الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الولايات المتحدة تستدرج إيران إلى المأزق العراقي

تم نشره في الخميس 26 حزيران / يونيو 2014. 03:00 مـساءً

فينيان كنينغهام- «انفورميشن كليرنغ هاوس»
هل نشهد بالفعل حقبة جديدة من التعاون بين الولايات المتحدة وايران، تدفعها الازمة الناشبة بالعراق؟ هذا يمثل تحولا جذريا، لاسيما اذا اخذنا بالحسبان ان واشنطن تواصل اتهام ايران بتمويل الارهاب الدولي والاصرار خفية على تحقيق طموحاتها الرامية الى صنع اسلحة نووية. فالدبلوماسي الاميركي رفيع المستوى، جون كيري، يقول ان الولايات المتحدة «منفتحة الآن» على العمل مع ايران في محاولة منها لمنع انهيار حكومة بغداد، في الوقت الذي يستحوذ المسلحون المرتبطون بالقاعدة سابقا على اجزاء كبيرة من البلاد ويتواجدون على بعد ستين كيلومترا من العاصمة العراقية.
ويتجلى هذا التحول الجذري ظاهريا في السياسة الاميركية ازاء ايران بصورة اكبر في تصريح حليفة واشنطن بريطانيا مؤخرا انها تخطط لاعادة فتح السفارة البريطانية في طهران بعد سنوات من الاغلاق، اذ قال وزير خارجية المملكة المتحدة، ويليام هيغ، ان تلك الخطوة تعكس «العلاقات المتحسنة» بين ايران والغرب حيال الازمة العراقية.
وقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز ان الغرب وايران يحاولان ايجاد «مصالح امنية مشتركة» في العراق. وتزعم الصحيفة ان لكلا الطرفين «عدو مشترك»- المسلحون التابعون لما يسمى الدولة الاسلامية في العراق والشام. ان في زعم صحيفة النيويورك تايمز صورة مزيفة للحقيقة. فجماعة الدولة الاسلامية في العراق والشام المتطرفة في شكلها الحالي صنيعة الدعم السري من جانب الولايات المتحدة، اضافة الى حلفاء واشنطن الناتو ودول الخليج العربي.
في هذه الاونة، تقوم واشنطن واتباعها باعادة كتابة التاريخ الحديث من خلال محاولة اظهار داعش ومن على شاكلتها من الارهابيين بمظهر «اعداء الغرب». ولكن قبل فترة وجيزة، تم تصوير هذه الميليشيات الارهابية وهي تعمل في سوريا بصواريخ اميركية مضادة للدبابات زودت بها حديثا.
لذلك، تعد فكرة ان داعش «عدو مشترك» للولايات المتحدة وايران فكرة عبثية خاطئة. ان داعش منتدبة من واشنطن وحلفائها من العرب والغرب لكي تشن حربا خفية في المنطقة من اجل تحقيق اهداف استراتيجية. وقد تم توجيه هذه القوة التابعة بشكل رئيس لزعزعة استقرار سوريا بغرض تغيير النظام القائم في دمشق برئاسة بشار الاسد.
على صعيد آخر، يعد اضعاف حليفة سوريا المهمة في المنطقة، ايران، من بين الاهداف الغربية الرئيسة الاخرى لتغيير النظام في سوريا خلال السنوات الثلاثة الماضية. وينبغي لنا في خضم تقييمنا للبلبلة الحاصلة في العراق ان نبقي الضوء مسلطا بثبات على منظور العداء الغربي المبطن تجاه ايران. اذ ان واشنطن لا تمد يدها نحو ايران بهدف التعاون معها، بل انها بالاحرى تدس لها السم في الدسم.
ومن المهم الانتباه الى ان التقدم السريع ظاهريا لداعش في العراق يأتي في اعقاب حدوث تطورين اثنين: قرب الهزيمة الصريحة لهذا التابع للغرب في الجارة سوريا؛ والانتصار الساحق للرئيس بشار الاسد في الانتخابات قبل فترة وجيزة، عندما كسب تاييد ما يقارب 89 بالمائة من اصوات الناخبين السوريين. كلا هذين التطورين قد وجها ضربة قاضية الى محاولة الناتو والعرب والاسرائيليين تدمير سوريا من خلال حملتهم المستمرة منذ اكثر من ثلاث سنوات من الارهاب الخفي في تلك البلاد.
ولاحظوا كيف ان سوريا قد اهملت فجأة في اوساط وسائل الاعلام الغربية. وهذا يشير الى ان واشنطن وحلفاءها قد ادركوا انهم غير قادرين على تنفيذ اهدافهم الرامية الى تغيير النظام في سوريا اولا وفي ايران ثانيا. يبدو ان توجيه الحرب الخفية الى العراق هو الخطة البديلة لواشنطن وذلك من أجل تقويض ايران باستخدام وسائل اخرى. وتقول المصادر الدبلوماسية الغربية ان واشنطن لا تفكر في التعاون العسكري مع ايران من اجل حماية امن العراق. ولكن يبدو من بين الخيارات المطروحة ان تؤيد واشنطن ارسال ايران قوات الى العراق من اجل المساعدة في تثبيت حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي.
هذا لا يبدو «تعاونا»، وانما هو محاولة من واشنطن لتوريط ايران في المأزق العراقي. يمكن للمرء ان يتخيل ذهاب القوات الايرانية الى العراق وهي تحمل نوايا حسنة لمحاولة حماية البلاد ووقف الهجمات الدامية لداعش. من جهة أخرى، ستواصل الولايات المتحدة وحلفاؤها العرب والناتو دعمها السري لتنظيم داعش التابع لها وبذلك تكون قد جرت ايران الى حرب مكافحة تمرد طاحنة.
ان افضل طريقة لوقف العنف في العراق هي ان تمتنع واشنطن وحلفاؤها عن دعم ميليشيات داعش التابعة لها وحربها الارهابية في سوريا والعراق وكل البقاع الاخرى في المنطقة. من جهة أخرى، يبرهن قيام واشنطن وحلفائها بصرف النظر عن الحل الفاعل على ان مخاوفها المزعومة على العراق غير صادقة، وان مقترحاتها «الودودة» تجاه ايران غير صادقة ايضا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش