الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

استعراض

طلعت شناعة

الثلاثاء 6 أيار / مايو 2014.
عدد المقالات: 2179

أتعرّض أحيانا للحرج عندما يدعوني فنان او شاعر او مفكر او سياسي او فرقة فنية لحضور نشاط لهم في المركز الثقافي الملكي او قصر الثقافة او مركز الحسين الثقافي او غيرها من الفضاءات والمسارح. والسبب ليس لكوني لم أعد أرغب بحضور هكذا فعاليات، بالعكس هي جزء من عشقي للفن والثقافة والمسرح وهي واجبي ومن صميم عملي. لكنني كل مرة أذهبُ فيها الى أي من هذه المناسبات،أشعر بالنّدم.ليس بسبب أصحاب المناسبة،بل لبعض الأفراد والكائنات الذين واللواتي يحلو لهم ممارسة»هواياتهم» المملّة والغريبة،في العتمة وفي عزّ أُمسية الشاعر او خلال العرض المسرحي او الندوة.
ورغم تحذيرات القائمين على الحفلات كضرورة إطفاء الموبايلات او وضعها على» الصامت»،الا أن ما يحدث هو العكس. فما ان يبدأ العرض حتى تعلو الرنّات وزقزقة عصافير الواتس اب و «الآي باد»،ولحّق كان بتلحّق.
وكوني اختار موقعا عادة على يمين او شمال الكاميرا التلفزيونية التي تتواجد في الحفل،بحيث اضمن واطّمّن الا تُلْتَقط لي صورة في الحفل،الاّ أن هناك من»يستعرض» الوقوف في وجه عدسة الكاميرا لكي «يزبّط» بنطلونه الساحل» وبخاصة إذا كان من أصحاب الكروش والأقفية الضخمة،أو تجد من يكتشف محبّته لزميل او صديق او صديقة فيأخذ في العناق معه وهو يدرك انه غطّى على الكاميرا تماما وحجب الرؤية عن المصوّر.
واحيانا يستغرق العناق ثوانٍ طويلة واحيانا تجدهما يستحضران ايام المدرسة،وتظنّ أن الرجلين اللذيْن أمامك هما «العقّاد وطه حسين»،أو»ماركس ولينين» او»أم كلثوم وأسمهان» إن كانتا فتاتين.
مجرّد حركات استعراضية تافهة هدفها إثارة المصوّر والجالسين خلف الكاميرا.
كل ذلك أثناء العرض وفي العتمة.
ثم يجلسان قرب بعضهما ليكملا السواليف دون مراعاة لمشاعر وتركيز الحاضرين وضرورة الصمت. وكأنهما يريدان» معاقبة» الجمهور» المسكين.
يحدث هذا في الصيف وفي الشتاء،في النهار وفي الليل.
مجرّد ثرثرة لا طائل منها ولا نهاية ولا هدف سوى الاستعراض.
قلت ان المشكلة في التصوير،فيحتار المصوّر اي اللقطات يختار،بحيث لا يظهر في صورة الحفل»قفى» ضخما او»جذعٌ» او»ورِك» او»جانب من كتف».
ذات يوم حضرتُ حفلا غنائيا في قصر الثقافة،وسمعتُ حوارا بين سيدتين اكتشفا بعضهما في الحفل صُدفة،فقالت الأولى:كيفك يا لولو. فردت الثانية وعن بُعد:مليحة ،جوّزنا الولد وظل الثاني بندوّر له على بنت الحلال. في عندك وحده مناسبة؟
«لولو» بالمناسبة عمرها 70 سنة،والسيدة الأُخرى في الخمسين. وانا كنت «بين نارين»أو أكثر!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش