الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مناكفات الأزواج في رمضان.. صبر المرأة سكر الأسرة

تم نشره في الاثنين 21 تموز / يوليو 2014. 03:00 مـساءً

 جرش – الدستور – حسني العتوم

في ساعات المساء من نهارات رمضان تتوجه غالبية الأسر الى الأسواق لشراء بعض المستلزمات المنزلية، ونأخذ هنا سوق جرش نموذجا، ففي العادة تركب السيدة الى جوار زوجها في المركبة وحيث ما تقع عليه العين تطلب من الزوج إيقاف مركبته لغايات الشراء، وحيث ان الأزمة خانقة والازدحام شديد في السوق لم يجد صاحبنا ذو الحظ المتعثر مكانا ليركن به سيارته ليقضي حاجته، وهنا تبدأ العصبية بالارتفاع شيئا فشيئا.

 أبو علي، تقول الزوجة : بدنا « خس، يجيب « بجيب، طيب وأين أقف، الزوجة : دبر حالك، مش شغلي، يحاول ان يجد أبو علي مكانا يركن به سيارته  فلم يفلح يتباطأ بالمسير لعل هناك فسحة بعيدة عن اعين رجال المرور ، فينهمر عليه وابل من الزوامير من خلفه، يخرج أبو علي رأسه من نافذة السيارة وقد ارتفع عنده ضغط الدم  الى انفه صارخا : طيب طيب يا أولاد ال...، الزوجة من الداخل : طول بالك يا رجل ليه انته منرفز... يصيح أبو علي بوجهها أنتي اسكتي : جعل الله ما يخلي حدا يوكل خس، يدوس أبو علي على البنزين وتنطلق سيارته في مساحة قليلة أمامه ثم يعاود السير ببطء وفق حركة المركبات.
يقطع أبو علي مسافة بعيدة عن السوق يركن سيارته وينزل مترجلا تحت أشعة الشمس وهو يهمهم : الله يقطع الخس من الدنيا ويقطع يومه، ويصيح بزوجته يالله شدي حيلك بدنا نخلص، تمضي الزوجة وتحث الخطى خلفه ولكنها لا تستطيع مجاراته في المشي واللحاق به، يقطع مسافة بعيدة عنها ثم يعاود الصراخ عليها.
أخيرا يوفق أبو علي بعرباية تبيع الخس يتناول واحدة ويدفع دينار مباشرة ويمضي يبدو، لقد نسي ان يفاصل على ثمنها، ينادي بائع الخس: يا أخونا خذ الباقي التفت أبو علي للبائع فيرجع إليه ويأخذ الباقي نصف دينار، يصيح أبو علي: الله اكبر الخسة بنصف دينار، ان شاء ينقطع الخس من الدنيا.
ينادي ابوعلي على زوجته : يالله خلصينا، الشمس أغربت، تنظر  ام علي الى كبد السماء ما زالت الشمس ساطعة وعمودية، تحوقل و تهمهم : يا ابن الحلال بعدنا ما اشترينا باقي الأغراض، يصيح بوجهها وايش بدك كمان، تتردد الزوجة ثم تقول مستلزمات صحن السلطة، بندورة خيار بقدونس فلفل... ابو علي: ايييييييه هاي الشغلة مطولة، أقلك ما بدناش نفطر اليوم، خلاص افطرونا اليوم خس ونعمة كريم.
يتدخل عابر سبيل يبدو انه قريب من الرجل كان يمر من ذات المكان: ليه معصب يا أبو علي.... يا خوي الشمس طبخت لي راسي ولساني نشف ما ظل فيه ريق، طيب شو بدك؟ شوف قرابتك، تتدخل الزوجه وتقول بدنا اشوية جرجير وبندورة يعني لصحن السلطة، يطلب الشاب منهما الانتظار تحت ظل عمارة يمضي الى الباعة ويشري الحاجات ويعود اليهم.
يشكر أبو علي الرجل ويدعوه للإفطار معه لكن الآخر يعتذر للالتزام ويمضي، يرجع ابو علي وزوجته الى السيارة والشرر يتطاير من عينيه، والهمهمات والمسبات تترى على لسانه على من عرف ومن لم يعرف.
يعودان للبيت، يفتح أبو علي المصحف ويقرا من سورة اهل الكهف وكل ما قرأ صفحة ينادي زوجته شو أخبار الفطور جهزتيه، فتقول له الزوجة بعد اشوي ، يعاود أبو علي القراءة في المصحف ويصل في القراءة الى قوله تعالى «ولبثوا في كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا» يتوقف عن القراءة ويعاود السؤال، اه جهزتي الإفطار فتجيب... لا بعد اشوي، فيستشيط الرجل غضبا يعني قديش بدك حتى تكملي صحن السلطة؟.
قالت الزوجة في قرارة نفسها لن يستمر الحال في الإعداد الى عدد السنين التي قضاها الفتية في كهفهم ولكن الصبر جميل، وأسرت في نفسها  « ان كلمة واحدة سأقولها الان ستحول البيت الى جحيم،، وابو علي جاهز، وأسرت أيضا في نفسها ان كل ما يحدث سينتهي بعد أول رشفة ماء يرشفها أبو علي عند أذان الإفطار، فهذه تحية للقابضات على صبر صيام أزواجهن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش