الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عودة الروح .. فماذا عن عودة الوعي ؟

عمر كلاب

الأربعاء 14 أيار / مايو 2014.
عدد المقالات: 1583

سواء أطلقنا على مرحلة الحراك الشعبي اسم “الربيع” أو “ الجحيم” فإنه كشف عن ايجابية تتمثل فيما اسماه توفيق الحكيم “عودة الروح “  فالروح الشعبية استعادت ألقها وانطلقت ملايين الحناجر تهتف في الشوارع والميادين بعد فترة سبات امتدت من نكبة حزيران 1967 إلى نهايات 2011 , حتى قالت تقارير غربية إن العرب أمَّة ميِّتة وأنها – أي الأمَّة – تفتقد الى جين الديمقراطية والمُطالبة بها .
عودة الروح لم تكن خالية من التشوهات وابرزها الغرائزية التي سادت بواكير الحراك الشعبي العربي , فالحناجر الغاضبة اطلقت المحبوس في الصدور طوال عقود , وهذا مبرر ومفهوم , رغم ان بعض المحافظين اطلقوا على تلك المرحلة “ثقافة القطيع”، ونجحت القوى السياسية في التقاط عودة الروح الشعبية ونظمت مسيرات بأعداد ضخمة ولكنها حققت نبوءة المحافظين على نحو ما , فقد كانت المحصلة النهائية لمرحلة الحراك شعبي في معظم الاقطار لا تُلبي الطموح او صفر بالمعنى السياسي بعد ان طغت معادلة الأمن والاستقرار على الديمقراطية والاصلاح , فصار الاصلاح مساويا لانعدام الأمن وباتت الديمقراطية عدوة للاستقرار , طبعا بدعم لوجستي من تيارات محافظة اولها الخاسرون من الاصلاح وبقايا الانظمة السابقة ورجال أعمال نمت تجارتهم بالفساد والافساد .
غرائزية الحراك والروح المُتَّقدة في الشارع , لم يستثمرها نظام أو معارضة لتحويلها الى عودة للوعي , فجاءت نتائج كل الانتخابات في مرحلة ما بعد الحراك الشعبي مخالفة لطموح وآمال الجماهير بدليل عودتها الى الشوارع لمناهضة الأنظمة الجديدة “ مصر وتونس واليمن “ , واستمرار الإحباط وإنعدام الأمل في الدول التي حافظت على الدم الشعبي ,وتحول المعارضة الى عصيان مسلح وعصابات متمردة في دول ثانية “ ليبيا وسوريا “ .
إحباط الجماهير تتحمل وزره الانظمة والمعارضة على حد سواء , فالتيار المحافظ نجح في الالتفاف على آمال الناس بالتسويف والتخويف , بعد ان قدمت دول النوع الثالث من الحراك هدية لها بانعدام الأمن والتوجه نحو العنف والقتل , وساندت احزاب المعارضة الفائزة بالانتخابات في تعزيز نمط الاحلال السايسي بدل التغيير الثوري السياسي , فشعر الجمهور في بلدان شقيقة انه استبدل حزبا حاكما بحزب ثانٍ , يختلف في الشكل ولا يختلف في المضمون الاقصائي وانحيازه للاهل والعشيرة السياسيتين , فاستعادت الجماهير احباطها الاسبق وباتت تتمنى لو أن الاحداث ما حدثت وبقي الامن والفساد على حساب الاصلاح والتنمية .
الحراكيون الجدد اثبتوا انهم اقصائيون اكثر من الانظمة السابقة , فمن يخالفهم ضدهم وفلول او عميل او مأجور , ولا يقبلون نقدا أو ملاحظة , وألسنتهم مشرَّعة بالسباب وقذف المُخالف , والانظمة الجديدة كشفت عن وجه قمعي اكثر بأسا من الانظمة السابقة ولم يلتفت احد الى العدالة الانتقالية وضرورتها، فسارع كل تيار سياسي فائز بعد الحراك الى تأبيد وجوده تارة بدستور جديد أو بقوانين انتخابية على مقاس الحزب , وانتشت الاحزاب الدينية خاصة الإخوان والسلفيين وانتقلوا بقرارهم دون شركاء الثورة ووعي المجتمع الى تنفيذ رؤيتهم الخاصة بالتمكين قبل التمتين الاجتماعي والشراكة السياسية .
ونجح التيار المُحافظ  بالتقاط اللحظة وانقلب على الثوري والاصلاحي في ذات الوقت , فهو يرى في الاصلاحي عدو للدولة وراغب في تفكيكها كما الحراكي والثوري , وتساوى معه الثوري والحراكي في العداء للاصلاحي بوصفه باحثا عن تمتين الدولة وشفاء أمراضها بدل فكفكتها والانقلاب عليها، فغاب الوعي رغم حضور الروح , واتفق النقيضان على هدم الإصلاح والمنادين به بوصفه ممثلا شرعيا لعدالة انتقالية تنقل المجتمع من مرحلة الى مرحلة قبل انتقاله من طَور الى طور آخر.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش