الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

معرض «أجساد عابرة» لشفيق اشتي.. الـراهن الـعـربي بـلمسـات عـفـويـة

تم نشره في الأربعاء 21 أيار / مايو 2014. 03:00 مـساءً

 عمان - الدستور

افتتح، في جاليري رواق البلقاء بالفحيص، مطلع الأسبوع الحالي، معرض الفنان السوري د. شفيق اشتي، «أجساد عابرة»، متضمنا 23 لوحة كبيرة الحجم جلها تحتفي بالأجساد العابرة، التي تعكس حالة الإنسان العربي.
تتسم لوحات المعرض، الذي افتتحه مندوبا عن وزيرة الثقافة مدير مديرية ثقافة البلقاء وصفي الطويل، بكونها عوالم مزدحمة بخليط من الأجساد الهائمة في تكوينات متموجة تلتحم عضويا مع العناصر المعمارية التي تشكل خلفية في أغلب الأعمال وتشد التكوين بإحكام، ومن جهة أخرى تقدم مزيجا من لمسات الفرشاة العفوية والتلقائية وانسيابية الخط الأسود المشاكس المسكون بالتوتر والحركة في فضاء اللوحة اللامتناهي.

تتسربل الأجساد بوجع الخطوط واللطخات اللونية ليصبح الرسم عند (اشتي)  تدويناً تراجيديا لرومانسيات تقوم على التكتم من جهة وعلى البوح من جهة أخرى، وذلك في إطار يحاول إعادة تموضع المعنى، ضمن ثنائيات متضادة تتقابل فيها رومانسية الموضوع مع عنف المعالجة وقسوة الخطوط التي توغل عميقاً في الجروح في فضاءات من التشظي والانبعاث، تراجيديا قائمة على «مسرحة الفضاء التشكيلي» الذي هو شبيه بعالمنا مشحون بالقلق والتوتر في عصر العبث الذي يضعنا عند حواف الجنون الذي يصبح في لوحات (شفيق شتي) مرئيا بوضوح.
البعد التراجيدي في لوحات (اشتي) ليس سوى مغامرة لتفجير اللون وتشظي الشكل والتي لا تعنى إلا بالوجود الإنساني بشكل عام في زمن إشكالي بامتياز، وتمسي التراجيدية في لحظتها هذه قرار باجتثاث الحدث من صمته الرومانسي، وتمردا على المنطق واكراهاته وفق تجربة تساءل رغبات التشكل والتشكيل، وتحاول بنفس الوقت الإفلات من سطوته.
لا يستكين الفنان (اشتي) للنمطية، بل تراه متحررا من مغرياتها متخذاً من التجديد منهجا للمغايرة في تجربته المتجددة، وهو ليس تجديداً لغاية التجديد بل نتيجة لعملية واعية من البحث والتجريب قوامها الاشتغال على مفاهيم تشكيلية تشكل هاجسا عند الفنان الذي خبر جيدا المفاهيم التي تأسست وتمنهجت في التكوين الأكاديمي العالي ونضجت في العمل  لسنوات طويلة في كلية الفنون الجميلة بدمشق وجامعة ذمار في اليمن.
تقوم المنهجية التشكيلية عند الفنان (شفيق اشتي) وفق ثنائية الإضاعة/الكشف أو بعبارة أخرى التشكيل وإعادة التشكيل، تقوم المرحلة الأولى بإضاعة الأشكال وإلقائها في تلك الأجواء المشحونة بالحركة والازدحام في مغامرة تتسم بالعفوية والجرأة يقف ورائها فنان متمكن من أدواته التشكيلية، وفي المرحلة الثانية يقوم بالبحث والكشف عن تلك الأشكال التي يحدد معالمها وينتشلها لتشكل عناصر لمكونات اللوحة، ويستمر بعد ذلك بالحذف والإضافة حتى يوصل لوحته لبر التوازن والمتانة ويعمد لإضافة الخطوط السوداء التي تعيد ضبط إيقاع اللوحة وحركيتها، كل ذلك في عملية بحث واشتغال تستند إلى وعي معرفي بالمنجز التشكيلي وتبرير لا يتعارض مع تلك التلقائية والعفوية التي تسود أجواء اللوحات وتشكل السمة البارزة لأسلوب الفنان.
كما يولي الفنان اهتماماً لافتاً بالتضادات ولذلك تراه ينوع بينها ويقابل بين الألوان الحارة والباردة وبين القيم الداكنة والقيم المضيئة التي أصبحت تميل في أعماله الأخيرة إلى اللون الأبيض المشع بالنور، وتضاد بين المساحة المتجانسة لونياً والمساحات الحركية الغنية بالأشكال والخطوط وهوتضاد بين السكون والحركة.
كذلك يقوم الفنان بإثراء سطح لوحته بالتنويع في التضادات يساهم في بناء اللوحة وتكوينها ويؤسس لجمالية وأسلوبية خاصة بالفنان (شفيق اشتي) الذي يؤسس من خلالها لفضاء مليء بما يشيعه الفنان من روحه الجمالية ويبثه في ثنايا اللوحة التي تفضح صاحبها باستمرار فهوحاضر بقوة وراء كل خط وخلف كل لمسة فرشاة، وهويعلن حريته في كل ذلك الفعل الإبداعي، الحرية التي تتقاسم ولا تقسم، إنها ضمان التجاوز والتفرد لأعمال التكون والخلق.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش