الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نزاهة المؤقَّتين .. من سوار الذهب إلى منصور

عمر كلاب

الجمعة 6 حزيران / يونيو 2014.
عدد المقالات: 1583

    
 لست موقنا بأن هناك رابطا بين الشخصيتين على وجه الحصر , فالثابت ان الفوارق بينهما في البدايات وانماط العمل والحياة العامة مختلفة , فالأول ابن المدرسة العسكرية التي انتجت خيرة الرجال وانتجت الانقلابيين ايضا , لكنه مارس فرادته بأن عفَّ عند المغنم ، فترك السودان وديعة لصناديق الاقتراع بعد أن أزاح حكم العسكري «جعفر النميري» المتورط بجريمة يهود الفلاشا , فصار الرجل مع اسمه عنوانا للعفاف السياسي .
وامس انضم الى قافلة العفاف السياسي الصغيرة نسبيا رجل آخر , هو المستشار عدلي منصور , الذي مارس في وداعيته للشعب المصري سلوكا سياسيا غير مألوف إلا من سوار الذهب , فاكتمل المعصم بمملكة مصر والسودان اخلاقيا , فأبكى عدلي منصور كثيرين ومع كل دمعة كان المستشار يحقق احتراما قل نظيره لسياسي تورط في الحكم بحكم الدستور وليس بحكم آخر , فهو الأمين على الدستور بوصفه رئيس المحكمة الدستورية , وسجل موقفا محترما برفضه الحصول على راتب رئيس الجمهورية الذي شغله قرابة العام وبقي على راتب القضاء .
الرؤساء المؤقَّتون أثبتوا أنهم الأكثر التزاما والأكثر احتراما لعهدهم مع الناس , من سوار الذهب الى عدلي منصور , لدرجة أن الأمنيات زادت بأن يمارس القادمون عبر صناديق الاقتراع سلوك الرؤساء المؤقَّتين في الالتزام بالأعراف الدستورية واحترام الوعود , وأن يترجَّلوا عن المقاعد لحظة اختيار الصندوق اشخاصا غيرهم، بل الأهم أن يمارسوا من خلال الصندوق ممارسة حقيقية دون استقواء بالسلطة وزيفها وبهرجتها .
سواء عاد المستشار عدلي منصور الى منصة القضاء أم بقي في منزله أو ذهب الى موقع آخر , فإنه ترك بصمة في التاريخ السياسي لمصر ومحيطها العربي , كرجل احتمل كل الإساءات والانتقادات على حد سواء , بفروسية ورجولة , ومارس عمله بحكم الدستور بكل إمانة وإخلاص الى أن أوصل مصر الى بر الأمان عبر صناديق الاقتراع , فترك المهمة لمن اختاره الشعب وهو يتحمل خياراته ويحمل امانة محاسبة من اختاره , فزمن القائد المُلْهم والفذ والسوبرمان  انتهى الى غير رجعة والأهم ان الشارع المصري اختار من يحقق له الامان والاستقرار والتقدم بحسب رأيه وهو يتحمل وزر خياره وليس لنا إلا أن نحترم خيار شعب مصر الحبيب .
طبعا لن يعجب الحديث عن منصور اطرافا وحكومات رأت فيه اداة في يد العسكر ومجرد ديكور لإضفاء شرعية على الانقلاب في مصر , وهم احرار في رأيهم , ولكن لا يجوز لهم الإساءة الى الرجل او تصغير دوره وحشره في خانة الديكور , لأنه لم يكن كذلك بل كان رئيسا مؤقتا ادار الأمانة بحكمة واقتدار , وكان  بإمكانه ان يُطيل عمره الى الثبات بتحالف من تحت الطاولة او بتحالف مع ادوات خارجية كانت تبحث عن شخصية تقبل الالتفاف على احلام الشعب المصري وثورتيه المجيدتين .
عدلي منصور رحل بسلام و وداعة تليق بقاضٍ شريف , وألقى كلمة وداعية مؤثرة نابعة من قلبه العادل وليس من مقاعد السياسة وخبثها , وخير دليل على نزاهته ان النظام السابق الإخواني هو من اختاره لقيادة المحكمة الدستورية وهو من اولاه ثقة أثبت أنه يستحقها بجدارة وحكمة.
التقارب التاريخي والجغرافي بين مصر والسودان لم يكن تقاربا مفروضا من الجغرافيا فقط , بل اثبت انه تقارب وجداني , انتج حالتين من الاحترام والتقدير فسلام على «سوار الذهب» وسلام على «عدلي منصور» .

[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش