الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

طفلهم العزيز ورُخص أطفالنا

عمر كلاب

الأحد 24 آب / أغسطس 2014.
عدد المقالات: 1583

في الوقت الذي يستهجن السفير الامريكي في تل ابيب مقتل طفل اسرائيلي جرّاء وجبة صواريخ فلسطينية بوصفه عملا لا يُطاق، ومؤكدا حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها بدعم من الولايات المتحدة الامريكية، مغمضا العين عن مقتل 500 طفل فلسطيني في حرب غزة الدامية، ومثلهم من النساء ومثلهم من الكهول، يجتمع وزراء خارجية خمس دول عربية من اجل بحث تنامي “ داعش “ في العراق وسوريا، مغمضين العين بالتساوي - مع الادارة الامريكية -  بأن هذه التصريحات ومثيلاتها هي التي وفرّت البيئة الحاضنة لنمو داعش وتطورها، اضافة الى الرعاية الغربية للتنظيم وتوفير ادوات الدعم المالي واللوجستي لضمان وجوده .
داعش وكل التنظيمات التي تحمل  “ تجاوز او تطرف او تواطؤ “ اسم التنظيمات الجهادية، هي مُنتج امريكي بامتياز، جرى تخصيبه واحتضانه في مختبرات الغرب وخاصة مختبرات المخابرات الامريكية والبريطانية، والا كيف نجحت المخابرات البريطانية في التعرف على الشخص الذي قام بذبح الصحفي الامريكي فولي رغم لثامه ومحاولات اخفاء شخصيته؟ وذكرت صحيفة “صن” البريطانية أن الحديث يدور عن شاب بريطاني أسلم حديثا وسافر ضمن مجموعة من الإسلاميين المتشددين من حي تاور هامليتس بلندن إلى سوريا والشاب المذكور يطلق عليه اسم جون بيتل لأنه يتحدث بلهجة “ كوكني “ الخاصة ببعض سكان العاصمة البريطانية .
استهجان السفير الامريكي في تل ابيب لقتل طفل ومباركة قتل 500 طفل، ومواقف بلاده وحلفائها من القضايا المصيرية في العالم العربي والاسلامي هي التي فتحت الباب واسعا لولادة مثل هذه التنظيمات التي نجحت في تقديم خدمة للغرب وغيره بتشويه صورة الاعتدال الاسلامي وعدالة قضايا عالمه وخاصة الفلسطينية، اضافة الى منح بلاده وغيرها فرصة الانقضاض على مواقع النفط وبسط النفوذ الغربي في الاقليم العربي بإذعان من دول ساهمت في انعاش داعش وتغذيته بموافقة غربية.
تخصيب داعش وغيرها جرى في الغرب الذي يعرف انه لن يدفع كلفة هذا التخصيب، فهو عابر للحدود الغربية، وناشط في مناطق الصراع المفتوح لغياب المواطنة والعدالة والتنمية ولإبقاء النار مشتعلة في هذا الاقليم، ومحاولة تقليم اظافر التنظيم وقطع احباله السرية مع الدول الراعية له، جاءت بعد وصول النار الى الجسد الغربي ثانيا، بعد ان بدأ التنظيم في العبث بمناطق النفوذ الغربي اولا وبات يهدد طريق النفط والنفوذ الجيوسياسي ويهدد أمن انظمة رعته وسقته بالمال والسلاح وهو يهدد وجودها الآن.
اجتماع وزراء الخارجية الخمس ضرورة لمواجهة خطر تنامي التنظيم المتطرف وربما جاء متأخرا، فقد احكم التنظيم قبضته على مناطق شاسعة في سوريا والعراق واستقبل الاف المتطوعين من الشرق والغرب، واستثمر في الظلم الواقع على اطياف وتلاوين سياسية وديمغرافية وجدت في التنظيم فرصتها للثأر من التهميش والظلم والاقصاء، والاكثر الظلم الجائر من الغرب والتبعية له.
اجتماع وزراء الخارجية العرب الخمس سيكون فائضا عن الحاجة ومراوحة في نفس المكان، اذا لم يضع النقاط على الحروف ويبحث بلغة حاسمة اسباب ولادة هذه التيارات المتطرفة وظروف نشأتها، ويبدأ بتجفيف مواردها البشرية والمالية والتسليحية، وكذلك الحديث بحسم عن تورط بعض دول الاقليم في دعم هذه التيارات وضمان وقف دعمها وتوفير الدعم اللازم للدول الاقل حظا في المواجهة الفكرية والاقتصادية لهذه التنظيمات والتي هي الاكثر عُرضة لنيرانها ومفخخاتها.
التنظيمات المتطرفة والفكر الارهابي هو نتيجة وليس سببا، فهو استثمار غربي في البيئة الملوثة التي فرضها هو على عالمنا العربي والاسلامي بظلمه وانحيازه ودعمه لتلك التنظيمات ودون الغاء الاسباب لن نصل الى نتائج صحيحة وسيتم ترحيل الازمة والمفخخات من بلد الى بلد آخر.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش