الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأردن وحلف داعش الدولي

عمر كلاب

الأحد 7 أيلول / سبتمبر 2014.
عدد المقالات: 1583

 

ليس من باب عدم الثقة بالادارة الامريكية فقط على الاردن التريث في الانخراط بأي حلف تحت قيادتها حتى لو كان ضد داعش , بل بحكم التجربة المتراكمة من التحالف مع الادارات الامريكية المتعاقبة التي تترك حلفاءها واصدقاءها عند اول منعطف باستثناء الكيان الصهيوني .
تصريحات الدكتور عبد الله النسور مطمئنة وتنسجم مع سلوك الاردن السياسي التاريخي بالنأي عن التحالفات وخوض الحروب بالوكالة عن الآخرين , واذا ما جمعنا مع ذلك سلوك الادارة الامريكية الحالية في مرحلة الربيع العربي وخاصة مع حلفائها التقليديين , نعرف انها ادارة غير موثوقة ولا يمكن خوض اي تحالف معها سواء ضد داعش او ضد غيرها .
وبالتناوب حسب التعبير القانوني , فإن الاردن من اكثر الدول امتلاكا للخبرة والمعلوماتية حول تنظيم القاعدة وشقيقاتها , ويمتلك بنية امنية وعسكرية قادرة على التعامل مع داعش على المستوى الامني , ونمتلك بنية اجتماعية رافضة للتطرف , ونمتلك تماسكا شعبيا صمد امام اعتى من داعش وشقيقاتها , بمعنى اننا لسنا بحاجة الى من يساعدنا في هذه الملف الشائك , ولسنا معنيين بثارات الغير مع التنظيم وغيره .
الاردن يحتاج الى حلف اقتصادي وحلف سياسي يراعي مصالحه الحيوية , ويراعي احتياجاته من الطاقة ومن اعباء استقبال ملايين اللاجئين , تلك الحاجة التي ادار العالم كله ظهره لنا , وتركنا نعاني على شدة معاناتنا , ولمزيد من الوضوح فإن الجوار لم يسبق له ان قدم لنا ما يجعلنا مُحرجين من رفض الانضمام الى حلف ليس حلف فضول بأي حال .
منذ عقد على الاقل والاردن يطلق الاستغاثة تلو الاستغاثة من الجوار الملتهب ومن تداعيات السياسات الخاطئة للادارة الامريكية , ومن تداعيات الفتن الطائفية والسلوك التفتيتي التي تلجأ له انظمة الجوار ولا سامع لاستغاثات الاردن ولا منصت لنصائحه المتتالية , فلماذا علينا الآن ان نساعد في انتشار الشرار حتى يصل الى اطراف ثوبنا ؟
مواجهة داعش مطلوبة من الجوار كل حسب اوراقه الداخلية , وعلى الانظمة التي سارعت الى دعم داعش وتدريبه وتسليحه وتوفير ممرات آمنة له وانسحابات تكتيكية لاستيلائه على الارض ان يدفع هو ثمن سلوكه الخاطئ وحساباته الضيقة , وان يصبح هو رأس الحربة للهجوم على داعش وبالتالي يتحمل انتشار الشرر عبر انسياب المقاتلين الى الامصار والتخوم المجاورة , والاردن يمتلك بحمد الله ما يؤهله لبتر اليد التي تمتد الى ارضه وشعبه ودولته .
الحلف المُتشكل الآن تعبير عن ازمة ادارة سياسية لمشاكل الاقليم وتعبير عن تضارب اجندات دولية شاركت بها دول كثيرة رأت في انهيار الدولة السورية مصلحة لها , على عكس الاردن الذي سار على نهج واضح منذ اول الازمة السورية الى يومنا هذا بتأييده للحل السياسي ,وليس حلفا نابعا عن ازمة ضمير استيقظ على عويل الارامل والثكالى , ولا استجابة انسانية لحرائر بتن جواري في الالفية الثالثة .
سياسة الاردن بالنأي عن الاحلاف والدخول في حروب الوكالة الكونية هي سر احترامه وسر ديمومة استقراره وعلينا المحافظة على كلمة السر في الاستقرار ودوام نعمة الامن التي يحسدنا عليها دول اكثر منا مالا وتسليحا ولكنها اقل منا فهما لشيفرة الاستقرار والتوحد الشعبي والوطني .
[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش