الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأردن ومـؤتـمــر لإعـمـــار غــــزة

عمر كلاب

الاثنين 4 آب / أغسطس 2014.
عدد المقالات: 1583

لم يكن الموقف الرسمي الاردني الى ما قبل عودة الملك الى عمان من زيارته الخارجية مُلبيا لطموح الشارع السياسي والشعبي . لكن مؤسسة القصر حملت الملف السياسي والانساني , فمنذ عودته استقبل الملك الامين العام للامم المتحدة واستقبل الرئيس الفلسطيني مما شجّع الرئيس عباس على القاء خطابه التاريخي نصرة للمقاومة في غزة في لهجة لم تكن مألوفة من الرجل قبل ذلك , واوكل الملك الملف الانساني الى ولي العهد الذي نجح بيديه في رفع المعونة وتوفير الدعم اللوجستي لها .
بحكم الجغرافيا وتضاريس المشهد السياسي الغزّي المُعقد والمحكوم بالمعبر الوحيد فإن القاهرة موكول اليها انجاز التهدئة وانجاز توافقاتها بما يكفل عدم ذهاب دم الشهداء هدرا , فشروط التهدئة الآن متوفرة لصالح المقاومة وهناك مزاج عام كوني يطالب بإنهاء الحصار على غزة وفتح معبرها البري مع مصر سواء تحت اشراف السلطة الوطنية او تحت اشراف اوروبي , لأن اغلاق المعبر لم يعد مقبولا بأي حال .
شروط الجغرافيا وان أبعدت الاردن قليلا عن التفاصيل الا انها لم تبعده عن الواجب والدور التاريخي في نصرة فلسطين واهلها , وهنا يأتي ضرورة تبني الاردن لمؤتمر دولي لاعمار غزة , يكون الاردن فيه داعيا ومكان انعقاد , فسلوكه السياسي في المحافل الدولية يشفع له لاحتضان هذا المؤتمر وانجاحه , ومواقفه لنصرة غزة واهلها محط تقدير الغزيين جميعا على اختلاف تلاوينهم السياسية , والاهم ان الاردن لم يتورط في لعبة التحالفات السياسية واستثمار الاوجاع الغزّية في الملفات القُطرية والفصائلية .
الاردن الشريك والشقيق للفلسطينيين وهو الاقرب والأولى بحمل هذا الملف والدعوة له والاجتهاد لانجاحه , فالعلاقة مع الدولة المصرية في احسن احوالها والتحالف وثيق مع السلطة الوطنية وحكومة التوافق الفلسطينية التي نجحت حد اللحظة في تبني المشروع الفلسطيني المقاوم وهي الاكثر مضمونية لتحقيق الاعمار في غزة اذا ما وفر الاردن من خلال المؤتمر الدعم اللازم .
كما ان الاردن من اكثر دول الطوق اخلاصا في الجهد العالمي لدعم القضية الفلسطينية وهو الاكثر موثوقية لدى الدول المانحة خاصة الاوروبية واليابان , بمعنى ان كل اشتراطات النجاح متوفرة لاطلاق الدعوة لمؤتمر اعمار غزة وازالة اثار العدوان عليها , ولدى الاردن الكثير من الكفاءات التي سبق لها العمل في المجالات الدولية المالية القادرة على انتاج مؤتمر وانجاحه وقد مهّد الملك لهذه الكفاءات الطريق الدولي والموثوقية السياسية .
تستطيع الجغرافيا ان تفرض شروطها على الواقع السياسي , وتستطيع الجغرافيا ان تزيد المسافات الارضية لكنها بأي حال من الاحوال لا تستطيع فرض اشتراطاتها على الوجدان والروح والدور القومي , وتسقط الجغرافيا كثيرا في اختبارات التاريخ الذي نمرُّ الآن في احد اصعب اختباراته .
فالاردن بالنسبة لفلسطين قلب نابض ودور محوري وهو الاجدر والاقرب والاكفأ لحمل هذا الدور خصوصا انه لم يتورط كما اسلفت في استقطاب او شارك في لعبة المحاور المتغيرة , وهو ضمانة لان يكون الاعمار في مداه الانساني والشعبي حسب اشتراطات المانحين ولديه من المخزون التاريخي في دعم فلسطين واهلها ما يجعله مقبولا لكل اطراف العملية السياسية الفلسطينية .
غزة تنتظر مبادرة لاعمارها وازالة الدماء والقذائف عن وجهها والاردن قادر على اطلاق هذه المبادرة واحتضانها وانجاحها وننتظر القرار .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش