الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الهاتف الأرضي.. التكنولوجيا افقدتنا حرارة الاسلاك

تم نشره في الثلاثاء 17 حزيران / يونيو 2014. 03:00 مـساءً

الدستور _ إسراء خليفات
كان «الهاتف الأرضي عاملا مهما في ترسيخ الروابط الاجتماعية، وكذلك تعميق روح العلاقات الأسرية والتواصل المستمر، بل كان قناة تفاعل وتواصل اجتماعي بين الأقارب والأهالي والأصدقاء، لكن ثورة الاتصالات المتنقلة والأجهزة الرقمية جعلت كثيرا من أفراد المجتمع لا يلقي له بالا، أصبح همهم العيش في عوالمهم الافتراضية، حتى أصبح بعضهم من فرط الإدمان التقني وكأنه في جزيرة منفصلة عن الآخرين، رغم خطورة ذلك اجتماعيا ونفسيا.
شبه مهجور
ويؤكد عايد اسماعيل أن الهاتف الثابت أصبح شبه مهجور في هذا التطور الذي نشهده حيث اصبح القليل فقط من يستخدمه، لافتا إلى أن والدته تستعمل الهاتف بكثرة في مكالماتها، إلى جانب استخدام أفراد أسرته وصلة الهاتف الثابت للاتصال بـ «الانترنت» وبكلفة متدنية. في حين تجد منار عزيز « ام محمد « أن الهاتف الأرضي أكثر خصوصية وراحة بال بالنسبة لها من الهاتف الخلوي، الذي تلتزم بالرد عليه طوال اليوم، مقارنة بالهاتف الأرضي الذي لا يمكن الرد عليه، إلا إذا كانت متواجدة في المنزل. وتضيف: «في منزل والدي كان مكان الهاتف الأرضي يتوسط المنزل، وها أنا أقوم بالأمر ذاته حتى يتمكن الجميع من سماع رنين الهاتف.
وسيلة جمعت بين الجميع
ويذكر فايز سعد كيف كان يتسابق وإخوته للرد على الهاتف الأرضي إذ كان وسيلة الاتصال الوحيدة والجميلة التي تجمعهم مع الأهل والأصدقاء، للاطمئنان عليهم، رغم المسافات البعيدة التي تفصلهم عنهم. ويقول: «ذهبت أيام الهاتف الأرضي ولم تبق سوى ذكراه» حيث بات كإكسسوار في ركن المنزل، وربما يبقى أياما من دون أن يضغط على أرقامه أحد. ويبين ان الهاتف الارضي تميز بعدم التأثر بقوة التغطية والظروف الأخرى، وسهولة استخدامه هو ما يجعل والده يرفض الاستغناء عن الهاتف الأرضي، خصوصا وأنه متوفر للاتصال والاستقبال على مدار الساعة وبكلفة أقل.
دوام الحال من المحال
تقول ضاحكة نسرين طلال ان دوام الحال من المحال، حيث ايام الهاتف الثابت ذهبت وبقيت ذكرياته مع دخول تقنيات حديثة وأجهزة عصرية مثل «الآيفون» و»الجلاكسي» وغيرها من الأجهزة الاتصالية، ذاكرة أنه أصبح بالتالي نمط الحياة في مجتمعنا الفتي يشهد تغييرا وتحولا سريعا في اتجاهاته الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. ويوضح قاسم سمير أنه مع بروز «الانترنت» وتحوله الواسع والسريع من فضاء واقعي إلى فضاء افتراضي، قرب بين الأشخاص المبتعدين جغرافيا، وجعل العالم وكأنه قرية صغيرة من حيث سهولة التواصل وتبادل المعلومات وتناقل الخبرات، وكذلك سرعة الاتصال مبينا أن من أبرز العيوب داخل غرفة القرية الكونية الصغيرة أن من يستخدم وسيلة الاتصال التقليدية - الهاتف الثابت - في واقعنا المعاصر هم كبار السن من الآباء والأمهات، بحكم التطبع والعادات والتقاليد الاجتماعية.
رأي العلم
اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي في جامعة البلقاء التطبيقية، يشير إلى أن تمسك العديد من الناس بالهاتف الثابت وإبقائه في المنزل هو بمثابة تسليمه من جيل لآخر، لافتا إلى أنه ورغم وجود وسائل الاتصال الحديثة، إلا أن نسبة كبيرة من الناس يؤمنون بضرورة وجود الهاتف الأرضي.
ويلفت خزاعي إلى أن التوجه الكبير لدى الناس لاستخدام الهواتف الخلوية لا يعني عدم الإبقاء على الهاتف الثابت في المنزل، رغم عدم وجود أي جدوى اقتصادية من استخدامه، خصوصا في ظل العروض الخيالية التي تقدمها شركات الهاتف الخلوي إلى جانب الاستفادة من خدمات الإنترنت.
ويقول :» إن قل عدد مستخدمي الهاتف الثابت، إلا أن وجوده في بعض البيوت يعد ضرورة، معتبرا ما يمر به المجتمع عملية انتقالية في عالم الاتصالات سيذبل فيها استخدام الهواتف الخلوية. ويؤكد أن الانتقال من جيل لآخر لن يكون بشكل قطعي، وأنه لا بد من أن يأتي يوم يخفت فيها بريق الأجهزة الخلوية، لافتا إلى أن أهمية الأشياء ترتبط بأهمية الخدمات التي تقدمها والوظائف التي تقوم بها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش