الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

طفل العائلة الوحيد.. بين الخوف والتشجيع!

تم نشره في الأربعاء 3 أيلول / سبتمبر 2014. 03:00 مـساءً

 الدستور - ماجدة ابو طير

الطفل الوحيد ينال النصيب الأكبر من الاهتمام، كثير التعلق بوالديه هذا ما يجعله في بعض الأحيان أنانياً وغير قادر على التواصل مع أقرانه وأحياناً يكون ضعيف الشخصية وانطوائياً، الطفل الوحيد هل يجب معاملته معاملة خاصة من قبل الأهل لينشأ كما الأطفال الآخرين أم أن الحرص الزائد عليه سيؤثر على نمو شخصيته؟
تقول الكثير من الدراسات، إن الطفل الوحيد يفتقد إلى دور الإخوة في حياته فوجودهم سيساعده على التواصل واكتساب شخصية قوية، وأيضاً اتباع سلوك اجتماعي سوي بعيداً عن بعض الاضطرابات النفسية، فالتفاعل مع الأشقاء سيشجعه على المنافسة الفاعلة لتكوين شخصيته، لهذا ثبت أن للمنافسة أهمية بين الإخوة إذا كانت في حدود المعقول، فالطفل الوحيد قد يعاني من بعض الاضطرابات النفسية مثل قلق الانفصال عن والدته في بداية الدراسة، ويفضّل الوحدة ويجد صعوبةً في الدخول في علاقات اجتماعية سليمة، وقد يعاني أحياناً من اضطراب الرهاب الاجتماعي.

اضطرار
تقول السيدة حنان وهي أم لطفل وحيد: «أحياناً يُضطر الأهل لإنجاب طفل واحد إما لأسباب مادية أو صحية، ولكن الطفل الوحيد يعاني أحياناً من بعض الصعوبات والأهل أيضاً. فالخوف الدائم عليه ومرافقته طوال الوقت لأهله قد يولد لديه إحساساً بالاعتماد عليهم بدلاً من الاعتماد على نفسه وأحياناً قد يكون عنيداً ولا يقبل أن يقال له لا. وتضيف حنان يحاول الطفل الوحيد لفت الأنظار إليه دائماً فيتصرف بطريقة غريبة نتيجة إحساسه الدائم بالوحدة حتى أنه كثير الطلبات، إضافةً إلى شعوره بأنه مختلف عن الآخرين بسبب تلبية الأهل لمطالبه بشكل دائم».
أما إلهام فقالت: «قد يكون الطفل الوحيد نرجسياً أنانياً، وقد يكون انطوائياً بسبب انشغال الأهل أحياناً بالعمل وعدم قدرتهم على التحدث والجلوس الدائم معه وعدم أخذه إلى أماكن يوجد فيها أطفال ليلعب معهم، وهذا يجعل الطفل قليل التواصل مع من هم في مرحلته العمرية نفسها وأحياناً يكون عصبياً وتكون مهارات التواصل عنده ضعيفة».

حس المبادرة
يقال، إن الإناث أكثر تأثراً في حالة الطفل الوحيد، فقد تكون نسبة الإصابة بالأمراض النفسية كالقلق والاكتئاب أكثر عند الفتيات لأن الفتاة أكثر عاطفة وتأثراً لذا فإن شعورها بالوحدة ولفت الانتباه يكون أكثر حدة من الصبي، وهذا ما أكدته السيدة عبير عندما حدثتنا عن ابنتها الوحيدة التي اضطرت لأخذها إلى طبيب نفسي نتيجة عدم احتكاكها بالناس وجلوسها لساعات طويلة وحدها ومزاجها السيئ على الدوام، وحتى عندما تجتمع مع أطفال من عمرها فهذا كان يجعلها عنيفة أحياناً، فمثلاً كانت لا تسمح للأطفال أن يلعبوا بألعابها ولا تقبل حتى بالاحتكاك بهم بل تضربهم.

تطور الطفل
يلعب الأهل دوراً أساساً في تطور الطفل ونضجه على المستويات كافة لذا عليهم إيجاد طريقة جيدة للتواصل معه أو حتى فتح باب للحوار معه، وأن يتعاملوا معه كولد كبير قادر على تحمل المسؤولية، وجعل طفلهم صديقاً لهم حتى يتكلم معهم عن كل ما يحدث معه في المدرسة والشارع، فالطفل الوحيد دائماً ما يكون في حاجة إلى صديق يحكي له إضافةً إلى أنه يحتاج إلى رعاية خاصة من الوالدين كإشراكه في الأندية الرياضية أو محاولة دمجه مع أطفال من عمره وتشجيعه على الحديث منذ الصغر مع أشخاص غرباء مثل أصدقاء والده وصديقات الوالدة إذا كانت فتاة.وتقول مريم وهي أم لولدين: «سواء كان الطفل وحيداً أم لديه أخوة فيجب تربيته بالطريقة نفسها فأحياناً يعمل الوالدان على إفساد الولد، ولكن في حالة الطفل الوحيد فالاهتمام سينصب عليه دائماً وهذا ربما يعيق تنمية شخصيته بالشكل الصحيح، إن وجود طفل وحيد في العائلة لا يعني أن على الأهل أن يرخوا له الحبل فيصبح طفلاً مدللاً غير قادر على تحمل المسؤولية، فالأهل عندهم الفرصة إما أن يطوروا شخصية ابنهم ويقووا فيه حس المبادرة والمسؤولية أو أن يصنعوا منه شخصاً عاجزاً واتكالياً لذا يجب أن يكونوا حازمين معه من البداية ولا يستجيبوا لكل ما يطلبه فهناك أهل يبالغون بحماية أطفالهم ولاسيما الوحيد».

بعد الزواج
وقد يستمر اهتمام الأهل بطفلهم الوحيد مدى الحياة حتى يكبر ويتزوج، فعندما يصبح الابن في سن الزواج مثلاً نجد أن الأبوين يتدخلان نيابةً عنه في اختيار شريكة حياته، وقد يطلبان منه أن يستمر في العيش معهما إلى غير ذلك من التصرفات التي تبرز عدم استقلالية الابن والتصاقه غير الطبيعي بوالديه، يقول عادل: «أنا كنت الولد الوحيد في العائلة وعندما أردت الزواج كنت أنتظر من زوجتي أن تعاملني كأمي، وكنت دائم الشعور أنني سوف أفشل بزواجي نتيجة علاقتي بأمي وتعلقي الكبير بها».

الحوار الدائم
هناك دائماً شيء ينقص الطفل الوحيد، فهو يفتقد للإخوة والأطفال من حوله وهذا ما تؤكده الاخصائية الاجتماعية رانية الحاج علي :  الطفل الوحيد له خصوصية في التعامل عند الوالدين لعدم وجود إخوة له وهذا الانطباع الأول الذي يتم التركيز عليه أثناء العملية التربوية لذلك يبدأ القلق على الطفل يرافق الأبوين ما يشكل حالة من الضيق في التعامل معه لكثرة الحيطة والحذر وإملاء النصائح أي المغالاة في الحماية، إضافةً إلى الدلال الزائد غالباً ما يحصل الطفل الوحيد على هذا الاهتمام وخاصةً من جانب تلبية رغباته الفورية وجلب الألعاب والملابس بشكل سريع والحصول على النقود بسهولة، والمشكلة الأكبر إذا اسهم في هذا السلوك أكثر من جهة من الأقارب والأصدقاء، وكثيراً ما يعبر الطفل هنا عن طلبات أكثر نتيجة هذا الشعور لكونه وحيداً، وأكثر ما يخافه الأهل أن يبكي الطفل لذلك يسارعون إلى تلبية حاجاته بشكل فوري، وأمام هذا التعامل الخاطئ بكل اتجاهاته نصل بالطفل إلى شخصية اعتمادية وانطوائية وعدم ثقته بنفسه وبمن حوله».

حل المشكلة
وتضيف الحاج علي: «حل هذه المشكلة يكمن في أن نزرع فيه الحب والاهتمام المسؤول والحوار الدائم لندخل عالمه ونتعرف إلى معاناته ونجد له البدائل الإيجابية، فالتربية الجيدة أساس في تكوين شخصية الطفل ونضجه إذا كان وحيداً أو له عدة إخوة فأهم جانب هو إحياء الجانب الاجتماعي عنده ليسهم في النشاطات الاجتماعية مع زملائه وتقديم القدوة الحسنة له وعندها من الممكن أن يعدّ الصديق كالأخ، كما تجب مشاركته في المسؤوليات المنزلية وترتيب أشيائه الخاصة والاهتمام ببعض
أمور المنزل حتى نبعده عن الأنانية في المستقبل إضافةً إلى الاهتمام بالوقت وإدراكه كي يستفيد منه ونبعد عنه شبح الفراغ».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش