الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فريـال الأعظمـي ولؤي طـه: نحاول ترجمة الحنين إلى وطن نابض بالحياة

تم نشره في الأحد 7 أيلول / سبتمبر 2014. 03:00 مـساءً

 عمان - الدستور - نضال برقان          
عناق بين اللوحة التشكيلية والقصيدة، في فضاءات الغربة والحنين، ينتج حلما يانعا براحة الوطن، بعيدا عن ما تشهده كثير من الأوطان العربية في الراهن من سفك للدماء هنا وهنا، ذلك هو المِهاد الذي التقت عبره التجربة الإبداعية للفنانة العراقية فريال الأعظمي والشاعر السوري لؤي طه، والتي أنتجت كتابهما المشترك « لا ترفع وشاح ألواني، هناك ينام الوطن».
«الدستور» التقت الأعظمي وطه، على هامش استضافتهما في معرض عمان الدولي للكتاب في دورته الخامسة عشرة، وحاورتهما عن تجربتهما الإبداعية المشتركة، حيث أكدا أنهما لا يحاولان ترجمة الحنين إلى مجرد لوحة وقصيدة، أو حرف ولون، وإنما إلى وطن حقيقي نابض بالحياة، بعيدا عن مظاهر الموت والدمار التي راحت تجتاح بعض الأوطان العربية، وهو ما يجسده الشاعر طه بقوله: «أحبّ أن أرى وجهك يا وطني/ معافى/ بعيدا عن لونك الأحمر/ لأطبع قبلة اللقاء على ذلك الجبين/ وتلك الخطوط/ التي فيها كانت/ وما تزال/ طفولتي الأولى».
وفي القوت الذي تشير فيه لوحات الفنانة الأعظمي إلى تلك الطاقة الحركية الكامنة في روح الحرف العربي، كما تتجلى في لوحاتها، تقول الفنانة أنها استطاعت اكتشاف تلك الطاقة بداية، وإيصالها بطريقة جمالية للمتلقي تاليا، انطلاقا من رؤية ترى في الحرف العربي هوية حقيقية للأمة بشكل عام، و»لأن تلك الحروف منقوشة على تُحف الرافدين، فاخترت أن أحول تلك النقوش الباهتة، والتي مرّ عليها ردح من الزمن، إلى لوحات تشكيلية في عين المتلقي، لتعلم الأجيال الجديدة كما هي جميلة حضارتنا العربية».
 دفاع عن الأوطان بالإحساس
وفي في ظل طغيان دويّ القنابل وأزيز الرصاص، في العالم أجمع سيظل للوحة التشكيلية والقصيدة دور مهم وفاعل على أرض الواقع، بحسب الفنانة الأعظمي والشاعر طه، حيث أكدا أن «الكلمة هي عادة أقوى بكثير من فعل الرصاص. قلم الرصاص الذي يستهين به الجميع هو الخط الأول الذي تعلمنا منه كيف نكتب أبجدية إنسانيتنا. نحن أبدا لن نستهين بهذا الدور للوحو أو للقصيدة. للكلمة واللون حين يلتقيان جماليا صدى قادر على تغيير الراهن وإيقاف عجلة الحرب، ولو بعد حين، فنحن ننثر بذور الجمال لتحصدها الأجيال القادمة»، ومصداقا لهذه الرؤية يقول الشاعر: «أنا لا أدافع عن وطني بالرصاص/ أنا أدافع عن وطني بالإحساس/ وبقلم الرصاص».
 تجربة جمالية بنكهة عربية
«عندما التقينا كنت أحمل معي باقة ياسمين، وكانت تحمل معها بعضا من سعف النخيل، وكانت شراكة جمالية عراقية سورية، ونحن الآن في أحضان عمّـان، حيث نأمل أن تكون هناك شراكات عربية جمالية عديدة. نشكر مدينة عمّـان وأهلها، الذين استقبلونا واحتوا مواهبنا وأفرغوا حقائب حنينا في هذه المدينة العريقة»، هكذا يلخص الشاعر لقاءه مع الفنانة جماليا، في تجربة تتنفس حرية وأمنا وسلاما، الآن، في عمّان، ويؤكدان أهمية التواصل الفني والتلاقح الجمالي بين الفنون بعامة، وبين اللوحة والقصيدة بشكل خاص، ويقولان في هذا الصدد: «الخروج عن المالوف، وامتزاج الفنون مع بعضها البعض، من شأنه أن يجعل المنتج الإبداعي أكثر عمقا، وهو امتزاج يضمن أن لا يشعر المتلقي بشيء من الرتابة أو الملل، ومن المعروف أن أية فنانة تفضل أن تقدم أعمالها في كتاب، غير أننا اخترنا أن يكون هناك تناغما بين الحرف واللوحة التشكيلية، لنترك متسعا من الحرية للقارئ وهو يتأمل اللوحة، وتكون القصيدة بمثابة موسيقى ترافق عيني القارئ ليشعر بالهدوء والسكينة».
 عمّـان تمثل ملتقى الوطن العربي
وتمنى كل من الفنانة الأعظمي والشاعر طه أن يحظى اللإبداع بعامة في الوطن العربي بمزيد من الاهتمام، وأكدا ضرورة أن تأخذ المؤسسة الثقافية العربية بعين الاعتبار أهمية الفنون ودورها الرئيس على صعيد التنمية المعرفية والجمالية للإنسان، ولفتا النظر إلى أن العاصمة عمّـان تمثل ملتقى الوطن العربي وقلبه النابض بالحياة ومن المهم أن تتخذ لنفسها مكانا رائدا على صعيد قيادة الفعل الثقافي في الوطن العربي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش