الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حــمــــام الـــدم فـــي حــلـــب

تم نشره في الخميس 22 كانون الأول / ديسمبر 2016. 11:40 مـساءً
افتتاحية – واشنطن بوست

انتهت المعركة في حلب بكارثة، بالنسبة لكل من عشرات الآلاف من الناس الذين كانوا محاصرين هناك ولمستقبل سوريا. مؤخرا، كانت الحكومة السورية وقوات المليشيات الشيعية التي تقودها إيران قد قامت بتجديد الهجمات على آخر شوارع المدينة معقل الثوار، ممزقة بذلك الوعد بالسماح للإخلاء السلمي. ووفقا للأمم المتحدة، فقد كانت القوات المؤيدة للحكومة قد أعدمت المدنيين في الشوارع أو في بيوتهم – بما في ذلك 11 امرأة و13 طفلا على الأقل. وكان آلاف من الرجال قد جُمعوا ودُفع بهم إلى الجيش السوري، أو بُعث بهم إلى مصير مرعب غير معروف. وكان المصطلح الذي استخدمته الأمم المتحدة لهذا الكابوس بأنه «انصهار كامل للإنسانية».
لهذا الانصهار أبعاد كثيرة. أحدهم هو قلة الاحترام المطلقة لقوانين الحرب من قبل نظام بشار الأسد وحلفائه الروسيين والإيرانيين. فهذه القوات قامت بتدمير وبشكل ممنهج المستشفيات، بما في ذلك مستشفيات الأطفال، وسحق منازل المدنيين بقنابل مخترقة التحصينات وغاز الكلور، وكانت قد رفضت السماح للغذاء والمساعدات الإنسانية من أي نوع بالدخول إلى المناطق المحاصرة من المدينة. وكما قال ديفيد مليليبان وزير الخارجية البريطاني السابق الذي يترأس الآن لجنة الإغاثة الدولية فإن مدينة حلب تمثل «موت احترام القانون الدولي وقوانين الحرب». وهي تسجل سابقة مرعبة للنزاعات في القرن الواحد والعشرين.

ويعني سقوط حلب أيضا إبعاد أي احتمال في المستقبل المنظور لانتهاء الحرب السورية أو أفواج اللاجئين والإرهاب الدولي التي تولده. ومن غير المحتمل أن يتمكن نظام الأسد ، الذي يمثل الأقلية العلوية، من إعادة السيطرة على كامل سوريا، حتى مع المساعدة الروسية والإيرانية. وحتى مع تدميره لمدينة حلب، حيث كانت تتمركز القوات التي يدعمها الغرب، فقد سمح للدولة الإسلامية بإعادة الاستيلاء على مدينة تدمر. لكن النظام الآن لن يكون لديه الحافز للتفاوض على تسوية سلمية مع الأغلبية السنية أو المجتمع الكردي. والنتيجة المحتملة هي المزيد من سنوات الحرب واتجاه ثابت للمجندين في الحركة الإرهابية التي تستهدف الغرب بالإضافة إلى دمشق.
وفوق كل ذلك، تمثل حلب انصهار الاخلاق الغربية والرغبة السياسية – وبشكل خاص، انهيار قيادة الولايات المتحدة. برفض التدخل ضد أعمال نظام الأسد الوحشية، أو حتى فرض «الخط الأحمر» الذي أعلن عنه حول استخدام الأسلحة الكيماوية، فقد أوجد الرئيس أوباما فراغا الذي كان قد ملأه فلاديمير بوتن والحرس الثوري الإيراني. ومؤخرا في شهر تشرين الأول، كان السيد أوباما قد وضع جانبا خيارات كان مستشاروه قد وضعوا مسودة لها لإنقاذ حلب. بدلا من ذلك، فقد قدم دعمه للدبلوماسية المخادعة التي استخدمها وزير الخارجية جون كيري، الذي أرسل توسلات لا نهاية لها إلى موسكو لوقف إطلاق النار التي تم التخلي عنها – فيما كان السيد بوتن يقصدها بلا شك- التي لم تكن سوى عرض مذل لضعف أميركا.
ومؤخرا، كانت سفير أوباما لدى الأمم المتحدة، سمانثا بور، قد سلمت استنكار مثير للعواطف عن مجزرة حلب، التي قالت عنه أنها «ستنضم إلى صفوف تلك الأحداث في تاريخ العالم التي توضح الشر الحديث، الذي سيلوث ضميرنا لعقود لاحقة».وكانت قد انتقدت وبشدة نظام الأسد، وروسيا وإيران لكن دون أن تعترف أن وصمة عار قضية حلب تمتد لتصل إلى سمعتها وسمعة الرئيس والسمعة الأميركية الحسنة. هؤلاء من سوف يعيشون مع العواقب طويلة الأجل للكارثة السورية من غير المحتمل أن يكون ميالون للمسامحة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش