الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إنشاءُ المحكمة الدستوريّة عبر تعديل الدستور تـوجيهٌ ملكـــي جــاء قبـل مـا يُسمــى بـ «الربـيع العربـــي»

تم نشره في الأحد 25 أيار / مايو 2014. 03:00 مـساءً

عمان- الدستور- دينا سليمان
تكمن أهمية إنشاء المحكمة الدستورية التي أنشئت لأول مرة في تاريخ المملكة الأردنية كأهم هيئة قضائية مستقلة بذاتها.. في عملها القائم على توحيد المبادئ القضائية الصادرة عن المحاكم في المملكة، والتي كانت تتصدى في الرقابة على دستورية القوانين قبل إنشاء هذه المحكمة، ليعتبر هذا في حد ذاته من أعظم الإنجازات في تاريخ الدولة الاردنية، والذي تم في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين.
ويعد إنشاء المحكمة الدستورية حدثاً ديموقراطياً وعهداً جديداً في تاريخ الحياة السياسية في المملكة، كونه يعد منعطفاً دستورياً في مسار الحياة النيابية، ووسيلة فعالة في ضمان الحقوق والواجبات، وخطوة مرموقة جدا على طريق ترشيد النظام الديموقراطي، وذلك من خلال صلاحيات المحكمة التي منحتها إياها أحكام الدستور ونصوص قانون المحكمة الدستورية رقم (15) لسنة 2012، لتصبح المحكمة الدستورية بذلك حجر الزاوية في بناء دولة القانون كما يجب أن تكون.
ولا بد في هذا الصدد من الاشارة إلى أن المحكمة قامت بالمهام المناطة بها على خير وجه، إذ فَصلت تقريبا بجميع القضايا التي عُرضت عليها باستثناء النذر اليسير منها، كما أرست المحكمة الدستورية الكثير من المبادئ القانونية والنظامية التي ساهمت في ترسيخ واستقرار التعاون بين جميع سلطات الدولة الاردنية. 
وفي عيد الاستقلال اليوم، يجب التأكيد على أنه ومنذ بداية نشأة الدولة الأردنية، كانت ولا زالت دولة دستورية، فقد تم وضع أول دستوري أردني في عام  1928  في زمن الامارة، حيث سمي في حينه ( القانون الأساسي) وظل نافذ المفعول حتى حل محله دستور عام 1946 وهو ما عرف بـ (دستور الاستقلال) ، واستمر العمل به حتى حل محله دستور عام 1952 (دستور البناء) ، وكان ذلك في عهد جلالة الملك المغفور له طلال بن عبد الله.
ويعتبر دستور عام 1952 والذي لا يزال معمولا به حتى الآن، مع ما طرأ عليه من عدة تعديلات دستورية، هو من الدساتير المتقدمة جداً والمواكبة للتطور الديموقراطي، والذي أصبح ينتشر في معظم دول العالم، ما أضفى على هذا الدستور رونقاً وتطوراً ملحوظاً، تمثلت بالتعديلات الاخيرة الهامة التي تمت في عام 2011، والتي كانت من ضمن مجموعة إصلاحات سياسية، تمت في ضوء توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني وما عُرف عنه من قيادة حكيمة في مرحلة صعبة، وهي ما اصطلح على تسميتها بـ «الربيع العربي «.
وفي هذا الصدد، قال عضو المحكمة الدستورية الناطق الرسمي باسمها القاضي أحمد طبيشات لـ «الدستور « متحدثاً كشاهد على مرحلة كان فيها أحد أعضاء حكومة سابقة قبل قيام ما يسمى بالربيع العربي في دولة من الدول العربية: طلب جلالة الملك عبدالله الثاني مني وبصفتي وزيرا للشؤون البرلمانية في حينه العمل على بناء جسور من الثقة، وعلاقة متينة ما بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ، بل أفصح بصراحة على إعطاء الفرصة لنواب الأمة أن يقوموا بتعديل جميع القوانين الناظمة للحقوق والحريات كما يشاؤون حتى لو وصل الأمر إلى  تعديل الدستور، وأهم ما في توجيه جلالته في ذلك الوقت أنه كان قبل حراك الشارع وقيام ما سمي بالربيع العربي.
وبعد أن بدأت الإصلاحات السياسية والديموقراطية التي كان أهمها التعديلات الدستورية التي جرت في عام 2011، جرى تعديل اثنين وأربعين مادة شملت معظم الجوانب الدستورية الهامة، وبشكل يتناسب مع متطلبات العصر الحديث والرأي العام والقواعد الدستورية المتطورة في العالم.
وانصبت هذه التعديلات في مجال حقوق الأردنيين وواجباتهم، وفي مجال السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، بيد أن أهم تعديل على هذه القواعد الدستورية كانت تلك المتعلقة بإنشاء المحكمة الدستورية ولأول مرة في تاريخ الدولة الأردنية، حيث نصت المادة 58 /1 من الدستور على إنشاء محكمة دستورية يكون مقرها العاصمة عمان، وتعتبر أهم هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها، وتؤلف من 9 أعضاء على الأقل من بينهم الرئيس يعينهم الملك.
وقد سعى المُشرع الدستوري من وراء إنشاء هذه المحكمة بنص دستوري إلى عدم إمكانية إلغائها بنص قانوني صادر عن السلطة التشريعية، يضاف إلى ذلك الحصانة المطلقة التي منحها الدستور والقانون على قضاة هذه المحكمة، بهدف ضمان حيادها واستقلالها وعدم التأثير على القضاة في الأحكام التي تصدر عن هذه المحكمة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش