الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حيدر البستنجي: الشعر هو الأكثر قدرة على إعادة صياغة الحلم وطرح الأسئلة

تم نشره في الأحد 25 أيار / مايو 2014. 03:00 مـساءً

 عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء
يؤكد الشاعر حيدر البستنجي أهمية التواصل المباشر بين المبدع والمتلقي، من خلال الأمسيات والنشر عبر الفضاء الإلكتروني، سعيا إلى الخروج بالنص الإبداعي من فضائه المغلق إلى أرحب مدى ممكن، في وقت يلفت فيه النظر إلى أنه بصدد إصدار ديوانه الثالث، بعد اثنتي عشرة سنة من صدور ديوانه الثاني، تحت عنوان «الكمثرى وديوان الرقيم»، حيث «لا زلت مخلصا لتجربتي: تثقيف النص وتخليصه من الشوائب»، بحد تعبيره.
وعلى الرغم مما يكتنف الربيع العربي من سوداوية، فإن البستنجي لم يفقد «الأمل بقدرة الشعوب على تلمس طريق الحرية وإعادة صياغة الحلم من جديد..».
«الدستور»، حاورت الشاعر الدكتور حيدر البستنجي حول تجربته الشعرية، وحول قضايا ثقافية راهنة، فكان هذا الحوار..

* لك مجموتان شعريتان: «ابواب الإياب» 1999، و»صهيل الغياب» 2002، هل ثمة عزوف عن النشر، أم أنها مراجعة لما كتبته سابقا؟
- يجب أن نفصل بين الكتابة كفعل إبداعي وعملية النشر حيث ينفصل النص عن المؤلف ويصبح ملكا للمتلقي، ومؤخرا بدأت بإعادة التواصل المباشر مع المتلقي من خلال الأمسيات الشعرية والنشر عبر الفضاء الإلكتروني، وأعترف ان هذا ليس بكاف، فيجب الخروج بالنص من فضائه المغلق إلى أرحب مدى ممكن، عموما أنا لم اتوقف عن الكتابة حتى في سنوات غربتي الطويلة، والتي اخرت صدور ديواني الثالث «الكمثرى وديوان الرقيم»، والذي أرجو ان يرى النور قريبا، وأنا لا زلت مخلصا لتجربتي: تثقيف النص وتخليصه من الشوائب، ولهذا فإني أعيد كتابة النص عشرات المرات حتى ينشر، وعندها احاول ان أستمتع به كمتلقي محايد.

*  في قصائدك تجليات للفكر الصوفي الانساني، الى جانب التدفق الذهني، برأيك الى أي مدى استطعت الاستفادة من التجليات الصوفية وانعاكسها على مضامين اشعارك؟
- في رحلة البحث عن اليقين نلتقي بتجليات مختلفة، ولعل الفكر الصوفي الانساني بمحاولاته الإقتراب من روح الكون يتقاطع مع الرؤية الشعرية ويغنيها، وانا دائما ما أحفر حول الفكرة التي اشتغل عليها، واحاول إضاءتها من كل الجهات، والصوفية إحدى تجليات العقل الذي هو باب الفكرة ومنتجها ومفتاح الرؤية ديدن الشاعر وهاجسه.

* وكما يلاحظ في بعض قصائدك توظيف بعض المصطلحات الطبية، كونك أيضا تعمل في مهنة الطب، هل خدمت قصيدتك هذه المصطلحات؟
- بالتأكيد ستنعكس ثقافة الشاعر في نصوصه وانا استفدت من الغربة والسفر والفكر الصوفي في رحلة البحث عن المعنى وتهذيب الشكل وكذلك تأثرت كتاباتي بمهنتي ودراستي واحتكاكي اليومي بالمعاناة الإنسانية والمرض, المهم أن لا ننغلق على الشكل ونغوص عميقا في الجوهر، حيث يتجلى الشعر في مداه الأرحب بقدرته على الصهر والخلق والتعبير والريادة.

* ثورات الربيع العربي هل أنتجت شعرها حتى الآن؟
- الموجة الأولى من الربيع العربي بكل ما حملته من عنفوان وامل أفرزت أيضا دما وفوضى وعدمية شهوة الحكم، وأعادت افراز ظلال التاريخ الغائر وعقده وجنونه لتنشر الموت في سلالات الرياح الهادرة، كل ذلك لا يمكن ان يمر من دون أن يمدنا بمادته الخصبة، الحدث اليومي الحاد مرتبطا بجذور الاستبداد ومغلفا بالحلم والرؤية والقدرة على استشراف الغد من خلال الإيمان بحق الشعوب بالحرية والكرامة، كل ذلك يدخل في جوهر الشعر وعباءته، عندما يعبث الجلاد بالرموز فيقطع حنجرة المغني ويرميه في النهر ليعود المغني بصوته المسجل يصدح في المدن ويقود الجموع ماذا يريد الشاعر اكثر من ذلك كي يتفجر وينتشل الحلم والرغبة؟
في بداية الربيع العربي كتبت قصيدة عن الإنسان عن إبراهيم قاشوش المغني وحادي العيس كنت مفعما بالطاقة الخلاقة التي انتجت تحرك الشعوب والآن بعد ان اقتربت الموجة الأولى من السوداوية أكتب عن خيول الظلال ومكائد التاريخ ولكنني لم أفقد الأمل بقدرة الشعوب على تلمس طريق الحرية وسيبقى الشعر بما يحمل من قدرة على تكثيف اللحظة البشرية وربط التفاصيل بالصيرورة الكلية الأقرب والأكثر قدرة على إعادة صياغة الحلم وطرح الأسئلة من جديد لم يمت إبراهيم قاشوش سدى وهذا الدم العربي سيغسل الأرض ويعري الجلاد ويعلن ميلاد الحلم كالفراش من شرنقة القهر. باستشراف التاريخ فإن موجات التغير ستأتي لا محالة مجللة بالرؤية والحلم والشعر والأدب وسينهض الفينيق من رماد الخوف محررا طاقات الأمة. والشعر هنا يختلف عن الرواية بحسه الإستباقي إستشرافاً ومواكبة.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش