الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نتائج الثانوية .. قـراءة جندرية

عمر كلاب

الثلاثاء 5 آب / أغسطس 2014.
عدد المقالات: 1583

باستثناء اوائل الفرع العلمي التي جاءت مناصفة بين الذكور والاناث , غاب الذكور عن الحضور في تصنيف اوائل المملكة عن باقي الفروع في امتحانات الثانوية العامة التي صدرت نتائجها امس الاول , بالاضافة الى غياب ملحوظ للمدارس الخاصة عن الاوائل , فمن الفروع المعروفة الاكاديمية الثلاثة “ علمي ادبي ومعلوماتي “ حصلت المدارس الخاصة على اقل من 10% من مجموع الاوائل الثلاثين .
الدلالة الجندرية تؤكد ان ثمة تراجعا ذكوريا عن المراتب الاولى في الامتحان الابرز والذي يحدد مستقبل الاجيال الشابة , وعلينا مراجعة الحسابات جيدا , فالواقع الاقتصادي والاجتماعي لا يمنح المرأة حقوقا كافية , وسوق العمل منحاز الى الواقع الاجتماعي الجائر على المرأة , وكذلك المراتب العليا في الوظائف العامة والخاصة لا تجلس عليها النساء بالحجم الكافي او بما تستحقه المرأة التي باتت تحصل على مراتب متقدمة في الدراسة الجامعية والمعدل الثانوي .
مما يعني اننا امام قيادة متدنية علميا ودراسيا مقابل احباط للمتفوقين , فحجم التمثيل الذكوري في مراكز صنع القرار على كافة المستويات مرتفعة جدا ولولا نظام الكوتا البرلماني لما رأينا تاء التأنيث تحت القبة , فالواقع الاكاديمي – وهو مؤشر معتمد – يشير الى تفوق المرأة ربما وفق معادلة سيكولوجيا الانسان المقهور التي تدفع بصاحبها اما الى تفجير كبته بالتفوق لاثبات الذات واما الى التطرف في الحياة , وللآن النتائج تؤشر الى تطرف اكاديمي لاثبات الذات الانثوية مقابل مجتمع ذكوري , فالامتحان هو الميدان الوحيد الذي تتنافس فيه الانثى بشرف ودون عضلات المجتمع والقانون الجائر .
كذلك نلحظ الحضور الانثوي في الجامعات وتعداد الخريجين فالنسبة الاعلى للاناث على حساب الذكور فيما يقدم المجتمع الذكر على الانثى في كل مناحي الحياة وتحديدا في سوق العمل , فنحن كمجتمع نخسر الطاقة الايجابية والمتفوقة للمنزل او للبطالة وفي احسن الاحوال للعمل التقليدي غير الابداعي ونفتح الباب للاقل كفاءة وتحصيلا وهذا انعكس على الانتاج الوطني في كل المجالات فتراجعت الابداعات على كل الصعد وباتت الرتابة سيدة الموقف الوطني .
نجاح الفتيات في التحصيل الاكاديمي يؤشر ايضا على ان الشباب مشغولون بقضايا غير التحصيل العلمي لانهم يستثمرون في الوقت الخارجي على عكس الفتيات  , وثبت انه استثمار غير ايجابي حسب الدلالة الكُلية للنتائج الثانوية والجامعية اذا قرأنا فترة مكوث الطالب  على مقاعد الجامعة وهذا يعني اننا امام مشكلة اقرب الى الازمة في انتاجية وقت الشباب وملء فراغهم , وكله يصب في مصلحة التيه العام او التطرف والاحباط .
نتائج الثانوية العامة ومؤشر الاوائل يكشف عن اختلالات جوهرية في المواقع والتحصيل والتمكين لصالح الذكورة السائبة نسبيا , ويكشف ايضا ان استقواء المدارس الخاصة بالرسوم والقيمة الاجتماعية هو استقواء هش ولا يحمل دلالة موضوعية مما يتطلب التوقف امام ظاهرة استقواء المدارس الخاصة التي ارهقت المجتمع باعلانات التفوق المسروقة من المدارس الحكومية .
فالمدارس الخاصة تتعامل مع الطلبة المتفوقين على نظام الاحتراف الكروي , فأنتجت ظاهرة الاحتراف المدرسي بتقديمها منحا للمتفوقين في المدارس الحكومية فخطفت الطلبة ولم تنتج هي الكفاءات المرجوة مقابل المبالغ المدفوعة لتؤكد تجاريتها دون لُبس .
نتائج الثانوية ومخرجات التعليم الخاص بشقيه المدرسي والجامعي بحاجة الى وقفة جادة بدأ الوزير في العمل عليها ولكنها تنتظر ارادة سياسية صلبة للاستمرار فيها , ونتائج الثانوية وارقام الخريجين في الجامعات مقارنة بتقديرات سوق العمل بحاجة الى سرعة القرار والتصويب حتى لا تداهمنا الكارثة البشرية بتعميق الاحباط لدى الكفاءات وتراكم تعداد الخريجين الفائضين عن حاجة السوق والذين لا يمتلكون المعرفة اللازمة .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش