الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المزيد من فشل الولايات المتحدة في حرب أفغانستان

تم نشره في الثلاثاء 10 حزيران / يونيو 2014. 03:00 مـساءً

باتريك كوكبيرن – «الاندبندنت»
إنه اتهام قاسٍ لجيش واقع في مشكلة. هذا ما كتبه الجندي الاميركي باو بيرغدال في آخر رسالة له عبر البريد الالكتروني أرسلها لوالديه قبل مغادرته لقاعدته في شرق أفغانستان في 30 من حزيران عام 2009.  
وخلال ساعات، كانت حركة طالبان قد اختطفته وأسرته لمدة خمس سنوات إلى أن تم إبداله بخمسة من كبار قادة طالبان محتجزين في سجن الولايات المتحدة في غوانتانامو.

 

وكان الرقيب باو بيرغدال قد كتب في الرسالة عبر البريد الاكتروني والتي نشرتها مجلة رولينج ستون «إن جيش الولايات المتحدة هو أكبر دعابة في العالم أضحكتني حتى الآن، فهو جيش الكذابين، والخونة، والأغبياء، والوحوش. فالقليل من الرقباء الجيدين يخرجون من هنا بأسرع وقت ممكن، وهم يقولون لنا بسرية أن نقوم بالأمر ذاته».    
كان الرقيب بو بيرغدال قد التحق بالجيش عندما كان هناك شح في عدد الجنود المرسلين إلى أفغانستان كجزء من استراتيجية «زيادة « في عدد سرايا الجيش المقاتلة هناك. بعدد قليل من الرجال، فقد بدأت عملية إصدار «التنازلات» للمجندين الذين يواجهون تهم جنائية أو مشاكل تعاطي مخدرات والذين كانوا في وقت سابق قد رفضوا من الجيش. وبالنسبة للرقيب باو بيرغدال، الذي لديه مهارة في إطلاق النار، ومتعلم ولديه نظرة خيالية عن ما تعنيه الخدمة العسكرية المهنية، فإن خيبية أمله بدأت سريعا.    
كانت السرية التي انضم إليها في الجيش ضعيفة ومثبطة للعزيمة. وكان قد اشتكى أن ثلاثة من الرقباء الجيدين قد أجبروا على الانتقال إلى سرية أخرى و «وواحدة من أكبر الأمور السيئة هي أن تكون مسؤول عن فريق». وقد كان قائد الكتيبة التي ينضم إليها «عجوز مغرور غبي» وكان المسؤولون الأخرين سيئون بنفس القدر: «إنك في جيش الولايات المتحدة تهان لكونك مخلصا... لكن إذا كنت مغرورا ومنافقا فيسمح لك أن تقوم بكل ما تريده، وسوف تمنح رتبة أعلى».    
كان الرقيب بيرغدال قد أخذ استراتيجية محاربة التمرد على محمل الجد التي تهدف على نحو مفترض كسب «عقول وقلوب» الشعب الأفغاني. وبدلا من ذلك، فقد وجد أن جنود الولايات المتحدة ينظرون إلى الأفغان باحتقار شديد. «أنا آسف لكل شيء هنا. هؤلاء الناس يحتاجون إلى المساعدة، ورغم ذلك ما حصلوا عليه هو أن أكثر دولة مغرورة في العالم أخبرتهم أنهم لا شيء وأنهم أناس أغبياء، وأنهم ليس لديهم فكرة كيف يمكن أن يعيشوا».  
وكان باو قد تحدث عن رؤية طفل أفغاني دهسته مركبة مسلحة ثقيلة أميركية، وهي الحادثة التي يعتقد والداه أنها السبب في جعله يغادر قاعدته هناك. وكان والده قد رد على رسالته الأخيرة برسالة عبر البريد الإلكتروني تحمل عنوان: «أطع ضميرك».    
تظهر قصص حياة الرجال الستة –الرجال الخمسة الأفغان والرجل الأميركي- الذي تم تبادلهم في نهاية هذا الأسبوع كيف يتغير مزاج أفراد الجيش في أفغانستان بسرعة من الثقة الكاملة بالنصر إلى الإحباط والهزيمة. في صيف عام 2001 اعتقد أفراد حركة طالبان وعلى نحو صحيح أنهم كانوا قربين جدا من السيطرة على أفغانستان بالكامل فيما كان أعدائهم قد حبسوا في جبال الشمال الشرقي.
لكن أحداث 11 أيلول غيرت كل ذلك وفي شهر تشرين الثاني كان الأميركيون سعيدين أنهم قد حظوا بنجاح سهل. وبعد ثماني سنوات توضح أسباب تغيب الرقيب بيرغدال بدون إذن عن قاعدته كيف تحولت أفغانستان بشكل كبير إلى حرب مثبطة للعزيمة ولا يمكن الفوز بها بالنسبة للولايات المتحدة.
وكانت حركة طالبان أيضا قد شهدت آمالا بالنصر أصبحت لاذعة في وقت قصير جدا. كان الملا محمد فضل، الذي يعرف أيضا باسم الملا محمد فضل مظلوم، قائدا ل 10 آلاف مقاتل من طالبان تحمل مسؤولية مجازر شعب هزارة والطاجيك في شمال أفغانستان.    
وكان قد استسلم لمعارضة تحالف الشمال في عام 2001. وكان معه حاكم اقليم بلخ، الملا نورالله نوري. وأخذا إلى الأسطول البحري باتان التابع للولايات المتحدة ومن ثم إلى غوانتانامو.
منذ ذلك الحين بدأت محادثات استكشافية بين الولايات المتحدة وطالبان، وكان الطلب الأول من الأخير هو أن يتم إطلاق سراح هذين الرجلين. ومن بين السجناء أيضا خيرالله سعيد الذي كان من الأعضاء المؤسسين لحركة طالبان في عام 1994. في تلك الأيام الأولى بعد سقوط حركة طالبان، لم ترى الولايات المتحدة التي تملك الثقة الزائدة أي سبب يجبرهم على استمالة زعماء حركة طالبان السابقين. وقال مسؤول أمني كبير من حركة طالبان أن من بين هؤلاء المعتقلين المتبقيين اللذين حاولنا عبثا التواصل مع الأميركيين بشأنهما.  
من كان يتخل في نهاية عام 2001 ان بعد 13 عام كانت الولايات المتحدة ستستبدل السجناء من حركة طالبان؟ بالنسبة للولايات المتحدة، استعادة سجينها الوحيد يفصلها اكثر عن أفغانستان، وتسليمها للزعماء الخمسة هو مؤشر على شرعيتهم وقوتهم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش