكيات التغيير في الدولة الاردنية المعاصرة. اذ يشير سمير مطاوع الى ان جلالة الملك عبد الله الثاني ومنذ تربعه على العرش كان حريصا على الدفع بالاردن نحو الامام وفي زمن قياسي ايضا، على الرغم من المحاولات المستمرة للقوى السياسية التقليدية في البلاد للابقاء على الوضع الراهن وممانعة التغيير. كما يخلص في نهاية الفصل الى انه وعلى الرغم من صعوبة عملية التغيير، الا ان الشعب الاردني عموما يتفق اليوم اكثر من اي وقت مضى على ان هذه العملية ممكنة بفضل الحماس وروح الشباب اللذين يمتاز بهما الاردن قيادة ومواطنين.
ويتحدث الفصل التاسع عن التصورات والتصورات الخاطئة: نحن في مقابل الاخر. اذ ينهي مطاوع هذا الفصل الذي كان عبارة عن محاضرة القاها في ندوة نظمتها جمعية رجال الاعمال الاردنيين- الاسكندنافيين في عام 2002 بطرح سؤال غاية في الاهمية مفاده هل سنستطيع التغلب على الانقسام الثقافي المتعمق سريعا بيننا وبين الاخر؟ وفي حين يتناول الفصل العاشر الحكم الرئاسي والسياسة الخارجية- اعادة معاينة نماذج اليسون على ضوء التجربة المصرية في عهد جمال عبد الناصر بين عامي 1954- 1970، يختتم مطاوع كتابه «حان وقت الكلام» بافراد فصل لمناقشة مقاربات وسائل الاعلام العربية تجاه الصراع العربي الاسرائيلي قبل حرب عام 1967 وبعدها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش