الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شخصيةُ النَّصّ الشِّعري في ظلِّ الهيكلة الغامضة للنَّص الطيفي الأولي

تم نشره في الجمعة 27 حزيران / يونيو 2014. 03:00 مـساءً


 

حسن البوريني

    وقع بينَ يدّي كتابٌ يتعلق بدراسات (الشِّعرية المتحرِّكة) وهو بمثابة قراءات في واقع المُتخيّل والتخيل، صادر بدعم من وزارة الثّقافة/ إصدارات إربد مدينة الثقافة الاردنية لعام 2007  للشاعر الأردني أحمد الخطيب.
    أن تقف بحضرة شاعر بحجم أحمد الخطيب وعلى مشارف السّهوب التي رفعَ عليها رايات تجربته الشِّعرية التي أجزم أن لا غنى لكل ماضٍ في سبل الشِّعر الا أن يمرَّ على ينابيع فيضهِ فهذا بحدِّ ذّاته أمرٌ محتوم. فقد أبدعَ شاعراً وأجاد، وها هو يجيدُ الإبحار في خلجانِ الدّراسات التي من شأنها إناطة اللثامَ عن ما هو مكنون وعن ما هو مسكوت عنه في التجربة الشِّعرية عندما مَحْوَرَ الحركة ضمن محاور ثلاثة: (محور الاشتغال على الذّات، محور الاشتغال على الموروث، ومحور التبادلية القائم على الأرتدادات من الذّات إلى الموروث ومن الموروث إلى الذّات).

    وعن المؤثرات التي تصاحب الفعل التجديدي فقد أجملها الكاتب بنقاطٍ ثلاث تتوازى مع المحاور الثلاثه وهذه المؤثرات بحسب وجهة نظر المؤلف هي: (اولاً:  مؤثر الواقع وما ينتج عنه من اتصال مع الماضي وما يتوجب على الذات أن تعمل عليه في سياق التجربة الأولى، ثانياً: مؤثر المتخيّل والذي يتعلق بمجموعة الرؤى التي لها علاقة بالتجربة على اعتبارها الفاعل المهم للتجديد لا بل والمحرك له، ثالثاً: مؤثر التخييل والذي يجمع ما بين الواقع من جهة والمتخيّل من جهة ثانية حيث يعتبرها المؤلف حالة متقدمة في التجربة الشِّعرية).
 
    علّق المؤلف كثيرا على موضوع ديمومة الحركة في التجربة الشِّعرية فالحركة تجعل من المادة الشِّعرية غير مستقرة مما يجعل النّص مفتوحاً، وبذات الوقت ساعياً للقبضِ على التجلي الشِّعري في اطار ثالوثي تتجنّسُ هويتُه ضمن الاطارات الثلاثة : الواقع والمتخيّل والتخييل لتصبغ على النّص صفة الكائن الحيّ الذي يمتاز بالحركة والحياه وما كان ليكون هذا الكائن الا من خلال التجربة الحياتية المنطلقة من الذات الخاضعة للأنوثة النفسية التي تبقى كامنه لا بل ومسكوت عن بعض منها لتعلق الحال بشروط الواقع فتظهر وكأن التشنج اصاب اطرافها فخضعت لحضور الحاضر ومؤثراته مؤكدا هنا على دور المرايا التي هي مَن تتولى شأن انعاكسات هذا الواقع على شاشة البياض والسواد . كما وتناول المؤلف المحور الكامن داخل الذات (المتخيّل) حين قال أن البنية الشّعرية وخلال حركة احتكاكها مع الواقع تُنتج جملة من المعطيات التي تأخذ بالعملية الشّعرية الى مناطق شعرية واقعه في إطار المُحايثة الفعلية لكل مولدات النّص لتُجسد القدرة على الاتصال بالأدوات والرؤية البصرية لتكون قادرة على الولوج إلى عمق النفس التي تجسد الذات فسرعان ما تتولد محرّكات غير مرئية في زاوية المتخيّل وتتولى اللغةُ الكامنة في الموروث توضيح هذا المُنتج الشّعري وبناءً على الإحالات التي أرادها الشاعر في عملية التوصيل والبوح غير المكشوف او المُختزل وهنا بحسب رأي المؤلف تتراءى الذات أمام مرايا التجسيد والتناص. الى أن يصل المؤلف إلى محور هام وهو ما وراء الذات (التخييل) فالفعل الشّعري يكون في سعي دائم لتحريك جملة المؤثرات الضاغطة على الكينونة بهدف الوصول إلى مرتبة تحمل صفات الحياة المرنة وهي المرتبة الزئبقية القادرة على اختراق حواجز الزمان والمكان وهذه المرتبة تُعتبر مرتبة التّفرّد وتحكمها ضوابط صارمة وشروط حسّاسة ومعها يكون الشاعر قادرا على اقصاء ما لم يلزم من الثوابت والمتغيرات التي تقوم عليها البنية الشّعرية لغايات خلق نص شعري مُتجانس. وهنا تبدو اهمية الذات في النّص الشّعري فهي ذات فاعلة مُنفعلة كاشفة ودافعة وحاضرة في السّرد الشّعري الا انها غائبة عن متن الكلام لأن شخصية النّص هي شخصية دلالية متعددة الا أنها ذائبة في مجموع الذّوات الشعرية فالنص العافية كما يقول المؤلف هو النّص الذي أصله من تراب ومآله إلى التراب.
خلاصة القول ان هذا الكتاب كتاب تناول العديد من المناحي الفلسفية التي تخص الشّعرية المتحركة.
 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش