الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل هذا ضعف من أوباما أم ضعف منا؟

تم نشره في الخميس 3 تموز / يوليو 2014. 03:00 مـساءً

 نيكولاس كرستوف – «نيويورك تايمز»
الأمر الغريب أنك تعتقد أن سياسة الرئيس أوباما الخارجية هي فشل. تلك هي الصيغة الجماعية اللاذعة، مع 36 بالمئة فقط من الأميركيين يوافقون على السياسة الخارجية لأوباما في استطلاع للرأي العام أجرته صحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع وكالة سي بي اس الإخبارية نشر هذا الأسبوع. وعادة ما تكون السياسة الخارجية مصدر للقوة بالنسبة للرئيس، والآن فهي تجره إلى الوراء – وربما ديمقراطيين آخرين معه.
يحذر ميتش ماك كونيل، زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، أن أوباما قد أضعف موقف الأمن القومي للولايات المتحدة «. ويستشهد ترنت فرانكس، العضو الجمهوري في البرلمان من أريزونا، بالسياسة الخارجية لتوضيح أن أوباما هو «أكثر الرؤساء الولايات المتحدة عديم كفاءة».  
أوباما ليس المسيح، لكن هذا الأمر يظهر للعيان حكاية فشل السياسة الخارجية بأنها حكاية قاسية بشكل سخيف. فانظر إلى القضايا الثلاث التي طعنه الجمهوريون بسببها بطريقة غير عادلة:
لم تلق عملية إبدال خمس سجناء من طالبان بالجندي بو بيرجدال استحسانا من الرأي العام، وكانت إدارة أوباما قد قامت بتلك الصفقة مع اعتقاد غير صحيح بأن الجندي بيرجدال كان قريبا من الموت. ومن ناحية أخرى، هناك جندي أميركي أمضى خمس سنوات في أسر حركة طالبان، وكما قيل فقد أمضى بعضا من تلك السنوات في قفص بعد محاولته الهرب. إذا كنا نقوم بجهود بطولية لإعادة جثامين الأميركيين، كيف يمكننا أن نحقد على جهود تعيد لنا جندي مازال على قيد الحياة؟    
بالطبع، هناك الكثير من المخاطر. لكن السجناء الخمسة من طالبان أصبحوا كبار في السن وهم خارج ميدان القتال، وإن عادوا إلى أفغانستان بعد أن يمضوا السنة في دولة قطر، من المحتمل أن يكون لديهم مشكلة في إيجاد أهداف أميركية لأنه، في ذلك الوقت، لن تعد الولايات المتحدة مشتركة في القتال بعد ذلك.  
وبصورة أكثر شمولية، فلن يكون هناك مشاكل في التفاوض مع طالبان. والحقيقة الفظة هي أن الطريقة الوحيدة لإنهاء القتال في أفغانستان هي باتفاق سلمي متفاوض عليه يتضمن طالبان، وربما يكون هذا الاتفاق بمثابة خطوة في اتجاه هذا المسار.
كان العدوان الروسي على أوكرانيا مثير للغضب، لكن من السخف أن تراه سياسات واشنطن بأنه نابع من ضعف أوباما. بعد كل ذلك، فقد كان الرئيس جورج بوش الابن أكثر الرؤساء الجدد استعدادا لإطلاق النار، لكنه لم يستطع منع روسيا من اجتياح جورجيا في عام 2008 والمساعدة في تقسيمها إلى جمهورتين منفصلتين.  
تظهر دبلوماسية أورباما بأنها عملت بشكل أفضل مما قامت به القوة العسكرية. وبشكل مغاير للتوقعات الأولية، لم تقم روسيا بالسيطرة على جنوب شرق أوكرانيا بالإضافة إلى القرم، وكان الرئيس الروسي فيلاديمير بوتن هذا الأسبوع قد دعى البرلمان إلى إلغاء إذن باجتياح أوكرانيا. لنكن حذرين، لكن دعونا نأمل أن يقدم الدب الروسي التنازلات.
الهزيمة في العراق هي كارثة سياسية وإنسانية، لكن لا يحق للمحافظين الجدد أن يلوموا أوباما على ذلك بعد أن أوجدوا تلك الفوضى في المقام الأول. لم يكن أوباما متورطا في العراق وسوريا، لكن ليس من الواضح أنه حتى لو كان مشتركا فيها أن النتائج سوف تكون مختلفة. افترض أن أوباما قد أبقى على 10 آلاف جندي في العراق كما كانت رغبة منتقديه. سوف يقتل البعض، ويجرح الآخرين. وقد يكون لزام علينا أن نرسل 50 بليون دولار إضافي أو ما يقارب ذلك إلى الصحراء العراقية (وهذا الملبغ أكثر ب 25 مرة مما طلبه أوباما للبدء في مشروع مرحلة ما قبل رياض الأطفال الشامل، إلا أن الكونجرس قد رفض تلك المصاريف). وكان من الممكن أيضا أن يشعر رئيس الوزراء العراقي نوري كمال المالكي  بعدم الحاجة إلى إبقاء القبائل السنية إلى جانبه. هل هذا كله يعد حقا أفضل استخدام للأرواح والخزينة الأميركية؟  
نعم، فقد قام أوباما بنصيبه من الأخطاء، وبشكل خاص في سوريا، حيث أنه لا يبدو أنه كان لديه الكثير من السياسة على الإطلاق. بموازنة ذلك إلى حد ما، فقد ساعد على نزع تهديد الأسلحة الكيماوية السورية.  
أنظر، العالم عبارة عن حقل ألغام. كان الرئيس كلنتون ناجحا جدا عالميا، بالرغم من أنه أساء إدارة عملية موروثة في الصومال، وماطل كثيرا بشأن البوسنا، وتجاهل مذبحة راوندا وفشل في إدارة بداية الأزمة المالية الآسيوية – وكل ذلك حدث خلال إدارة ماهرة بشكل خاص.
وفيما يتعلق بشكوى نائب الرئيس السابق ديك تشيني عن سياسة أوباما الخارجية، بأنها اشبه قليلا بالتعريف القديم للشجاعة: تقتل والديك ومن ثم تطلب الرحمة لأنك يتيم. في سنوات إدراة بوش / تشيني، كنا قد فقدنا أرواح آلاف من الأميركيين ومئات الآلاف من العراقيين، وغصنا في الوحل في أفغانستان، وكانت إيران قد وسعت بشكل كبير عدد مولدات الطرد المركزية في برنامجها النووي، ووسعت كوريا الشمالية ترسانها من الأسلحة النووية. واستحقرنا معظم العالم.    
تضخيم الأمور عادة ما يكون مرضيا، وميل أوباما للارتباك والفوضى بدلا من ضبط النفس يؤذيه سياسيا. لكن هذا الأمر ضعفا منا أكثر من أنه ضعف منه. فسياسة أوباما الخارجية هي أكثر براعة – وأقل خطورة – مما يعتقد الرأي العام، وهو لا يستحق هذا التقييم القاسي. وإن كان هناك أمرا واحدا علينا أن تنعلمه من سنوات بوش / تشيني، فهو أن التعجرف والاجتياح مبالغ في تقديرها أنها أدوات السياسة الخارجية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش