الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

طرد السفير والقادم الغامض

عمر كلاب

الأربعاء 28 أيار / مايو 2014.
عدد المقالات: 1583

تدحرجت على طاولات الصحفيين وصفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات الروايات حول حقيقة طرد السفير الاشكالي للجمهورية العربية السورية بهجت سليمان، واعتباره شخصا غير مرغوب فيه – التعبير الديبلوماسي للطرد - ، وتراوحت المعلومات المتدحرجة من عبارات غير لائقة في حفل الاستقبال بمناسبة الاستقلال ، الى وجود اجندة غامضة نمت مؤخرا على بساط  ملف العلاقات الاردنية السورية التي حافظت على انجمادها السياسي وحماية الحدود وعدم التورط الرسمي في الشأن السوري رغم عشرات الروايات المتناقضة -ايضا- حول هذا الشأن .
الخارجية اكتفت بالرواية التقليدية التي تتحدث عن انفلات عقال تصريحات السفير على مواقع التواصل الاجتماعي وفي جلساته الخاصة، ومخالفة تلك التصريحات الاعراف الديبلوماسية والتي استفزت كثيرين من الساسة والمراقبين وداعبت بالمقابل مخيال عشرات منهم بوصفها دليل قوة سياسية للنظام السوري الذي يدعمونه، وليس اخرها خطاب سياسي في جاهة عرس شمالي البلاد تزامنت مع قرار طرد السفير القتها شخصية قانونية محسوبة على التيار القومي المناصر للنظام السوري .
محاولة الخارجية الاردنية حصر قرار الطرد او عدم الرغبة بوجود بهجت سليمان شخصيا وليس السفارة السورية والعلاقات الديبلوماسية مع الشقيقة سوريا لم تُفلح في ايقاف سيل التحليلات والمعلومات عن الاجندة الغامضة القادمة في العلاقات مع سوريا، وينتظر كثيرون تاريخ الانتخابات الرئاسية السورية لاختبار القرار، فصيرورة الانتخابات وفرز الصناديق في عمان سيقلل من الاحتقان وعكس ذلك فإن المخيال السياسي والشعبي سيرسم الاف اللوحات السريالية عن مصير العلاقات الثنائية وتطور الموقف الاردني بإتجاه الولوج في الازمة السورية المفتوحة على كل الاحتمالات السلبية والايجابية، وهذا ما يخشاه الاردنيون على اختلاف تلاوينهم السياسية بمن فيهم اعداء النظام السوري .
بالمقابل اكتفت الخارجية السورية بالرد الديبلوماسي المعهود والمتعارف عليه بطرد القائم بالاعمال الاردني، فيما مارس بهجت سليمان مناكفاته المعهودة على مواقع التواصل الاجتماعي؛ ما يوحي بأن الطرفين لا يريدان التورط في الخلافات اكثر، ويسعيات لإبقاء دائرة العلاقات الثنائية في قنواتها الامنية بانتظار انكشاف مجريات العمليات العسكرية على الارض السورية وحسمها لصالح الدولة السورية او لاطراف المعارضة المتباينة والمتناقضة، فشكل الحسم على الارض لطرف معارض غير الائتلاف السوري المعارض يعني دخول الاقليم بمجمله وليس الاردن فقط في دوامة عنف ستكون الساحة الاردنية الاكثر تألما منه، وهذا ما جعل الاردن يسير على الخيط الرفيع في العلاقة مع حلفائه العرب والغربيين بخصوص الملف السوري واصراره على الحل السياسي، كمخرج آمن للاردن وللدولة السورية .
الغموض في الاجندة السياسية المُتوقعة من المحللين، يقابله وضوح كامل في شكل المستقبل المنشود للعلاقة الاردنية السورية، التي تحلم بتطوير ادوات الحكم في سوريا او انهيار شكل الحكم الحالي وليس انهيار الدولة السورية، لصالح نظام ديمقراطي يعيش السوريون في كنفه بآمان واستقرار ينعكس على البر الشامي كله، فتجربة العراق ما زالت متصلة الحضور ومصلحة الاردن الاستراتيجية في بقاء الدولة السورية بصرف النظر عن شكل نظام الحكم في آخر المطاف، ليس بوصفه شأن سوري خالص بل لأنه مصلحة امنية استراتيجية للاردن
وحدوده وامنه الجيو سياسي .
تحرشات السفير السوري بهجت سليمان بالداخل الاردني والدول الشقيقة هو السبب الذي ارتكنت اليه الخارجية الاردنية في ابعاد السفير، وهي اسباب تجد قبولا لدى كثيرين، ولكنها تحت الاختبار العملي من جموع غفيرة من الشعب الاردني آمن بالعلاقة التاريخية مع سوريا ويرفض التورط في الازمة السورية الحالية وعلى الخارجية الاردنية تأكيد هذا البُعد وتوفير عوامل الامان والتصديق له فلا احد يرغب في مناكفة سوريا او التورط في مستنقعها الحالي .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش