الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مـاذا ينـتـظــر اللبنانيـون بـعــد 25 أيّـار؟

تم نشره في الخميس 29 أيار / مايو 2014. 03:00 مـساءً


* نسيم الخوري

1- سقوط التجديد أو التمديد للرئيس سليمان، ثمّ سقوط انتخاب رئيس جديد بسقوط تأمين النصاب، فسقوط لبنان والموارنة تحديداً في الفراغ الرئاسي . ليس هذا فراغاً بل شغور تشغله الحكومة مجتمعةً وفقاً لدستور الطائف . لكن يفترض أن يوقّع الوزراء كلهم على أي قرار يتّخذونه وهنا الصعوبة .
2- استعاد الموارنة زهو الجمهورية الأولى بفضل نجاح وسائل الإعلام في إلهاء اللبنانيين ببرامج المرشّحين الترويجية، مع أنّها مسائل مستوردة وليست من ضرورات الوصول إلى بعبدا . أظهرت المغالاة في الحملات الإعلامية الرئاسيّة أحياناً تعويضاً عن فقدان الصلاحيات التي عانى منها رؤساء الجمهوريات والمسيحيون منذ الطائف أي الجمهورية الثانية .
3- بداية التهديد بشلّ عمل مجلس الوزراء وكذلك مجلس النوّاب والإدارات كوسائل ضغط ولتعميم الفراغ تعجيلاً بكلمة السرّ الخارجية الحاسمة والمنتظرة .
4- تعميق مفردات التخويف والتهويل من بدائل مثل المثالثة أو المداورة في توزيع السلطات عبر الانتقال من مؤتمرات الحوار إلى المؤتمر التأسيسي للبنان الجديد، أو المطالبة برئيس مسيحي من الطوائف المسيحية الأخرى .
5- اللجوء المرتجل إلى جعل الفراغ سلاحاً يجهض الأمن ويسهّل الاغتيالات .
ماذا ينتظر اللبنانيون بعد 25 أيار؟
6- العودة 25 سنة إلى الوراء ؟
في 23 أيلول ،1989 تمّ في الربع ساعة الأخيرة من انتهاء ولاية الرئيس أمين الجميّل تشكيل حكومة عسكرية برئاسة قائد الجيش ميشال عون . كانت قد تعطّلت جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في 18 آب 1989 بالقصف المتبادل . ميشال عون وسمير جعجع رفضا يومذاك قيام حكومة برئاسة النائب بيار حلو والد هنري حلو مرشح وليد جنبلاط الوفاقي اليوم . انقسم اللبنانيون والسلطات السياسية والحكومة ومؤسسات الدولة والإدارة ووسائل الإعلام وأقصي المجلس النيابي عن أداء دوره . ودخلنا في بدعة المراسيم الجوّالة . أعلنت الحروب على أمريكا وسوريا والعرب و»إسرائيل» والميليشيات والفاتيكان وبكركي ورجال الدين . خيارات صعبة ليس أصعبها الفصل الدرامي من الحروب التي دارت بصورة مفاجئة بين الجيش اللبناني والقوات اللبنانية . كانت من أشدّ المراحل عنفاً في تاريخ لبنان . تواترت سرعة الأحداث القادرة على طحن الأسئلة المستبدلة دائماً بأسئلة جديدة معقدة، تماماً كما كانت الآلام والأفكار والأوهام تظهر قوية فتتلاشى لتعاود الظهور بما هو أشدّ قسوةً وأدهى . وصل لبنان إلى مائدة النار الأخيرة في 30/8/1989 حيث رفعت اللجنة الثلاثية العليا تقريرها إلى قادة العرب مرفقة «بوثيقة الوفاق الوطني» التي شكّلت مادة نقاش اللقاء النيابي في مدينة الطائف من 30/9/1989 حتى 22/10/1989 تاريخ إقرار النواب لهذه الوثيقة التي صدّقوها في القليعات في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 1989 وانتخب في الجلسة نفسها رينيه معوض رئيساً للجمهورية الذي أوكل للدكتور سليم الحص رئاسة الوزارة في 13/11/1989 اغتيل معوض في 13/11/1989 لينتخب الياس الهراوي رئيساً للجمهورية في اليوم التالي 24/11/1989 حصل الهجوم الجوّي على قصر بعبدا مُنهياً مرحلة عون في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني 1990 حكم بعدها الرئيس الهراوي لتسع سنوات ما سُمي بالجمهورية الثانية التي تسلّمها منه العماد إميل لحود عام 1998 هكذا بدأت مرحلة انتهاء الحروب عام 1990 -1991 وتوحد الجيش وحُلت الميلشيات، وتسلّمت الدولة المرافئ والمرافق العامة والمؤسّسات وحلّ الفراغ مع نهاية عهد لحود وتركه القصر كما اليوم .
وإذا كانت الدساتير تولد من النقاش والحوار، فقد انبثق دستور إنهاء الحرب، بإرادة دوليّة أمريكية، وتوافق أوروبي وإخراج عربي وقبول لبناني وبإدارة سورية ووضعت وثيقة الوفاق الوطني بين أيدي اللقاء النيابي لتصبح دستوراً مكرساً بديلاً عن صيغة ،1943 بدا اتفاق الطائف مشوهاً في صورته العامّة ويعمق الصراع بين اللبنانيين، خصوصاً، بعد مقاطعة الموارنة للانتخابات النيابية (1992) حيث طرحت مسألة التمثيل أو المرجعية، قطعاً للطريق على كل من يلح بضرورة إعادة الحوار . وهنا يكمن اللغز الأكبر في سقوط السلطات السياسية المارونية . من هي الأطراف التي تود التحاور، وهي لم تكن محصورة قطعاً، بأعضاء البرلمان الذين شاركوا في احتفالية الطائف أو بأعضاء البرلمان الجديد؟ من يمثل من؟ ومن هو الذي كان يجرؤ على الادعاء بتمثيل الناس ؟
كانت السلطات أو المرجعيات قائمة محكومة، وإلى أمد ليس بالضياع وإعادة النظر والتشويش . ولن يكون بوسع بعض الأطراف القدرة على بعث السلطة وقوة الكرسي من جديد، خصوصاً أن الانصراف كلياً إلى المتغيرات الكبرى الحاصلة في العالم كان أمراً متعذراً أو صعباً، وكذلك فهمها أو ترجمتها في مواقف مستجدة في السياسة الداخلية تعيد للسياسة سلطاتها إنْ لم تكن قادرةً على استعادة سلطات وطنها . كانت السياسة تنهار، لمصلحة المراهنات التي ما بدت نتائجها واضحة أبداً بشكل كامل، لا على مستقبل السياسيين المراهنين ولا على مستقبل لبنان ومفاهيم السلطات فيه . كان المسيحيون قبلاً واجهة الغرب والرقم الصعب، لأن الإرادة الدولية استفادت منهم في إطار المسألة الشرقية لمصالحها . الآن أصبح المسيحيون ورقةً بعدما كانوا رقماً، لأنّ المنطقة كلها أصبحت واجهة الغرب . أفل الشرق بالمعنى العربي للكلمة، وتفكك المسيحيون وانهاروا في حروب صعبة وكيديات وإرباك سياسي وإرهاقات نفسية، وبدوا توّاقين إلى أخذ مواقع المعارضة، لكنّهم لم ولن يهضموا تراجعهم . وحلّ نقيض الحكم المسيحي بديله المسلم الذي لم يعد يساويه في العجز . هو عجز يقوى أكثر أمام الدعوات الأصولية الفاعلة التي كانت تعمل في السلم، وهي تعمل في كيانات العرب وشعوبهم بالدم، لذا بدا السقوط شاملاً بالنسبة لكلّ من خرج من «سقطة» الجمهورية أو بقي فيها يعاني سقوطاً أو عجزاً ما .
يبدو اتفاق الطائف، دستور المستقبل الغامض أكثر منه الحاضر الأكثر غموضاً، لأن لبنان خرج من الحرب ولم يدخل السلام المؤجل حتى تسوية الأوضاع في المنطقة، وهو دستور عصى عليهم تنفيذه لأنّ ضغطه إلى حدود الجوهر يجعله محصوراً بقطبين صلبين لكنهما متفاعلين مع الفئات الأخرى ومتشبّثين بالأفكار الجميلة للبنانيين: الأول ترسيخ القناعة بوطن ومواطنية، والثاني كيفية بناء الدولة الحديثة على قواعد العدل والمساواة والتكافؤ . . وتحتلّ اللامركزية المجهضة واسطة العقد في قيام الكرسي في لبنان .
مكانك راوح بعد 25 عاماً . وهناك شبه إجماع على أنّ الدولة لم تقم بعد، والمستقبل غير محدّد، وسيبقى لبنان أسير هذا الوضع المتأزّم الواسع، يكون ما نفذ قد نفذ، وما لم يتمّ تنفيذه سقط من النص بانتظار نص آخر وملامح أخرى، لكنها حافلة بالمستحيلات مثل الحروب في لبنان.
بعد هذا كلّه، وبعد سبعين سنة من الاستقلال يسأل زعماء لبنانيون: أي لبنان نريد؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش