الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

داعش على الأبواب .. ما العمل ؟!

عمر كلاب

الثلاثاء 2 أيلول / سبتمبر 2014.
عدد المقالات: 1583

باستثناء تصريحات خجولة قائمة على نفي العلاقة مع داعش واخواتها – تصريحات زكي بني ارشيد الأخيرة مثالا - فإن النخبة السياسية الدينية لم تقدم دورا بارزا في مقاومة الفكر الداعشي وتجفيف تربته ، ما أفضى الى تعامل الدولة مع الحلول العاجلة لمواجهة داعش وشقيقاتها بالإفراج عن المخالفين للدواعش من نفس التربة الفكرية ، وهو ليس حلا منهجيا طويل الأمد بمقدار ما هو استثمار سريع سيوقعنا حتما في الصدام مجددا .
فاستنبات البديل لا يكون من نفس العُلبة , لأنه يحمل جينات سابقة , وهذا سيدفع الدولة قسرا الى استنتساخ المرحلة العرفية لمواجهة التنظيم لأنها البيئة الآمنة لهكذا مواجهة في ظل الموقف الصادم للنخبة الأردنية التي ستسعى الى التصيد للدولة حال استنساخ الحلِّ العرفي الذي ستلجأ له الدولة مجبرة ، فبعض الأفكار المتداولة بيننا خطير وقاتل ومدمر للمجتمع والدولة، والمجتمع والثقافة فى بلادنا فيهما من العوامل الكثيرة التى تشجع على إنتاج هذه الأفكار، وحتى يكف المجتمع عن إعادة إنتاج الأفكار المسمومة القاتلة فإن الدولة ستكون مضطرة لتخصيص جزء من إمكانياتها لمراقبة الأفكار والعمل على القضاء على بعضها أو حظرها أو احتوائها أو توظيفها أو موازنتها ببعضها البعض بحسب الظروف والإمكانيات.
صمت النخبة أو تراخيها أو تلاهيها عن مواجهة هذه الظاهرة سيدفع الدولة الى تعميق مفهوم الحلول الأمنية والعسكرية والاستعداد له بعرفية نرفض العودة الى تاريخها , وسيجد   صاحب القرار نفسه محشورا بين التهديدات والاعتبارات المتعارضة « الفكرية والعرفية «، العاجلة منها والآجلة، حيث يحاول الموازنة بين كل هذا آخذاً القرار الذى يظنه صائباً , وكلما وجد صانع القرار نفسه محشوراً قليل الوسائل والإمكانيات كان مضطرا الى اللعب على المتناقضات والمناورة بين الخصوم والأطراف ، على العكس منه عندما تكون لديه أدواته وموارده الخاصة ، فعندها يكون قادراً على مواجهة خصومه جميعاً فى وقت واحد دون حاجة للاستعانة بأحدهم على الآخر.
ما تفعله داعش وشقيقاتها يمثل « حالة نموذجية تتعارض فيها اعتبارات حماية المجتمع والدولة مع مبادئ حرية الفكر والاعتقاد والتعبير التي هي من أهم المبادئ المستقرة , ورغم الصخب الهادر الذي يطلقه المدافعون عن حقوق الإنسان، فإنه ما من مرة حدث فيها مثل هذا التعارض إلا وكانت الغلبة والانحياز لمصلحة المجتمع والدولة بحسب وجهة نظر الدولة، حدث هذا في أمريكا وبلاد غربية عدة بعد الحادي عشر من سبتمبر، وحدث في النمسا عندما وصل حزب الحرية اليميني المتطرف إلى الحكم في انتخابات نزيهة، ويحدث في ألمانيا ضد الأفكار والجماعات النازية، وفي كل مرة من هذه المرات التي قامت فيها الدولة بملاحقة أفكار خطيرة وأصحابها بدا الاختيار منطقياً لأن أياً من حقوق الإنسان لن يكون من الممكن حمايته إذا تعرضت سلامة المجتمع وهيئته الحاكمة للخطر».
الكرة في مرمى النخبة على اختلاف تربتها وثقافتها ووضعها الاجتماعي , فإما أن تفتح نافذة الحلول وتبتكر ادوات المواجهة وتجفيف المنابع وإما أن تجد نفسها غدا امام حالة تُفقدها الاسترخاء والنميمة السياسية ورفاه طرح الافكار على موائد العشاء وولائم الاحتفاء بها التي يتسابق الأردنيون الى اعدادها رغم ضنكهم الاقتصادي وانحسار تأثير النخبة السياسي والاجتماعي .
منذ اللحظة علينا التفكير بمسارب للدولة كي تتخلص من ثِقل المواجهة الأمنية والعسكرية لداعش ومثيلاتها والفرصة جد سانحة لأن البيئة الاردنية رافضة للعنف والإرهاب، ولكننا اعتدنا على الانسان بشموليته وليس الاردني فقط على التكيف مع النظام العام .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش