الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أطفال.. يكذبون لجلب الانتباه!

تم نشره في الخميس 28 آب / أغسطس 2014. 03:00 مـساءً

]  الدستور _ إسراء خليفات
 أساليب متنوعة، وطرق ملتوية، يلجأ لها الأطفال، للحصول على مآربهم، أو للتنصل من المآزق التي تعترضهم، ومن أهم تلك الطرق الكذب كما انه خلق مكتسب من البيئة والمجتمع، ولاعلاقة للوراثة به.
تقول نهاد إبراهيم ان: «الأهل هم القدوة الحسنة لأبنائهم، والتي تشدد على ضرورة تعويد الطفل على المصارحة وألا يخاف من قول الحقيقة مهما أخطأ لأن اندفاع الطفل للكذب في بعض الأحيان ينتج عن خوفه من الضرب والعقاب.
وتضيف: «يجب أن نزرع بالطفل المفاهيم الأخلاقية والدينية ونناقش معه السبب الذي دعاه للكذب، ونخبره بانه ان اعترف بخطئه لن يعاقب، مشيرة إلى أن عقاب الطفل في كثير من الأحيان أسلوب غير مجد ووسيلة مضللة لتعديل سلوك الكذب.
وتؤيدها الرأي ميسم هلال أن للكذب أسبابا عند الأطفال،  أهمها جلب الانتباه عندما يتحدث الطفل مع والديه، فإنه يحتاج لمزيد من الاهتمام والاصغاء كي لا يشعر الطفل بأن والديه يتجاهلانه فيحاول أن يحجز مكانا لشخصيته، فضلا عن شعور الطفل من أن تصرفاته قد تعرضه للعقاب لاسيما عندما يصيب أحد أخوته بالأذى، أو عندما يكسر غرضا ما في البيت فيسارع إلى إنكار الحقيقة

عواقب موضحة
ويرى محمد ليث انه لا بد من وضع الوالدين عواقب محددة لكذب الطفل ويفضل وضعها وتوضيحها له قبل إيقاع العقاب، وقبل حدوث الكذب نفسه، ويجب أن يكون العقاب على قدر الكذبة ومناسبا لسن الطفل، وأنجع الوسائل للتخلص من الكذب، حرمان الطفل أو إلغاء شيء يحبه، أما الضرب لاسيما الضرب المبرح فليس طريقة ناجحة لمعالجة المشكلة.
أما غالب جمال يجد إن الكذب ينشأ غالبا بسبب عدم الثقة بالآباء والأمهات لكثرة العقوبات التي يفرضونها على أبنائهم، أو نتيجة «أساليب القسوة والعنف المستعملة ضد الأطفال في البيت، ما يضطرهم إلى الكذب لتفادي العقاب»، منوهة إلى أن هذا النوع من الكذب شائع بشكل عام في البيت والمدرسة، ويطرح غالب مثال لذلك « عندما يعطي المعلم لطلابه واجبا بيتيا فوق طاقتهم ويعجز عن إنجازه يلجأ إلى اختلاق مختلف الحجج والذرائع والأكاذيب لتبرير عدم إنجازه للواجب.

التباس الحقيقة عليه
يشير خالد ظاهر الى ان الطفل يلجأ للكذب عن غير قصد عندما تلتبس عليه الحقيقة ولا تساعده ذاكرته على سرد التفاصيل فيحذف بعضها ويضيف الآخر بما يناسب إمكاناته العقلية، الذي يزول من تلقاء نفسه عندما تصل الإمكانات العقلية للطفل الى مستوى يمكنه من إدراك التفاصيل وتذكر تسلسل الأحداث ولا يعني هذا الكذب «انحرافا في السلوك».
وبذلك ينوه خالد إلى أهمية دور الأهل في تنشئة طفل يكذب من خلال معايشته مع والديه حيث يقلدون الآباء والأمهات الذين يكذب بعضهم على بعض على مرأى ومسمع منهم، أو يمارس الوالدان الكذب على الأبناء، كأن يعدوا أطفالهم بشراء هدية ما، أو لعبة ما، فلا يوفون بوعودهم فيشعرون بأن ذويهم يمارسون الكذب عليهم، فيتعلمون منهم هذه الصفة، وتترسخ لديهم هذه العادة بمرور الوقت.

مشكلة
ويرى وائل كرم ان كذب الأطفال مشكلة تشغل بال الكثيرين من الأباء والمربين الذين يحرصون على تنشئة أطفالهم على القيم الأخلاقية الحميدة، وأبعادهم عن العادات والسلوكيات السيئة ومنها الكذب، وخاصة فى السنوات الأولى من عمر الطفل.
لذلك ينصح وائل الأهالي بأن يتحدثوا مع الطفل عن أهمية الصدق وإخباره عما يعود عليه الصدق في حياته، والتكلم معه بلغة يفهمها وكلمات يستوعبها، وأن الصدق يجعل منه شخصا محبوبا بين الناس ومحل ثقة الآخرين، ولتعزيز ذلك يمكن قص حكاية بأسلوب شيق يحكي عن فوائد الصدق، أو مشاهدة فيلم أو برنامج تلفزيوني يوثق لنهاية الكذب الوخيمة.

التعبير بالسعادة او عدمه
وتجد سناء انس انه يجب على الأهالي عندما يكذب الطفل عدم تضخيم الأمر أو إعطائه حجما كبيرا، مضيفة: قد يكون من المناسب أن نعبر للطفل الاب او الام سعيدين عندما يقول الصدق، وأن عدم قول الصدق يجعلنا غير مرتاحين.
وتشير زينب سليم الى ان كثيرا ما يأتيها طفلها بمعلومات وأخبار، حيث يتحدث لها بقصص وروايات، ويسرد حكايات كثيرة يمر بها في الروضة أو مع أصدقائه،
لكنها بعد التثبت منها تجد أن أغلبها كان من وحي أفكاره، وربما كان فيها بعض الصدق فقط، أما الباقي فهو من نسيج أفكاره.
أما نادية تيسير فترى أن الطفل يكذب عندما يشعر بالنقص في ناحية ما. فمثلا قد لا تتوفر له في أسرته بعض ما يتوفر لدى أقرانه وأصدقائه، لذا فهو يلجأ إلى تخيل ما يتمنى وادعاء ذلك له، ويسهب في ذلك لتفادي نظرة النقص التي توجه له من قبل زملائه أو المصغين إليه.
ويعتقد قاسم شهم أن طريقة التعامل الخاطئة من قبل الآباء مع الأطفال عند خطئهم وزلاتهم بالضرب والإهانة والشتيمة، لذا فإن الطفل بتقديره القاصر يرى أن الكذب هو الحل الأمثل للهروب من الإشكال، ومع الأيام يتمادى ليصبح متمرسا به ومعتادا عليه.

خيبة أمل
توضح الأخصائية الاجتماعية رولا عناسوه أن سعة الخيال التي يتمتع بها الصغار تدفعهم لابتداع مواقف وقصص لا تنسحب على أرض الواقع، وانها أمور يلفقها الطفل حتى يجد نفسه بين الآخرين ولا يتجاهله من حوله، من جهة ورغبة في تحقيق مكانته من جهة أخرى، فيشعر الطفل انه حقق ذاته ويسمى هذا النوع من الكذب ب «الخيالي»، ويبدأ هذا النوع من الكذب بسن السادسة، حيث يبدأ الطفل بالتمييز بين الخيال والحقيقة.
وتتابع رولا في هذا العمر يعي الطفل أيضا أن بعض تصرفاته ستسبب خيبة أمل لوالديه أو ستسبب غضبا وعقابا منهما ويكون أيضا قد نما عنده الإحساس بالذنب نتيجة ارتكاب الأخطاء، وفي حوالي السابعة أو الثامنة من عمره يدرك تماما الفرق بين الحقيقة والخيال ويدرك أيضا أن كذبه في بعض المواقف قد يغير أمرا جسيما، وقد يعتمد عليه للبحث عن حقيقة ما.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش