الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لهذه الأسباب.. فشل مشروع المدن الثقافية

تم نشره في الأحد 8 حزيران / يونيو 2014. 03:00 مـساءً

منذ انطلاقته قبل ثمانية أعوام، ومشروع المدن الثقافية ينتقل من إخفاق إلى آخر، ومن فشل هنا إلى آخر ذريعة هناك، على الرغم من بدايته التي كانت معقولة، بشكل أو بآخر، مع مدينة إربد عام 2007.
المشروع نفسه كان انتقل تاليا إلى السلط، ثم إلى الكرك، فالزرقاء، فمعان، فمادبا، فعجلون، وهو الآن في ضيافة مدينة الطفيلة.
وإذا كانت مخصصات المشروع المالية حددت بمليون دينار مع بدايته، وهو مبلغ بالكاد يستطيع تحقيق تطلعات المشروع المستقبلية، التي تتجسد بـ»جعل مدينة الثقافة أرضا خصبة للفعل الثقافي الدائم والفعّال»، بحسب وزارة الثقافة، فقد تمّ تقليصها الآن، مع الطفيلة، إلى نصف ذلك المبلغ تماما.
وهنا نؤكد أن المبلغ، بوضعه الحالي، يتيح إمكانية إقامة الفعاليات والأنشطة الثقافية هنا أو هناك، بيد أنه سيظل عاجزا عن إنجاز «الفعل الثقافي الدائم والفعّال»، وهو إنجاز يتطلب، بداية، إقامة بنية تحتية تضمن الديمومة والفعّـالية لمخرجات المشروع، من مثل إقامة مجمعات ثقافية تشكل حاضنة للفعل الثقافي في عام الاحتفالية أولا، وفي الأعوام التي تليه تاليا، ومن دون تلك البنى لا يمكن الحديث عن ديمومة ما، لأي فعل ثقافي، سواء كنّـا نتحدث عن الطفيلة الآن، أو عن العقبة في العام المقبل، أو عن المفرق في العام الذي يليه.
وماذا عن الفعاليات الكبيرة التي يندغم فيها، ويتلاحم، ويتعاشق، المحلي بالوطني والعربي؟ أم أننا سنظل نتحدث عن أمسية هنا، وبازار هناك، إضافة إلى طباعة بعض الكتب. هي فعاليات مهمة بالضرورة، غير أنها لا تفي بالغرض المنشود لجعل محافظة ما مدينة للثقافة الوطنية على مدار عام كامل.
وإذا كان ثمة من ارتأى تجاوز تلك الفعاليات الكبيرة اقتصادا في المصروفات، فإن هذا (الرؤية) ليست في صالح المشروع من قريب أو بعيد، بل إن الرهان الحقيقي يكون على مثل هذه الفعاليات، التي تترك، في العادة، حال انطلاقها من رؤية واضحة وتنفيذها وفق آليات صحيحة، أثرا فعّـالا ومستمرا على المشهد الثقافي في تلك المحافظة بداية، وفي عموم محافظات المملكة تاليا.
وخلال السنوات الماضية لم نشهد، في إطار مشروع مدن الثقافة عموما، أية فعالية من تلك الفعاليات الكبيرة، الأمر الذي يبرر مرور المشروع في المحافظات الأخيرة (مرور الكرام).
المبلغ المخصص للفعالية، إضافة إلى تقليصه، يواجه تحديا آخر، يتمثل بسعي (بعضهم) إلى تحقيق وفر مالي منه لصالح خزينة الدولة، وهو في الحقيقة سعي محمود في حال كان المبلغ فائضا عن الحاجة، وخلاف ذلك فإن هذا السعي من شأنه أن يدمر المشروع، حيث ما يصرف منه لا يحقق الغاية المرجوة منه، وهكذا تضيع فعّـاليته هباءً، وإذا كانت المدينة المستضيفة للمشروع ستكون الخاسر الأبرز عندها، فإن الدولة نفسها تشاركها تلك الخسارة، حيث تكون قد دفعت ما صرف من مخصصات المشروع هباءً، وعليه يكون السعي لتحقيق الوفر المالي من مخصصات المشروع فعلا عبثيا غير مسؤول.
وفي الحقيقة فإن السعي لتحقيق الوفر المالي من مخصصات المشروع ليس فعلا بريئا تماما، حيث ثمة من يتبنى هذا المذهب، وذلك لتحقيق مكسب شخصي، أو تعبير عن فهم مختلف لرجل الدولة أو المسؤول الثقافي، وإن كان هذا (الفهم) سيكون على حساب مشروع وطني ريادي كبير، وهو ما تمّ تحقيقه مع المدن التي استضافت المشروع أخيرا، وقد انعكست النتيجة فشلا على مخرجات المشروع في تلك المدن.
وللحديث بقية.

[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش