الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المحاور تتصارع على دماء أهل غـزة

تم نشره في الخميس 14 آب / أغسطس 2014. 03:00 مـساءً

لا يشير تسلسل التطورات في غزة منذ بداية العدوان الهمجي الاسرائيلي إلى أن المقاومة منعتقة من سطوة صراع المحاور الدولية والإقليمية، رغم أنها اتخذت قرارات التهدئة بناءً على تقدير للموقف ينبع من الميدان، كما ظهر في الهدنتين الماضية والجارية. وللعلم فإن خيوط حكاية المحاور ليست جديدة، فقد ظهر في الحرب السابقة 2012 كيف كان لمساندة مصر (عهد محمد مرسي) دور في كبير في إيقاف العدوان مبكراً. في هذا العدوان طرحت منذ اليوم العاشر للعدوان الورقة المصرية، على أن تكون مسوّدة يجري الاتفاق عليها لوقف إطلاق النار، وردّت المقاومة بعد ذلك بيومين سجلت بمجموعة من الملاحظات على مضمون المبادرة، لكنها لم تناقشها كثيراً حتى قررت البحث عن مساحات جديدة للتفاوض. كل ذلك قبل أن يخرج الخط السياسي لحركة  حماس  من جعبته بنوداً بديلة اقترحتها، كما تورد مصادر فلسطينية، السلطة أولاً وتركيا ثانياً وقطر أخيراً. جلّ التعديلات التي قدمت إلى القاهرة آنذاك كانت تتمحور حول 4 بنود هي وقف العدوان تماماً ورفع الحصار والإفراج عن أسرى محررين وضمان منع الاغتيالات.
يقول المحلل يوسف فارس في موقع “نبأ برس”: لكن بعد 20 يوماً ونحو ألف شهيد، طبّقت هدنة لثلاثة أيام، وعادت الفصائل إلى العاصمة المصرية لتبني على الورقة نفسها، لكنها تجاوزت تعديلاتها وطرحت اثني عشر بنداً تفصيلياً في ستة بنود رئيسية. تضيف المصادر التي تتحفظ على اسمها أن الدوحة سارعت إلى تنبيه  حماس  إلى ضرورة أن تشمل البنود شرطاً يقضي بإدخال الأموال إلى غزة من أجل حل مشكلة الرواتب لحكومة غزة السابقة، كذلك طرحت أنقرة في مؤتمر باريس الخماسي أن تفتح ممراً بحرياً لغزة، وليس ميناءً كاملاً، يربطها بقبرص التركية أو العاصمة نفسها، ثم أضاف رئيس السلطة محمود عباس على مهمة الوفد الفلسطيني بند المطار الذي كان جزءاً من اتفاق أوسلو، وهكذا اتسعت المطالب لتشمل لاحقاً الحديث عن أسرى الصفقة الرابعة (بين السلطة والاحتلال) وتلميحاً إلى وقف الاستيطان.
 مفاوضات التهدئة ومصير قطاع غزة دخلت في دهاليز المحاور. وصحيح أن هذه المحاور كانت موجودة قبل ذلك، لكنها صارت الآن أكثر وضوحاً وتدخلها أكثر فجاجة، بل إن ممثلي بعض هذه الدول صادروا الدور الفلسطيني، فتكلمت تركيا وقطر بلسان  حماس  دون الفصائل الأخرى، فيما ظلت الجهاد الإسلامي تقول إنه لا غنى عن دور مصر! للتأكد أكثر، يمكن النظر إلى مقالة كتبها قبل أيام وزير الخارجية القطري خالد العطية ونشرها موقع قناة CNN. فهو بعد أن يرى أن شعب غزة بحاجة إلى  اتفاق سلام ينهي الأعمال العدائية ويرفع الحصار القائم منذ عام 2007، وإلى المساعدات الإنسانية والتمويل من أجل التنمية ، يصل إلى مطلب هو  اتفاقية شاملة يكون من شأنها إنهاء الاحتلال وإقامة دولتين لشعبين، ما يسمح للإسرائيليين والفلسطينيين بالعيش جنباً إلى جنب في سلام وأمن . وأيضاً ترجمت هذه الرسالة القطرية مطلب وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، باستغلال فرصة المباحثات غير المباشرة لإعادة المفاوضات إلى مجراها، وذلك بقول العطية:  السلام يجب أن يتحقق بالمفاوضات، وأن تكون جميع أطراف الأزمة ممثلة فيها .
الجانب المصري سارع الى رفض اقامة ميناء غزة البحري حتى قبل ان تعرض القاهرة هذا المطلب على اسرائيل... كان هناك استياء واضح من حماس بشأن المواقف المصرية، وللاسف فالمراقبون والمحللون يرون بوضوح ان ان القيادات المصرية يمكن ان يكون تبلد شعورها تجاه الدم في غزة. وحتى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حافظ في خطابه خلال العدوان على ابتسامته، وربما يكون رأسه ثمناً للحظة ضعف إنساني إن كانت موجودة لديه. يوجد في مياه البحر أيدٍ أميركية وإسرائيلية وتركية تجعل الرقابة على الممر المائي مطمئنة، وتزيد الضمانات بالمراقبة الأوروبية، كذلك لا يضرّ إسرائيل مطلقاً أن توقّع اليوم على اتفاق تنسفه غداً، وتاريخها زاخر بذلك. وفي ساعات محدودة، كما دمرت مطار غزة الدولي ابن اتفاق أوسلو، فهي ستتعامل بالمثل وقت الحاجة مع أي إنجاز فلسطيني جديد. الكل يفاوض ويحاور ويناور ودماء اهل غزة تسيل وجثث اطفالها تتطاير من المنازل الى الشوارع ومقابر غزة امتلأت عن بكرة ابيها.(وكالات)

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش