الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الخروج من أزمة داعش لا يكون بسنّ التشريعات

تم نشره في الأحد 31 آب / أغسطس 2014. 03:00 مـساءً

 مارتن إنز- «الغارديان»
 يتبع وزير الداخلية في نظره بتغيير القانون لمحاربة خطر اتباع داعش في المملكة المتحدة، مسارا سياسيا وطئه كثيرون. وعند مواجهتهم بالمشكلات الاجتماعية المعقدة والملحة، غالبا ما يصل السياسيون الى تعديل تشريعي. في النهاية، هذا رد فعل يعطي انطباعا لجملة الناخبين القلقين والمنزعجين ان اجراءات تتخذ بالفعل. لسوء الحظ، لن يجدي الامر نفعا في هذه الحالة. بضع تعديلات بسيطة رمزية في القانون لن تقدم سوى بضعة مكاسب هامشية، ولكنها لن تسهم اسهاما فاعلا بمنع الجماعات الصغيرة من الشباب من السعي الى الانضمام الى حركة اسلامية شديدة العنف.
بدلا من ذلك، يجب ان يكون تركيز الحكومة منصبا على تمكين «المهمات الشاقة» العشوائية غير المتوقعة التي ترافق المكافحة المحلية للارهاب على الارض، وتعلّم الدروس حيال ما يجوز وما لا يجوز استنادا الى الخبرات الاخيرة. هذا يعكس ما نعرفه من كم متزايد من البحوث حول عملية الانتقال الى التطرف. ويشمل غرس الدوافع العنيفة للمتطرفين التفاعل بين عوامل «الدفع» و»الجذب». عوامل الدفع تبعد الافراد عن اتصالاتهم بالمجتمع السائد وقيمه. اما عوامل الجذب فتستقطب الناس نحو الجماعات العنيفة- غالبا عن طريق حس الانتماء والهوية والغاية. ان التصدي لهذه العمليات من الجذب والابعاد يتطلب تدابير تدخل وقائية متطورة وحاذقة.
في العام 2011، فُوض فريقي البحثي في جامعة كارديف بتقييم مدى تطبيق استراتيجية المنع في اربع مناطق من البلاد. لقد حددنا ثلاثة جوانب اساسية. خُصص جزء كبير من الجهود في ذاك الوقت لبناء التماسك المجتمعي. وتركزت نشاطات مكافحة الانتقال الى التطرف على منع الناس من تبني مذاهب المتطرفين ورواياتهم. وكان اقل جوانب استراتيجية الوقاية تطورا يتعلق بعكس مسار الانتقال الى التطرف- اي تغيير سلوك ودوافع اولئك المطلعين بالفعل على افكار التطرف.
عندما تنجح استراتيجية الوقاية في عملها، تمزج بين تدخلات العرض والطلب. التعاطي مع تزويد اولئك المُعتقد انهم عرضة لتاثير الروايات المتطرفة يحدث بالانسجام مع تدابير تستهدف اولئك الساعين الى تحويل الاخرين الى متطرفين من خلال نشر هذه الروايات. على كل حال، حدد البحث الذي اجريناه تفاوتات واسعة في المقاربات التي تتخذها الشرطة وشركاؤها في انحاء البلاد.
بعض المناطق كات تطبق ردود فعل متطورة نسبيا، بحيث تتشارك مع مجتمعاتها المحلية في مباشرة تدخلات لمكافحة الارهاب. على سبيل المثال، في احدى المناطق، كشفت الشرطة جماعة متطرفة صغيرة كانت تؤجر غرف اجتماعات محلية كمواقع للتواصل مع الشباب الذين يعتقد باحتمالية تقبلهم لافكارها. قاطعت الشرطة الاجتماع الاول، قبل انتقال المشكلة الى ممثلي المجتمع المحلي. واتصل هؤلاء الاشخاص بجميع المواقع الاخرى، مقنعين اصحابها بضرورة الغاء جميع الحجوزات اللاحقة. لكن في اوقات واماكن اخرى، كانت السلطات متمايزة تمايزا اقل بكثير.
كثير من تدابير الوقاية التي نظرنا فيها اعتمدت على المقاطعة. وعكس هذا التفضيل كيف اعتبر ان المحاكمات الجنائية كانت تستغرق وقتا طويلا للغاية وانها كانت معقدة جدا وهددت باعطاء دعاية انتصار للمتطرفين اذا فشلت. بايجاز، ما توصلت اليه قوات الشرطة الأكثر نجاحا هو ان القوة الناعمة كانت اكثر فعالية في حل المشكلات من المبالغة في الاعتماد على القوة الخشنة لتطبيق القانون قسرا. ان هذا الفهم هو ما ينبغي تطويره. تركيز الوقاية المستقبلي يجب ان ينصب على كل من اولئك المرجح اشتراكهم في العنف مباشرة، وتخفيف حدة التاثيرات الراديكالية للرسائل التي يبعث بها الدعائيون والمنظّرون المهرة.
ان القلق من وضعنا الحالي هو ما دفع بهذا البحث البسيط المستقل في درجة فعالية الوقاية. فالدراسة التي قدتها واحدة من دراسات قليلة قارنت مباشرة بين التفاوت بين المناطق في طريقة تعاطيها مع التطرف. ومن الجدير بالذكر اننا لم نختبر اداء برنامج القناة. هذا مهم لأن القناة تُقدم حاليا باعتبارها الالية المركزية التي سيتم عن طريقها نزع الراديكالية من الافراد الذين سبق لهم الاتصال مع داعش.
على اي حال، لا نعرف كثيرا عن مدى فاعلية القناة الحقيقية. هل تعمل بصورة افضل مع الاشخاص الذين تعرضوا لاشكال ضحلة او عميقة من الراديكالية؟ هذا شيء تحتاج وزارة الداخلية الى معالجته سريعا. الثقة العامة تتطلب تقييما واضحا وموضوعيا لما يمكن للباقة الحالية من الوقاية ان تؤديه او لا تؤديه.
ومما يعادل ما سبق اهمية ان الكثير تغير منذ بحثنا. في عام 2011، انعشت وزارة الداخلية برنامج الوقاية، وحولته من تدخلات وتمويل يرتكز على المجتمع الى دور اعظم بكثير للمجالس ومزودي الرعاية الصحية والمؤسسات التعليمية. ولكن خلال السنوات الثلاثة الماضية كل هذه الجهات خضعت لتقليص كبير في ميزانياتها. كيف اثر ذلك في قدرتها على تقديم عمل مكثف لنزع الراديكالية ومكافحتها؟ الفاعلية لا تكون ابدا وظيفة لكم المال المنفق بل ان فقدان ادلة حول الاجراءات الناجحة يعوق معرفة المكان الصحيح للاستثمار.
ممارسات الارهابيين تُصمم غالبا كجرائم «دالة»، يُقصد منها ارسال رسائل. هذا هو بالطبع الحال مع جريمة قتل الصحافي الاميركي جيمس فولي. كان عملا همجيا صُور بعناية ليخلق غضبا عارما ورد فعل سياسي وشعبي. وهذا ما فعله. لكننا نعلم من ايرلندا الشمالية في الثمانينات انه وقتما اعتُبرت السلطات مبالغة في ردها على الاستفزازات العنيفة، ومنها طرح قوانين جديدة تفتقد الى الشرعية الشعبية، كان ذلك يزيد من دعم الخصوم. هذا شيء ينبغي ان تنتبه له وزارة الداخلية في معرض تفكيرها بخطوتها التالية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش