الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عندما تدوي المدافع لا تخرس الأقلام !!

تم نشره في الأحد 3 آب / أغسطس 2014. 03:00 مـساءً

  هاني حبيب
 أهم ما في الحرب البرية التي تشنها إسرائيل حالياً على قطاع غزة، بالنسبة لقيادتها هو التعتيم على مجرى هذه الحرب من خلال حجب المعلومات عن الجمهور الإسرائيلي، في اطار «الحرب النفسية»، وككل حرب قامت بها إسرائيل، فإن هذه القيادة ترفع شعاراً واحداً، «عندما تدوي المدافع تخرس الأقلام»، وبالتالي فإن كل وسائل الإعلام الإسرائيلية تقع تحت طائلة الرقابة العسكرية، بإخفاء الحقائق التي تجري على أرض الميدان، لا يقتصر على الرسالة الموجهة للجمهور الإسرائيلي، بل ـ ولعله الأهم ـ تلك الرسالة الموجهة للجمهور العربي، والفلسطيني على وجه الخصوص، وفي هذا السياق فإن معلقي الشؤون العربية، وهم حسب الخبير الإعلامي الإسرائيلي «يوفال درور» خريجو القسم العربي في شعبة الاستخبارات العسكرية «امان» يلعبون دوراً مركزياً، سواء في تسريب المعلومات المغلوطة والمزيفة، أو من ناحية التأكيد على أنهم خبراء في الذهنية العربية، لذلك، فإنهم أيضاً، يقومون بالنصح لدى القيادات الأمنية والسياسية بكيفية التعامل في اطار الحرب النفسية مع الرسائل الموجهة للجمهور العربي الفلسطيني، وهم من أكثر المستفيدين من «انفتاح» الفضائيات العربية التي لا تدخر وسعاً في استضافتهم تحت مبدأ «الرأي الآخر» الأمر الذي يسهم بتعزيز الرواية الإسرائيلية عبر هذه الفضائيات بالإضافة إلى وسائط الإعلام باللغة العربية لدى إسرائيل.
وتتعزز الرسالة الإعلامية الإسرائيلية، أيضاً، من خلال ما تعيد نشره الصحافة الورقية ـ تحديداً ـ لمقالات الرأي في الصحف الإسرائيلية، كما هي، والصحف العبرية وكتابها، يعلمون تماماً، أن الصحافة العربية تفرد صفحاتها لهذه المقالات المترجمة وبالتالي فإن الكاتب وهو يكتب يأخذ بالاعتبار أن المتلقي عربي إضافة إلى المتلقي الإسرائيلي، وقد أشرت سابقاً، في مجالات مختلفة، إلى ضرورة أن تتم عملية قراءة وتحليل لما تنشره الصحف العبرية عوضاً عن نشرها كما هي تحت شعار واهم «اعرف عدوك» مع أن هذا الشعار يعني أن يتم تدقيق الرسائل الإعلامية التي يتم تصديرها إلينا، إذ مرات قليلة وفي فترات متباينة، يتم التعاطي مع الرسائل الإعلامية الإسرائيلية بمهنية، كما تفعل مؤسسة «مدار» الفلسطينية، التي تتعامل مع هذه الرسائل بحرفية إعلامية عالية المستوى من خلال التحليل الموضوعي وتفنيد الحجج والرسائل الإعلامية الإسرائيلية.
إن شعار الرقابة العسكرية الإسرائيلية «عندما تدوي المدافع تخرس الأقلام» هو أيضاً شعار لا يعمل به تماماً، بل إن الأقلام العبرية عوضاً من أن تخرس، فإنها تدوي مع المدافع، وفي مراجعة محدودة لما نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية وبثته فضائياتها نجد كيف تحول كتاب الرأي في إسرائيل، الذين كانوا يشددون على أن ما قام به سلاح الجو من قتل وتدمير كاف لإقناع المقاومة الفلسطينية بالمرونة المطلوبة، وأن لا جدوى من الحرب البرية التي من شأنها أن تدفع بالجيش الإسرائيلي إلى وحل قطاع غزة وأزقته المزروعة بالمقاومين والأنفاق والمفاجآت، غير أن هؤلاء الكتاب أنفسهم، رأينا كيف بدؤوا يكتبون وينشرون ويتحدثون، عن ضرورة الحرب البرية وجدواها في إخضاع المقاومة الفلسطينية.
استنسخ هؤلاء الكتاب بالضبط، تلك المبررات التي قادها المستوى الأمني ـ السياسي في الدولة العبرية للولوج في تلك الحرب البرية: عدم استجابة حماس للمبادرة المصرية، وعملية صوفا داخل الأراضي الإسرائيلية من خلال الأنفاق، مع أن الجميع يعلم تماماً، أن قرار الحرب البرية، اتخذ قبل حوالي أسبوع من البدء بها، في اجتماعات المجلس السياسي ـ الأمني «الكابينيت» وأن هذا المجلس كان ينتظر اصطياد اللحظة المناسبة لشن هذه الحرب.. وهذا ما حدث!
هؤلاء الكتاب، الذين اعترضوا على العملية البرية ثم روّجوا لها، تجاهلوا بشكل متعمد، الأسباب الحقيقية وراء اندفاع نتنياهو نحو الحرب البرية، وهي أسباب باتت معروفة وتتلخص في خضوع نتنياهو لابتزاز القوى والشخصيات الأكثر تشدداً في حزب الليكود وفي الحكومة، تلك القوى والشخصيات التي تريد لنتنياهو أن يغرق في أوحال غزة الأمر الذي يدفع به خارج النشاط السياسي ومستقبله في الانتخابات القادمة، هؤلاء الكتاب من أمثال ناحوم برنياع وسيما كدمون واليكس فيشمان من صحيفة «يديعوت احرونوت»، وعاموس هرئيل من «هآرتس» وآخرين، تراجعوا عن نظرياتهم ومبرراتهم لمجرد التساوق مع المستوى الأمني ـ السياسي الذي يقود في إسرائيل، وأقلام قليلة من الكتاب الإسرائيليين الذين ظلوا على مواقفهم، من أمثال المحلل السياسي المخضرم في صحيفة «هآرتس»، يوئيل ماركوس الذي أشار إلى أن هذه الحرب، ستشكل أكاديمية جديدة لتخريج المزيد من «المخربين» بعد أن يرى الأطفال الصغار كيف يقتلون وتدمر منازلهم، محملاً إسرائيل تحويل هؤلاء إلى «قتلة» حسب زعمه.
ومن دون شك، فإن التصدي للرسالة الإعلامية المدسوسة التي ترسلها وسائل الإعلام، خلال الحرب تحديداً، لا يقل أهمية عن التصدي لكل وسائل القتل والتدمير التي يلجأ إليها لكسر شوكة الثورة الفلسطينية والمقاومة الوطنية!!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش