الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جاهة ووجاهة

رمزي الغزوي

الأحد 7 أيلول / سبتمبر 2014.
عدد المقالات: 1955


إذا كان ثلثا عقود الزواج فُسخت في مرحلة الخطوبة، حسب إحصائيات تخصنا في العام الماضي. فهل يحق لنا أن نسأل بحسن نية، أو خبثها: هل يدخل بهذه الفاجعة تلك الخطوبات التي قاد جاهاتها رؤساء وزراء سابقين وبمباركتهم؟!. وهل يحق لأب أن يشترط على خاطب ابنته، أن يرأس جاهتها دولة رئيس، وإلا ( ما فيش)!.
غضبت من فركشة خطوبة قبل إتمامها، حسب رسالة من قارئ كريم، لأن الخاطب (دبساته مي)، ولم يستطع أن يوفر جاهةً يقودها دولة رئيس، ولا  وزير، ولا حتى مدير عام. فما كان من الأب، إلا أن قال للشاب بلسان طلق بلا وجل أو خجل: ما فيييييييش!.
نحن مع الجاهة، شرط ألا تتحول إلى وجاهة واهية، فالجاهة في عرفنا تقدير لقيمة المرأة التي جئنا نطلب يدها، وهي إقرار موثوق من الناس بأهيمة عقد الزواج المقدس، الذي يشكل خلية المجتمع الأولى. ولكن أن تتحول هذه الجاهات إلى وجاهات استعراضية، ووسيلة عرط وتباهٍ وتفاخر وتسابق، فهذا ما يخرج قطارنا عن سكته مبتعداً عن قصدنا النبيل.
وإذا كان مثيراً للغضب رفض شخص، لأنه غير قادر على تدبر حامل لقب دولة الرئيس، فمن الرعب أن تصبح الجاهة هاجساً بحد ذاته، وأن تصبح سبباً لرفض شباب مناسب، لأنه لا يقدر على جاهة عريضة طويلة يقودها رئيس.
ربما أن الأب (أبو ما فييييش) لم يسمع بعد، عن أول جاهة إلكترونية، تواكب العصر، حدثت في عمان قبل أشهر، حيث طلب رجل يد فتاة من أبيها بواسطة رسالة بالبريد الإلكتروني، وجاءته الموافقة بذات الطريقة.
ولم يسمع النكتة التي تتناقله صفحات التواصل الإجتماعي عن أب طلب من خاطب ابنته جاهة مكونة من أربعة شباب، وقد استقبلهم بشورت وفانيلا، وقدم لهم البوظة، وبعد الموافقة، نظر الشباب إلى البوظة وكأنهم يسالونه جوابا لطلبهم، فقال لهم: إلحسوا.
بالطبع لا نريد لهذين النمطين من العلاقات أن يسودا، أو أن يكونان إنموذجين لحالنا، فهذا تسخيف لقيمة المرأة، وتخفيض من شأنها، وتقزيم لمعنى عقود الزواج، ولكننا لا نريد للجاهة أيضاً أن تصبح وجاهة تفرغ الاشياء من معناها وفحواها، فنحن لا ينقصنا زحام سيارات، ولا فاتورة تبهظنا بالأثقال.
وسيبقى أن تكريم المرأة، لا يستند على حجم وطول وعرض الجاهة، بل على عقلية مجتمع لا ينقاد لسخيف الأمور، ولا يتشبث بالقشور. مجتمع يواكب روح العصر، ويراعي ظروفه، دون أن يتخلى عن جذوره ومعناه. 

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش